داعش يسعى لتعويض خسائره باستنباط خطط جديدة للحرب النفسية

الأحد 2016/07/10
داعش يحترق

القاهرة – لم يكتف تنظيم داعش بتضخيم العمليات الإرهابية التي ينفذها في عدد من دول المنطقة، بل أصبح يتبنى أيضا تكتيكات جديدة للحروب النفسية، على أمل أن يعوض خسائره المتتالية.

وبدأ التنظيم يوسع من حروبه المعنوية ويضاعف من سياسة الترهيب للحفاظ على تماسكه ومنع هروب عناصره، عقب سلسلة من الهزائم لحقت به في أماكن مختلفة، وزاد من سياسة الترغيب لجذب عناصر جديدة لرفع الروح المعنوية بين صفوفه.

وللمرة الأولى عرض التنظيم مؤخرا، في إصدار جديد صدر عن مؤسسة “الفرقان” بعنوان “صرح الخلافة”، شرحا تفصيليا لهيكلية دولته المزعومة، وأدوار المسؤولين فيها، ودور ما يسمى بـ”الولايات والدواوين”.

وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لرفع معنويات عناصر التنظيم في المناطق المختلفة ورسالة للقوى الإقليمية والدولية توحي بأن الدولة الإسلامية الافتراضية باقية وتتمدد رغم الهجمات التي تستهدفها.

وقال التنظيم في إصداره المنشور مساء الأربعاء إن “دولة الخلافة تتكون من 35 ولاية موزعة في عدة دول، 19 منها في سوريا والعراق، و16 في دول أخرى”.

وزعم أن ولاياته الـ35 هي “بغداد، الأنبار، وصلاح الدين، والفلوجة، وديالى، وشمال بغداد، والجنوب، ونينوى، وكركوك، ودجلة، والجزيرة، والبركة، والخير، والرقة، ودمشق، وحلب، وحمص، وحماة، الفرات”، إضافة إلى نجد، والحجاز، وسيناء، وبرقة، وطرابلس، وفزان، والجزائر، وغرب إفريقية، واللواء الأخضر، وخراسان، والقوقاز، وعدن، وأبين، وشبوة، وحضرموت، وصنعاء، والبيضاء.

وجاء الإصدار الجديد بعدما أعدم التنظيم 7 من عناصره بإلقائهم في قدر ماء مغلي، لهروبهم من المعارك الجارية في العراق.

وذكرت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية أن عملية الإعدام نفذت الاثنين 4 يوليو الجاري، بعد أن اتهم المسلحون القتلى بمغادرة ميدان القتال في إحدى بلدات محافظة صلاح الدين العراقية.

وبحسب متابعين فإن تنظيم داعش يعتمد على سياسة العصا والجزرة في التعامل مع عناصره، فالحرق والقتل بانتظار من يفكر في الهروب من أرض المعركة، في حين أن منح بيت المال تنتظر “المقاتلين الأبطال”.

وأوضح خبراء أن إصدار ما يوصف بـ”صرح الخلافة” محاولة من التنظيم لجذب عناصر جديدة إلى صفوفه وإثبات أنه باق ولديه قدرة على إقامة دولة كاملة، على الرغم من الهجمات التي يتعرض لها.

ويرى مصطفى زهران الباحث في شؤون الحركات الجهادية أن داعش من خلال إصداره الأخير “صرح الخلافة” يريد مخاطبة العالم ليؤكد أن الحديث عن أنه ميليشيا أو جماعة تنقرض أو في سبيلها إلى الانتهاء أمر بعيد عن الواقع.

وأضاف لـ”العرب” أن التنظيم يريد التأكيد أنه أضحى دولة حقيقية عابرة للحدود ولديها القدرة على تسيير أمور الولايات في الخارج، بمعنى أن من يتصدون لداعش “يواجهون كيانا قويا جسورا، وليس كيانا زائفا موتورا”.

وأشار إلى أن داعش سعى إلى إرسال إشارة تفيد بأنه ليس هلاميا أو ضعيفا مثل تنظيم القاعدة، كما يتصور البعض، لافتا إلى أن الإصدار الأخير قد يصيب بعض الدوائر الغربية بالقلق، لضخامة مكونات الدولة المتخيلة والتي أظهرها الفيديو، ويزيد من الفوبيا التي تنتاب بعض القطاعات في الغرب.

وكشف الإصدار عن دواوين التنظيم، التي تقوم بعمل الوزارات، للإيحاء بأن هناك عقولا تفكر وتدبّر، وتملك رؤى عملية، وتستوعب الهموم، ومعنية بإيجاد حلول للمشكلات، وهذه الدواوين هي ديوان القضاء والمظالم، وديوان الدعوة والمساجد، وديوان الجند، وديوان بيت المال، وديوان التعليم، وديوان الزراعة، وديوان الفيء والغنائم، وديوان الحسبة، وديوان الزكاة، وديوان الأمن العام، وديوان الإعلام المركزي، وديوان الصحة، وديوان الركاز (النفط والغاز)، وديوان الخدمات.

ونوّه التنظيم إلى أن “دور الخليفة أبي بكر البغدادي أن يحكم الناس على الالتزام بأحكام الشرع، ويطبق الحدود، ويقيم الدين وينشره، ويجهز الجيوش، ويحصن الثغور”.

وقال ماهر فرغلي الخبير في شؤون الحركات الجهادية لـ”العرب” إن التنظيم سعى من خلال هذا الإصدار إلى تصوير أنه يمتلك إمكانيات كبيرة، حيث زعم أن له ولايات بنجد والجزائر، وهذا غير صحيح، والمسألة لا تعدو كونها تضخيما للكيان وغايتها الترهيب والتخويف وإشعار العالم بنفوذ التنظيم وقوته.

واعتبر هشام النجار القيادي السابق بالجماعة الإسلامية أن التنظيم يعانى انحساراً وتراجعاً شديداً في مراكز نفوذه في كل من سوريا والعراق، وهناك تحوّلات تجري في استراتيجية التكتلات ضده، آخرها ما تقوم به تركيا في اتجاه التركيز على داعش كعدوّ أوّلي، بعد أن كانت منحازة لتسهيل عمله ومده بالرجال والعتاد والسلاح، عبر أراضيها في المراحل الأولى من الحرب السورية.

وأشار لـ”العرب” إلى أن داعش في حاجة لتعويض رمزي يجعل تأثير هزائمه على الأرض محدوداً في نفوس أتباعه بمختلف البلاد والمناطق التي ذكرها. وهو ما يجعله يلجأ إلى هذه المواد الإعلامية الجاذبة لتجنيد أتباع جدد ممّن يروق لهم ويبهرهم الخطاب الذي يتوهم أنه النموذج الإسلامي الصحيح لمجرد استخدامه لألفاظ وعبارات ومصطلحات المسلمين في العهد الأول.

3