"داعش" يصطاد مستشاري إيران العسكريين في العراق

الاثنين 2014/12/29
التدخل الإيراني من شأنه أن يفجر حربا طائفية في البلاد

بغداد- تبنى تنظيم "الدولة الإسلامية" الاثنين قتل ضابط إيراني كبير في العراق، كان يؤدي مهمات استشارية لصالح الجيش والفصائل المسلحة الموالية له.

وكان الحرس الثوري الإيراني أعلن أمس الأحد مقتل العميد حميد تقوي "خلال مهمة استشارية لدى الجيش العراقي والمتطوعين العراقيين لقتال إرهابيي داعش (الاسم الذي يعرف به التنظيم المتطرف) في مدينة سامراء" التي تضم مرقدا شيعيا مهما.

ونشر منتدى الكتروني يعنى بأخبار الجماعات الجهادية لا سيما منها "الدولة الاسلامية"، صورة لتقوي برفقة ثلاثة أشخاص آخرين بينهم رجلي دين شيعة. وأحيط رأس الشخص الأول من اليسار بدائرة حمراء، وقد كتب في أسفل الصورة "صورة الهالك المجوسي حميد تقوي الذي تم (تمت) تصفيته على يد رجال الدولة الإسلامية قرب سامراء".

كما نشر المنتدى صورة أخرى أصغر حجما من دون أن يحدد الطريقة التي تم بها قتل الضابط الإيراني. والصورة التي نشرتها وسائل إعلام إيرانية، تعود لجثة تقوي لدى اعادتها الى طهران.

ويرى مراقبون أن عملية مقتل الضابط الإيراني الرفيع تعكس مدى تغلغل قوات الحرس الثوري الإيراني في العراق وكذلك ضمن قوات الجيش في محاولة لإدارة العملية العسكرية ضد تنظيم "الدولة الإسلامية".

ويشار في السياق ذاته أن مشاركة الميليشيات الشيعية في الحرب على "داعش" والمدعومة من قبل إيران يزيد من الاحتقان الطائفي في البلاد ومن شأنه أن يفجر حرب جديدة.

وأقرت طهران بإرسالها أسلحة ومستشارين عسكريين إلى العراق لمساعدة القوات الحكومية على استعادة المناطق التي سيطر عليها تنظيم "الدولة الإسلامية" اثر هجوم كاسح شنه في يونيو الماضي. كما تدعم إيران العديد من الفصائل الشيعية المسلحة التي تقاتل إلى جانب القوات العراقية.

في السياق ذاته، كشفت وسائل إعلام إيرانية رسمية أمس عن مقتل قائد بالحرس الثوري الإيراني قالت إنه كان يدرب القوات العراقية وميليشيات شيعية تقاتل مسلحي تنظيم داعش بمدينة سامراء العراقية، وذلك على يد قناص من التنظيم.

الضابط قتل اثناء مهمة قتالية ميدانية

إلا أنّ مصادر عراقية أكّدت أن القتيل سقط أثناء مهمّة قتالية ميدانية، قائلة إن عناصر الحرس الثوري يشاركون عمليا في قيادة الحرب في عدّة مناطق بالعراق وخصوصا تلك التي تضم مقدّسات شيعية.

وطيلة الأشهر الماضية توالت اعترافات إيران بالتدخّل ميدانيا في العراق. ونشرت وسائل إعلام إيرانية أخبارا موثّقة بالصور عن قيام قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني بقيادة المعارك ضد تنظيم "داعش" في العراق.

ويثير تدخل إيران في العراق المخاوف من دفع الحرب الدائرة على أراضيه باتجاه طائفي، كما يخشى عراقيون من أن الدعم الإيراني الكبير لميليشيات الحشد الشعبي يكرّس تغولّها ويحوّلها إلى قوة احتلال إيراني للبلاد.

وقال الموقع الرسمي لوزارة الدفاع أن تقوي قتل "عندما أتم واجبه كمستشار عسكري في الحرب ضد داعش لينهي بشرف خدمته الطويلة من أجل رفعة قضية الثورة الإسلامية". وأضاف الموقع أن تقوي قاتل "الأعداء على جبهات مختلفة".

وبقيت إيران خارج التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، والذي ينفذ ضربات جوية ضد مناطق سيطرة التنظيم في العراق وسوريا المجاورة، لكن سلاح الجو التباع لها شن غارات جوية استهدفت معاقل للتنظيم في بعض المناطق العراقية.

كما تدعم ايران اقتصاديا وعسكريا نظام الرئيس السوري بشار الأسد في النزاع المستمر منذ قرابة أربعة أعوام.

وأقيمت الاثنين في طهران مراسم تشييع رسمية لتقوي، بحضور عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني خلال التشييع "البعض يسأل ما علاقة سامراء وحميد تقوي، وبم يعنينا ما يجري في سوريا والعراق؟ (...) الاجابة بسيطة، لو لم يكن ثمة اشخاص مثل تقوي يضحون بدمائهم في سامراء، لكان علينا أن نريق دماءنا في سيستان (بلوشستان)، وفي شيراز، وفي اصفهان".

وتضم مدينة سامراء مرقد الإمام علي الهادي والإمام الحسن العسكري، وهما الإمامان العاشر والحادي عشر لدى الشيعة الاثني عشرية. وأدى تفجير هذا المرقد في 2006 على يد متطرفين ينتمون الى تنظيم "القاعدة"، الى اندلاع شرارة نزاع طائفي دام استمرت قرابة عامين في العراق.

وتشن القوات العراقية والفصائل المسلحة الموالية لها منذ أيام، عملية عسكرية واسعة إلى الجنوب من سامراء، لا سيما في قضاء بلد وناحية الضلوعية ويثرب، حيث تمكنت من التقدم على حساب "الدولة الإسلامية".

1