داعش يطلق سراح المئات من المدنيين بعدما أخذهم دروعا بشرية من منبج

الأحد 2016/08/14
أخيرا أصبحنا أحرارا

دمشق - أطلق تنظيم الدولة الإسلامية سراح المئات من المدنيين بعدما أخذهم دروعا بشرية أثناء خروج آخر عناصره من مدينة منبج الاستراتيجية في شمال سوريا، بطريقة أثارت جدلا كبيرا، وسط معطيات تفيد بصفقة عقدت بين قوات سوريا الديمقراطية والتنظيم المتشدد تضمن انسحاب مقاتليه.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن “بعد وصول قافلة تنظيم الدولة الإسلامية مساء الجمعة من منبج إلى جرابلس وريفها، بات المئات من المدنيين بحكم الأحرار”.

وأوضح أن “جزءا من المدنيين المختطفين هم من عائلات الجهاديين، أما الجزء الأكبر فهم مدنيون من سكان منبج، تم استخدام بعضهم دروعا بشرية وآخرون فضلوا الخروج مع عناصر التنظيم”.

وأكد مصدر في قوات سوريا الديمقراطية “تم إطلاق سراح البعض وتمكّن آخرون من الفرار على الطريق إلى جرابلس شمالا”، من دون أن يكون بوسعه أن يؤكد إذا أطلق سراح جميع المدنيين.

وغالبا ما يلجأ تنظيم الدولة الإسلامية إلى احتجاز المدنيين لاستخدامهم كدروع بشرية تفاديا لاستهدافه، على غرار ما حصل خلال انسحاب عناصره من الفلوجة غرب العراق.

وتمكنت قوات سوريا الديمقراطية، التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري، في السادس من الشهر الحالي من السيطرة على مدينة منبج مع استمرار عمليات التمشيط لطرد آخر المقاتلين الجهاديين منها، إثر هجوم بدأته في 31 مايو الماضي بدعم جوي من التحالف الدولي بقيادة أميركية.

وتقع منبج على طريق إمداد رئيسي لتنظيم الدولة الإسلامية بين الرقة، معقله الأبرز في سوريا، والحدود التركية. وبحسب واشنطن، شكلت المدينة نقطة دخول وخروج مقاتلين أجانب من سوريا وإليها.

وكانت المعارك قد هدأت نسبيا في الفترة الماضية وسط معطيات بأن قوات سوريا الديمقراطية قد دخلت في مفاوضات غير مباشرة مع التنظيم للانسحاب من المنطقة لتفادي اللغط الحاصل حول تعرض مدنيين للقتل جراء المعارك الدائرة على الأرض أو نتيجة القصف الجوي لقوات التحالف.

وتحصن الجهاديون في الأيام الأخيرة في منطقة المربع الأمني في وسط منبج، قبل انسحابهم تدريجيا في الأيام الأخيرة إلى حيّ السرب على أطراف المدينة قبل أن ينسحبوا منه مع المدنيين. وأكد المصدر في قوات سوريا الديمقراطية أنه “لم يبق حتى الآن عناصر لداعش داخل منبج”.

وفي مقاطع فيديو من داخل منبج بثتها “كوردستان 24”، وهي قناة كردية تبث من مدينة أربيل العراقية، يقف رجل أمام الكاميرا ويقص لحيته بواسطة مقص صغير قبل أن يتوجه إلى شخص آخر لقص لحيته أيضا.

وتظهر امراة تحرق النقاب الأسود الذي كانت ترتديه على الرصيف في وقت يعانق السكان بعضهم بعضا ابتهاجا بخروج آخر مقاتلي التنظيم من المدينة.

ويفرض تنظيم الدولة الإسلامية في المناطق التي يسيطر عليها أحكاما وقوانين صارمة منها منع الرجال من حلق ذقونهم وإجبار النساء على الاتشاح بالسواد من رؤوسهن إلى أخمص أقدامهن تحت طائلة عقوبات قاسية.

وبعد اقتحامها المدينة، واجهت قوات سوريا الديمقراطية مقاومة شرسة من الجهاديين الذين لجأوا إلى زرع الألغام وتفجير السيارات فضلا عن احتجاز المدنيين لإعاقة تقدم خصومهم.

وقال مصدر كردي لوكالة فرانس برس “المعركة كانت قاسية جدا، لأسباب عدة أهمها استخدام المدنيين دروعا بشرية، كما زرع مقاتلو داعش الألغام بشكل لا يوصف”.

وروى أن “أحد شهداء قوات سوريا الديمقراطية دخل الجمعة إلى منزل وجد فيه حذاء فوق مصحف، وحين أقدم على رفع الحذاء، انفجر المصحف الذي كان مفخخا”.

ووثّق المرصد منذ بدء هجوم منبج مقتل 437 مدنيا بينهم 105 من الأطفال، بالإضافة إلى 299 عنصرا من قوات سوريا الديمقراطية مقابل 1019 مقاتلا من تنظيم الدولة الإسلامية.

وتعد منبج الخسارة الأبرز للتنظيم على يد هذه القوات التي كانت قد طردته من مناطق عدة في شمال وشمال شرق سوريا منذ تأسيسها في أكتوبر الماضي.

وبحسب المرصد، يسيطر تنظيم الدولة الإسلامية حاليا على 35 بالمئة فقط من الأراضي السورية مقابل 50 بالمئة العام الماضي، بعدما مني بخسائر مهمة أبرزها مدينة تدمر (وسط) ومنبج.

ولا يزال التنظيم الجهادي يسيطر على مناطق في ريف حلب الشمالي الشرقي، من أهمها مدينتا الباب وجرابلس وبلدة دابق ذات الأهمية الرمزية.

وتعدّ مدينة الرقة، معقل التنظيم الأبرز في سوريا، إلا أنه يسيطر على 70 بالمئة من المحافظة التي يتواجد الأكراد في شمالها. وإلى الشرق من الرقة، يهيمن الجهاديون على كامل محافظة دير الزور الحدودية مع العراق باستثناء أجزاء من مدينة دير الزور ومطارها العسكري الذي ما يزال تحت سيطرة النظام السوري.

3