داعش يعتمد الحرب النفسية في استهداف الأمن المصري

تنظيم داعش بدأ يستخدم حربا نفسية في عملياته الإرهابية في مصر، بهدف نشر حالة من الرعب بين المواطنين وضرب حالة الاستقرار التي بدأت تظهر في الشارع.
الجمعة 2015/08/21
داعش استخدم مادة 4 سي التي تحدث معدل تفجير صوتي مرتفع

القاهرة - أكدت مصادر أمنية مصرية أن بعض التنظيمات التكفيرية لم تعد تستهدف من عملياتها الإرهابية إسقاط قتلى ومصابين، بقدر رغبتها في نشر حالة من الرعب، في محاولة للتأثير سلبا على هيبة الأجهزة الأمنية أمام المواطنين ووضعها في المربع الضعيف الذي لا يستطيع حماية نفسه.

وكشف مصدر أمني لـ”العرب” أن التنظيمات الإرهابية بدأت في استخدام مادة c4 التي تحدث معدل تفجير صوتي مرتفع يصل مداه إلى نحو25 كيلو مترا، الأمر الذي ظهرت تجلياته مع التفجير الذي استهدف في ساعة مبكرة من صباح أمس مقرا للأمن الوطني بمنطقة شبرا الخيمة بشمال القاهرة، وسمعه سكان في جنوبها.

وتوقع مراقبون أن تشهد الأيام القادمة عمليات إرهابية من هذا النوع، استمرارا لمسلسل ضرب حالة الاستقرار التي بدأت تظهر في الشارع المصري، خاصة بعد حزمة القوانين التي أقرتها الحكومة خلال الأيام الماضية، وكان آخرها قانون مكافحة الإرهاب.

وكانت وزارة الداخلية المصرية أعلنت أمس، أن انفجارا وقع بسيارة مفخخة استهدف مقر الأمن الوطني التابع للشرطة في حي شبرا الخيمة، وقال بيان لوزارة الصحة أن العملية أسفرت عن جرح ستة رجال شرطة على الأقل وإصابة 23 من المدنيين.

وأفادت الشرطة المصرية أن قائد السيارة الملغومة أوقفها أمام مبنى الأمن الوطني، ثم غادرها واستقل دراجة نارية كانت تسير خلفه.

وتبنى تنظيم داعش الإرهابي في بيان له على حسابات تابعة له على موقع (تويتر) التفجير، معتبرا أنه جاء ثأرا لشهداء عرب شركس (تم إعدام 6 منهم قبل شهرين بحكم محكمة نهائي).

وأكد الجهادي السابق صبرة القاسمي لـ“العرب” أن عملية شبرا الخيمة تهدف إلى إحداث صدى سلبي لدى الشعب المصري الذي يلتف حول قيادته السياسية، وترويع جهاز الأمن الوطني بوزارة الداخلية، والتشكيك في المعلومات التي حصل عليها مؤخرا.

وأضاف أن إعلان التنظيم تنفيذه العملية ثأرا لشهداء عرب شركس رسالة لعناصره أن التنظيم لا يترك أبناءه، ومن يسقط منهم بيد الشرطة والجيش سيتم الانتقام له، على أمل زيادة الانتماء للتنظيم، وكسب تعاطف المترددين، لافتا إلى أنه أراد أيضا التفاخر بأجهزة معلوماته ومخابراته عن طريق استهداف مقر أمني حساس.

رفعت عبدالحميد: التفجير لم يكن هدفه المبنى إنما إحداث أعلى معدل تفجير صوتي

في حين رأى منير أديب الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي أن الأسلوب الذي نفذ به التفجير في الساعات الأولى من صباح الخميس، يختلف عن أسلوب داعش، مشيرا إلى أن المتتبع لعمليات التنظيم يكتشف أنها لا تكرر نفسها وكل عملية تتم بأسلوب مختلف نسبيا عن الأخرى.

وأوضح لـ“العرب” أن داعش لا يستطيع تنفيذ عملية بقلب القاهرة، في ظل ما تتعرض له عناصره من هجمات عسكرية بسيناء، والأقرب لتنفيذ العملية هم أشخاص ينتمون لحركات جهادية سابقة، مثل الجهاد الإسلامي والتكفير والهجرة، الذين يحاولون تقليد داعش، وربما يحملون نفس أفكاره، لكن غير منتمين للتنظيم رسميا حتى الآن، لكن قد يقدمون مثل هذه العملية كعربون لتأكيد الولاء.

وأشار إلى أن اختيار مبنى الأمن الوطني جاء بسبب ما يمثله المكان من رمز مهم بالنسبة لهم، فالأمن الوطني قاد المواجهات مع التنظيمات المتشددة في تسعينات القرن الماضي، ونجح في القضاء على قوتهم.

وقال إن إعلان داعش تبني العملية، يشير إلى عدم استبعاد تلقي هؤلاء دعما لوجيستيا من التنظيم، وربما يكون بعضهم أعلن بالفعل الولاء له.

ونوه رفعت عبدالحميد الخبير الأمني إلى الدلالة الكبيرة التي ينطوي عليها التفجير، وتزامنه مع سريان قانون مكافحة الإرهاب، الذي تطلق عليه أجهزة الأمن “القانون القاتل للإرهاب”، حيث أرادت التنظيمات الإرهابية التي تدرك خطورته، توصيل رسالة مفادها أن القانون “لن يثنيها عن مواصلة عملياته”. يذكر أن العقوبة في القانون الجديد شملت كل عناصر العملية، من تخطيط وتنفيذ وتمويل ومساعدة من أي نوع، إلى جانب أن عقوبتها تساوي بين الجريمة التامة والشروع فيها.

وشدد رفعت في تصريحات لـ“العرب” على أن التفجير لم يكن هدفه نسف المبنى أو إحداث أضرار به، إنما كان يرمي إلى إحداث أعلى معدل تفجير صوتي.

وعن تقديره لنوعية المادة المستخدمة في التفجير، اتفق رفعت عبدالحميد مع ما نقله مصدر أمني رفيع لـ“العرب” من أن الجناة استخدموا مادة c4 أميركية-إسرائيلية الصنع، والتي تحدث أعلى معدل من التصادم والتأثير الصوتي، الذي يتخطى حدود المحافظة الواحدة، بهدف ترويع المواطنين.

4