داعش يعاود النفاذ إلى العراق من ثغرات التقصير الأمني

خلايا التنظيم النائمة لا تزال تشنّ هجمات كرّ وفرّ على القوات الأمنية والمدنيين وتستهدف بنى تحتية للدولة.
الأربعاء 2020/11/25
لا مجال للاسترخاء

بغداد – أقرّت السلطات العراقية بوجود خلل أمني يسمح لخلايا تنظيم داعش بتنفيذ هجمات وإلحاق خسائر بشرية بالمدنيين والعسكريين، وذلك في وقت يُسجّل فيه تصعيد لافت من قبل التنظيم في عدد من مناطق شمال البلاد، محدثا حالة من الذعر بين أهالي تلك المناطق الذين سبق لهم أن عانوا بطشه وويلات الحرب التي دارت ضدّه بين سنتي 2014 و2017.

وقال وزير الدفاع العراقي جمعة عناد إنّ تسعين في المئة من عمليات داعش في العراق وقعت بسبب إهمال القوات الأمنية والعسكرية.

جمعة عناد: تسعون في المئة من عمليات داعش سببها الإهمال الأمني
جمعة عناد: تسعون في المئة من عمليات داعش سببها الإهمال الأمني

وجاء كلام الوزير في مقابلة مع فضائية عراقية خاصة بعد أيام على مقتل عناصر أمنية وعسكرية ومدنيين في هجوم مزدوج لمسلحي التنظيم شمالي العراق. كما لم يستثن عناد أيضا الأهالي من المسؤولية عن الإهمال الذي يتيح لداعش تصعيد هجماته.

وأثار سقوط عدد كبير من الضحايا في هجوم شنّه داعش مؤخّرا بشمال العاصمة العراقية بغداد، المخاوف من مرحلة دموية جديدة قد يكون التنظيم بصدد تدشينها، بعد أنّ تبيّن أنّه أبعد ما يكون عن نهايته رغم الحرب العسكرية والأمنية المرهقة التي شنّت ضدّه ورغم التضحيات الكبيرة التي قدّمت خلالها.

وقتل ستة من أفراد قوات الأمن وأربعة مدنيين، السبت الماضي، في كمين نصبه عناصر من داعش قرب سلسلة جبال مكحول الواقعة على بعد مئتي كيلومتر شمال بغداد، بحسب مصادر في الشرطة.

وبعد ثلاث سنوات على انتهاء المعارك الدامية التي شنتها القوات العراقية المدعومة من التحالف الدولي لاستعادة ثلث الأراضي العراقية التي سيطر عليها تنظيم داعش، وعلى الرغم من أن التنظيم فقد سيطرته على تلك الأراضي، لا تزال خلاياه النائمة تشنّ هجمات كرّ وفرّ على القوات الأمنية والمدنيين وتستهدف بنى تحتية للدولة، خصوصا في مناطق مفتوحة تمتد إلى شمال بغداد.

وكان أحد عشر عراقيا، بينهم مقاتلون من الحشد الشعبي، قد قتلوا قبل حوالي أسبوعين في هجوم بقنبلة يدوية على نقطة عسكرية في منطقة الرضوانية، ذات الغالبية السنية، الواقعة غرب بغداد.

وتابع وزير الدفاع العراق قائلا إنّ “مسلحي داعش في العراق يمتلكون أسلحة حديثة لكن لا يمكنهم السيطرة على حاجز أمني أو منطقة ما، ولا يستطيعون الاشتباك مع القوات العراقية لأكثر من نصف ساعة”.

وأضاف “لدى العراق مشاكل في تسلل الإرهابيين عبر الحدود السورية، ويجب على قوات الأمن مقاتلة الإرهابيين وليس ملاحقتهم لأنها ستقود إلى كمائن لقواتنا”.

وخلال الشهور الأخيرة، زادت وتيرة هجمات عناصر تنظيم داعش، لاسيما في المنطقة بين كركوك وصلاح الدين وديالى شمالي بغداد المعروفة باسم مثلث الموت.

وأفادت دراسة نشرت هذا الشهر للمركز الدولي لمكافحة الإرهاب في لاهاي، بأن “نشاط تنظيم الدولة الإسلامية في العراق تسارع بشكل كبير منذ فبراير 2020 فصاعدا” ، حيث “وصل إلى مستويات تقترب من القلق” وتذكّر بتلك التي سبقت اجتياحه لمدينة الموصل ومن ثم لثلث مساحة العراق في عام 2014.

ورجّحت الدراسة أن “يكون تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبشكل عام بصدد الانتقال من مرحلة إعادة بناء إلى أخرى تتميز بهجمات جريئة على غرار حرب العصابات”.

خطر لازال يهدد العراق
خطر لازال يهدد العراق

ويأتي تصعيد داعش في العراق تزامنا مع قيام التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة بخفض عدد قواته التي ساندت العراق في محاربة التنظيم.

وأعلنت واشنطن الأسبوع الماضي أنها ستسحب قريبا 500 جندي من قواتها في العراق بحلول منتصف يناير القادم، ليبقى بذلك 2500 من جنودها فقط في هذا البلد.

وقال القائد الأعلى للقوات الأميركية في الشرق الأوسط الجنرال كينيث ماكنزي إن التقدم الذي أحرزته قوات الأمن العراقية في السنوات الأخيرة سمح بانسحاب القوات الأميركية.

وستتركز مهمة القوات المتبقية في العراق على تدريب القوات الأمنية وتنفيذ ضربات جوية لدعم عملياتها وتسيير ومراقبة الطائرات المسيرة فوق البلاد.

وبينما تسعى قوى سياسية عراقية وميليشيات مسلّحة للتعجيل بإخراج جميع القوات الأميركية من العراق لأسباب تتّصل بصراع النفوذ بين واشنطن وطهران، تدعو الحكومة العراقية الحالية برئاسة مصطفى الكاظمي إلى إمهال الأميركيين ثلاثة أعوام للانسحاب.

ويحذّر خبراء أمنيون من أن انسحاب القوات الأميركية من العراق سيقلّص دور التحالف الدولي ضد داعش الذي تقوده الولايات المتحدة، وقد يُدخل البلد في أزمة أمنية حادّة. وطالبت فرنسا مؤخرا الولايات المتحدة بعدم سحب قواتها من العراق وأفغانستان، معتبرة أنّ ذلك سابق لأوانه نظرا لعدم القضاء على الإرهاب في البلدين.

3