داعش يصعّد ضد القوات الأميركية في شمال سوريا

تركيا تهدد من جديد باجتياح مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، التي يدعمها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
الثلاثاء 2019/01/22
صراع إرادات غير متكافئ

مع بروز مؤشرات فعلية على تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن انسحاب سريع من سوريا، سُجل تواتر لعمليات انتحارية تستهدف القوات الأميركية الأمر الذي يطرح الكثير من التساؤلات.

دمشق – توالت الهجمات ضد القوات الأميركية في سوريا، حيث تعرض الاثنين، رتل يضم جنودا أميركيين وعناصر من قوات سوريا الديمقراطية إلى تفجير انتحاري في الحسكة هو الثاني خلال أقل من أسبوع. يأتي ذلك مع عودة التهديد التركي باجتياح مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، التي يدعمها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

ويرى مراقبون أن تواتر استهداف العناصر الأميركية في الأيام الأخيرة يحمل فرضيتين؛ إما إجهاض قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانسحاب من سوريا، وإما إجباره على تسريع هذا الانسحاب، وهو ما تسعى إليه خاصة تركيا.

وكان ترامب قد أعلن في 19 ديسمبر عن قرار سحب قوات بلاده بالكامل من سوريا، بعدما حققت هدفها بـ“إلحاق الهزيمة” بتنظيم الدولة الإسلامية. وتعرض الرئيس الأميركي إلى حملة ضغط قوية تطالبه بالتراجع عن قرار الانسحاب، أو على الأقل القيام بالأمر بشكل تدريجي بالتنسيق مع الحلفاء، وهو ما يبدو أنه اقتنع به في آخر المطاف، حيث أكد في الأيام الأخيرة مرارا أنه ليس هناك جدول زمني لهذا الانسحاب.

ويرى البعض أن ما يرجح فرضية أن الهجمات تأتي للضغط على ترامب لإخراج قوات بلاده من سوريا، هو توقيتها الذي تزامن مع مؤشرات جدية على أنه تراجع عن قرار الانسحاب، على الأقل خلال هذه الفترة، فإلى جانب التطمينات التي ساقها، لم يحصل على أرض الواقع أي تخفيف من عدد القوات الأميركية، فجل ما تم نقله إلى الجانب العراقي كان بعض العتاد.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن “انتحاريا أقدم على تفجير نفسه داخل سيارة مفخخة مستهدفا رتلا للقوات الأميركية، يرافقه مقاتلون من قوات سوريا الديمقراطية، يؤمنون الحماية له”.

وتمّ استهداف الرتل في منطقة الشدادي، جنوب مدينة الحسكة. وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن إن الانتحاري “هاجم بسيارته آلية تابعة لقوات سوريا الديمقراطية” كانت في عداد الرتل. وتسبب التفجير، وفق المرصد، في مقتل “خمسة مقاتلين من قوات سوريا الديمقراطية المولجين حماية القوات الأميركية وإصابة عنصرين أميركيين على الأقل بجروح”.

وأكد التحالف الدولي في بيان على تويتر، تعرض “قافلة مشتركة بين القوات الأميركية والقوات السورية الشريكة” لهجوم بسيارة مفخخة. وأكد أنه “ما من ضحايا في صفوف القوات الأميركية”.

وروى شاهد عيان أن التفجير وقع بالقرب من حاجز للقوات الكردية أثناء مرور الرتل الأميركي. وقال إنه سمع تحليقا للطيران في سماء المنطقة إثر التفجير قبل أن يتم إغلاقها بالكامل من قبل المقاتلين الأكراد وإبعاد المدنيين منها.

Thumbnail

وفي وقت لاحق، تبنى تنظيم الدولة الإسلامية تنفيذ الهجوم. وأفادت وكالة أعماق التابعة للتنظيم، في بيان نقلته حسابات جهادية على تطبيق تلغرام بأن “هجوما استشهاديا بسيارة مفخخة يضرب رتلا مشتركا للقوات الأميركية والـ’بي.كاي.كاي’ (حزب العمال الكردستاني) قرب حاجز جنوب مدينة الشدادي”.

ويطلق التنظيم الاسم المختصر لحزب العمال الكردستاني على الوحدات الكردية، التي تعد الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا. وللمفارقة يلتقي تنظيم داعش مع تركيا في ربط الوحدات بحزب العمال الكردستاني.

ويعد هذا الهجوم الثاني الذي يستهدف القوات الأميركية في الشمال السوري. وتسبب هجوم مماثل تبناه التنظيم في مدينة منبج (شمال) الأربعاء في مقتل 19 شخصا، هم أربعة أميركيين وعشرة مدنيين وخمسة مقاتلين من قوات سوريا الديمقراطية.

ويعد تفجير منبج الأكثر دموية ضد القوات الأميركية منذ بدأ التحالف الدولي بقيادة واشنطن تدخله العسكري في سوريا في العام 2014. ويدعم التحالف قوات سوريا الديمقراطية التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردي في معاركها ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وتعتبر تركيا الوحدات الكردية تنظيما إرهابيا له صلة بحزب العمال الكردستاني، وكانت أكثر الأطراف ارتياحا لقرار ترامب بالانسحاب، وقد خفضت بشكل واضح من وتيرة تهديداتها باجتياح قريب لمناطق سيطرة الفصيل الكردي، قبل أن تعود وتجدد الوعيد بالقيام بهذه الخطوة بعد أن تأكد لها أنه لن يكون هناك انسحاب قريب.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في كلمة ألقاها الاثنين، إن بلاده لن تسمح بمنطقة آمنة تتحول إلى مستنقع جديد ضدها. وأضاف أردوغان “مقترحنا بخصوص المنطقة الآمنة يهدف إلى إبعاد التنظيمات الإرهابية من حدودنا”. وكان ترامب طرح إنشاء منطقة آمنة في ما بدا حلا وسطا بين تركيا والوحدات الكردية.

2