داعش يطل برأسه في أفغانستان مستغلا الارتباك السياسي

تنظيم داعش يحاول تركيز هجماته على العاصمة الأفغانية كابول لضرب اتفاق السلام عبر استهداف الأقلية الدينية.
الخميس 2020/03/26
شبح العنف يخيم من جديد على أفغانستان

كابول- استفاق الأفغان الأربعاء على وقع الصدمة بعد أن هاجم مسلحون تابعون لتنظيم الدولة الإسلامية معبدا للسيخ والهندوس مستغلين في ذلك ارتباك الأوضاع السياسية في البلاد وتعثر مباحثات السلام التي تُحاول الولايات المتحدة الإسهام في نجاحها.

واقتحم مسلحون في وقت مبكر الأربعاء معبدا للسيخ والهندوس في وسط كابول، وهو ما أدى إلى اندلاع اشتباكات بين هؤلاء وقوات الأمن الأفغانية، في هجوم جديد على أقليات دينية تبناه تنظيم داعش وأسفر عن مقتل 25 مدنيا على الأقل وجرح ثمانية آخرين.

وقال الناطق باسم وزارة الداخلية الأفغانية طارق عريان في بيان “للأسف قتل 25 مدنيا وجرح ثمانية آخرون”.

ويأتي هذا الهجوم بينما تواجه أفغانستان مجموعة من الأزمات بينها هجمات لحركة طالبان المتمردة ووضع سياسي مأزوم وخفض كبير في المساعدات الأميركية وارتفاع في عدد الإصابات بكوفيد – 19، وهو ما يعني أن التنظيم الإرهابي قد وجد ملاذا لتحقيق بداية جديدة خاصة وأنه قد خسر زعيمه أبوبكر البغدادي في وقت سابق.

بالرغم من أن اتفاق الدوحة قد نص على مكافحة داعش والتنظيمات الإرهابية في أفغانستان إلا أنه لم يتطرق إلى التفاصيل

وقال الناطق باسم وزارة الداخلية الأفغانية طارق عريان “حوالي الساعة الثالثة بتوقيت غرينيتش اقتحم عدد من المهاجمين معبدا للسيخ والهندوس”، موضحا أن “الناس عالقون في داخل المبنى وقوات الأمن تحاول إنقاذهم”.

وكان المتحدث باسم وزارة الصحة الأفغانية وحيدالله ميار ذكر في حصيلة سابقة أن الهجوم أسفر عن مقتل طفل على الأقل وجرح 15 شخصا آخرين.

وقالت أناركالي كاور هوناريار النائبة التي تمثل طائفة السيخ في البرلمان الأفغاني إن “هناك نحو 150 شخصا في المعبد” الذي يعيش فيه عدد من العائلات بينما تأتي عائلات أخرى للصلاة فيه صباح كل يوم. وأضافت أن “بعض الموجودين داخل المعبد يختبئون وهواتفهم مغلقة”، مشيرة إلى أنها “تشعر بقلق عميق”.

وأوضح الناطق باسم وزارة الداخلية الأفغانية أن أحد المهاجمين قتل أيضا بينما تمكنت قوات الأمن من إنقاذ ثمانين شخصا كانوا عالقين داخل المعبد في وسط العاصمة الأفغانية. وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن الهجوم.

ونقل موقع “سايت” الأميركي المخصص لمتابعة المواقع الجهادية، عن وكالة أعماق التابعة للتنظيم “هجوم انغماسي ينفذه مقاتلو الدولة الإسلامية على معبد للسيخ، يشن مقاتلون من تنظيم الدولة الإسلامية حالياً هجوماً انغماسياً ضد معبد للسيخ في الناحية الأولى من مدينة كابول”. وقد استهدف التنظيم مرات عدة السيخ والهندوس بما في ذلك الهجوم الانتحاري في جلال أباد الذي أدى إلى سقوط 19 قتيلا و21 جريحا في يوليو 2018.

وإلى وقت غير بعيد يحاول تنظيم داعش تركيز هجماته على العاصمة الأفغانية حيث مثلت كابول بين عامي 2014 و2018 ثاني أكثر الأماكن استهدافًا لتنظيم داعش بخراسان (الولاية المفترضة لداعش في أفغانستان) بعد معقله الإقليمي في مقاطعة ننكرهار.

وشهدت العاصمة ما مجموعه 52 هجومًا ادعى التنظيم مسؤوليته عنه، من بينها 38 هجومًا انتحاريًا أسفر عن مقتل 744 شخصًا وجرح 2092. ويعيش نحو ألف من السيخ والهندوس في أفغانستان التي يشكل المسلمون الغالبية الكبرى من سكانها.

وكان تنظيم الدولة الإسلامية قد شن خلال الشهر الجاري هجوما على تجمع سياسي في كابول ما أسفر عن سقوط 32 قتيلا وجرح عشرات، وهو ما يثير توجسا من أن يجد التنظيم الإرهابي أفغانستان ملاذا له.

غراف

وتأتي هذه الهجمات في وقت ارتبك فيه الوضع السياسي في البلاد بسبب نزاع الخصمين اللدودين الرئيس أشرف غني وعبدالله عبدالله حول السلطة. وبعد فشلها في تسوية خلافات الطرفين أعلنت واشنطن خلال الأسبوع الجاري خفض مساعداتها لأفغانستان.

وجاء هذا القرار بعد زيارة لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى كابول من أجل حل خلافات عبدالله وغني بعد أن أعلن الأخير نفسه رئيسا إثر الانتخابات المثيرة للجدل. وأكد بومبيو الذي انتقد “إخفاقهما” في التوصل إلى اتفاق، أن الولايات المتحدة ستخفض فورا مليار دولار من المساعدة، و”مستعدة” لخصم مليار آخر.

وكانت الولايات المتحدة وحركة طالبان قد وقعتا الشهر الماضي اتفاقا يفترض أن يمهد الطريق لمحادثات بين القادة الأفغان والمتمردين، ولكن بما أن كابول غير قادرة على الاتفاق على حكومة، تراوح هذه المحادثات مكانها ويكتنف الغموض مصيرها.

ويشكل خفض المساعدة لبلد لا يتجاوز إجمال ناتجه الداخلي 20 مليار دولار، ضربة قاسية لاقتصاد أفغانستان الذي يعتمد على مساعدات المانحين.

وبالرغم من أن اتفاق الدوحة قد نص على مكافحة داعش والتنظيمات الإرهابية في أفغانستان إلا أنه لم يتطرق إلى التفاصيل، ولكن عناصر طالبان وواشنطن وحكومة كابول يتفقون جميعا على القضاء على داعش.

وبالتوازي مع الأزمة السياسية والأمنية يواصل وباء كورونا انتشاره في أفغانستان. وأعلنت السلطات الصحية رسميا الأربعاء عن 74 إصابة ووفاة شخصين، لكن مراقبين يخشون أن تكون الحصيلة أكبر من ذلك بكثير.

5