داعش يسلك طريق التمويه الإعلامي للإيهام بأنه يحقق انتصارات في مصر

الثلاثاء 2015/09/29
الجيش المصري يضيق الخناق على داعش

القاهرة - قلل خبراء إستراتيجيون مصريون من أهمية الفيديو الجديد الذي بثه تنظيم داعش عن حصاد جرائمه في مصر خلال العام الماضي، بعنوان “حصاد الأجناد”.

وكان التنظيم المحلي المسمى “ولاية سيناء” قد بث الفيديو، مؤخرا، على العديد من الصفحات التابعة له في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي بمناسبة مرور عام على بيعته لزعيم داعش أبي بكر البغدادي، ليتحول إلى فرع من التنظيم، وهو الذي أنشئ من الأساس كتنظيم مصري متشدد حمل اسم جماعة “أنصار بيت المقدس” الإسلامية.

وتضمن الفيديو الذي بلغت مدته 37 دقيقة، مشاهد من العمليات الإرهابية التي قام بها خلال العام الماضي، ومن بينها تفجير مبنى تابع للقنصلية الإيطالية في العاصمة المصرية القاهرة، ومبنى تابع لجهاز الأمن الوطني بشمال القاهرة.

وأوضح الخبراء في تصريحات خاصة لـ“العرب” أنّه رغم نجاح التنظيم في القيام بعمليات نوعية في مصر، آخرها خطف وذبح الرهينة الأوكراني، إلاّ أنه يُعاني من مُشكلات لوجستية تتمثل في طبيعة منطقة سيناء مُنخفضة الكثافة السكانية، بما يُقلل فرص التعبئة المحلية للمقاتلين، فضلا عن الوضع الاستراتيجي لشبه الجزيرة المصرية الذي يصعّب تسلل العناصر الإرهابية منها، إلى مدن مصرية أخرى أو العكس، إلى جانب نجاح الجيش المصري في تدمير عدد كبير من الأنفاق التي تستخدم في تهريب المقاتلين والأسلحة إلى التنظيم.

كذلك نجحت العمليات النوعية المكثفة للجيش المصري في سيناء في إفشال خطة داعش لوضع الدولة المصرية بين كماشة تواجده المؤثر في ليبيا غربا، وعملياته الإرهابية في سيناء من جهة الشرق.

عمرو عبدالمنعم: التاريخ يقول إن الجماعات الجهادية ليس لها مستقبل في مصر

وبيّن الخبراء أن فيديو حصاد الأجناد الذي يكشف في حقيقته عن إفلاس التنظيم في تحقيق ضربات نوعية أو استراتيجية مهمة ضد الجيش المصري، يستهدف، حسب ما يأمل صانعوه، زعزعة ثقة الشعب في قيادته، كما حمل رسالة أخرى إلى الخارج من خلال إثبات الانتماء والولاء لتنظيم الدولة الإسلامية من أجل ضمان استمرار تدفق الأموال والأسلحة من الدول التي تدعم التنظيم سرا بالمعلومات وأنظمة الاتصال والأسلحة.

عادل عبدالصادق الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية بالقاهرة، أكد أنه على الرغم من أنّ اسم الفيديو يوحي بعدد هائل من الإنجازات العسكرية ضد الجيش المصري، إلاّ أن المتابع يكتشف أنها عمليات جاءت “فردية” تدخل في نطاق العمليات المحدودة أو الأقل من المحدودة، ولم تدخل في نطاق العمليات الشاملة.

وشدد على أنّ الفيديو يعتبر النجاح الوحيد لداعش في مصر حتى الآن، حيث كشف قدراته ومهاراته الكبيرة في التصوير والإخراج، قبل أن يضيف أنّ الفيديو يكشف عن أهمية الإعلام في فكر التنظيم على النحو الذي يجعله يفكر بنمط الجيوش النظامية من خلال امتلاكه لآلية الإعلام الحربي إلى جانب القدرة على التمويه وجمع المعلومات والرصد والإمداد والإجلاء وتكتيكات الهجوم والدفاع.

وأوضح عبدالصادق، الذي يعدّ خبيرا متخصصا في تحليل خطاب الجماعات الإسلامية على الانترنت أن الفيديو يهدف للتأثير النفسي وتضخيم القوة، مشيرا إلى أنه تم إعطاء مساحة أكبر من التصوير للاستعراض العسكري لداعش بسيارات الدفع الرباعي الحاملة للمقاتلين في نهاية الفيديو من أجل إعطاء الشعور بالانتصار والعودة السالمة للمقاتلين. لكنه رجح أن تكون اللقطات المستخدمة آتية من سوريا والعراق وليست مسجلة في مصر، خاصة في ظل عدم وضوح لوحات السيارات فضلا عن تشابه البيئة الصحراوية في سيناء والعراق وسوريا.

عادل عبدالصادق: فيديو أجناد الأرض هو النجاح الوحيد لداعش في سيناء حتى الآن

ليخلص إلى أنّ حصاد الأجناد لا يعدو كونه محاولة دعائية لإثبات الوجود المؤثر للتنظيم، بعد العمليات النوعية التي قام بها الجيش المصري ضده وآخرها العملية الكبيرة “حق الشهيد” التي لا تزال مستمرة، خاصة نجاحه في إجهاض خطة الاستيلاء على الشيخ زويد والتي كانت تشكل نقطة انطلاق للتوسع الميداني لما يسمى ولاية سيناء.

ويخوض الجيش المصري منذ أسابيع عملية حق الشهيد العسكرية التي نجحت في تصفية جزءٍ كبير من عناصر التنظيم وأنصاره في سيناء، إلى جانب إغراق الأنفاق غير الشرعية المقامة على الحدود مع قطاع غزة.

محمد كامل الخبير في شؤون الحركات الجهادية قال بدوره إن داعش يتراجع ميدانيا بشكل ملحوظ وقوي، خاصة بعد عملية حق الشهيد العسكرية التي تم من خلالها قتل وتصفية المئات من العناصر الإرهابية، كما تم إلقاء القبض على العشرات الآخرين، ويتضح هذا التراجع بشكل جلي في تراجع العمليات الإرهابية، فالتنظيم حتى هذه اللحظة غير قادر على تنفيذ أي عمليات كبيرة.

من جهته أكّد عمرو عبدالمنعم الباحث في شؤون الحركات الجهادية لـ”العرب” أنّ الجماعات الجهادية في مصر ليس لها أي مستقبل، وفقا لأحكام التاريخ التي تقول أن كل التنظيمات المشابهة انتهت بالانشطار أو الاختفاء، لأنّ طرق عمل تلك التنظيمات لا تساعدها على البقاء والاستمرار، فهي تعتمد على الضربات السريعة والاستباقية، وبعد ضربات الجيش والقوات الأمنية المكثفة، لم يعد لها وجود جغرافي مكثف أو مؤثر.

وأكد أن تنظيم داعش غير قادر على تأسيس أي ولايات جديدة، حيث فشل في استكمال مخططه للإعلان عن فرع للتنظيم في صعيد مصر بالتالي لم يكن أمامه سوى إيهام أتباعه بأنه متمكن وقادر في مصر، متوقعا أن يلجأ لتدشين ولايات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، كما حدث مع ما يسمى بـ“ولاية سيوة”.

غير أنّ صبرة القاسمي الجهادي السابق ومؤسس الجبهة الوسطية توقع أن يسعى التنظيم للتوغل داخل الأراضي المصرية، اعتمادا على أنصاره المنتشرين في عددٍ من المحافظات المصرية، لافتا إلى أنّ نجاح هذا المخطط يتوقف على قدرة الدولة في مواجهة التنظيم فكريا وأمنيا.

6