داعش يعتمد خطة جديدة في استقطاب وتجنيد الشباب المغربي

كثّفت القوات الأمنية المغربية من ضرباتها الاستباقية ضدّ الكتائب والمجموعات الموالية لتنظيم داعش خاصة بعد ورود معلومات عن عزم التنظيم الدموي تنفيذ مخططات إرهابية داخل تراب المملكة المغربية.
الخميس 2015/10/15
الشرطة المغربية تشدد قبضتها على الموالين لداعش

الرباط - تمكنت فرقة من الشرطة المغربية المتخصصة في مكافحة الإرهاب من القبض على “عنصر خطير” ينشط تحت لواء تنظيم داعش في مدينة قصبة تادلة وسط المغرب.

وقامت الفرقة المتخصصة بمداهمة منزل هذا العنصر حيث عثرت على “تسجيل فيديو يتوعد من خلاله بتنفيذ عمليات إرهابية بالمملكة باسم هذا التنظيم الإرهابي”، حسب بلاغ لوزارة الداخلية.

وحسب نفس البلاغ أسفرت هذه العملية أيضا عن “مداهمة ورشة داخل مبنى سكني بحي مولاي بوعزة بمدينة قصبة تادلة أعدت من طرف المعني بالأمر لتحضير وصناعة المتفجرات، حيث تم اكتشاف كميات هامة من مواد مشبوهة يحتمل استعمالها في أعمال إرهابية”.

ويتبيّن من خلال المعطيات التي أعلنت عنها وزارة الداخلية أن هذا المتشدد هو شقيق أحد المقاتلين المنتمين إلى صفوف تنظيم الدولة الإسلامية، وقد قُتل خلال إحدى المواجهات الدامية بالساحة السورية العراقية.

وشددت وزارة الداخلية على أن تقديم المشتبه به أمام العدالة سيجري فور انتهاء البحث الذي يتمّ معه على أيدي محققي المكتب المركزي للأبحاث القضائية، تحت إشراف النيابة العامة.

ويبدو من خلال هذه العملية الناجحة لقوات الأمن المغربية أن المملكة حريصة على تطويق المجموعات المتشددة خاصة بعد تفكيك عشرات الخلايا الإرهابية في ظرف وجيز، لكن عددا من الخبراء نبّهوا إلى أن الأمر لا يتوقف عند القبض على الموالين لداعش بل يجب تتبّع الأشخاص المحيطين بهم ودائرة معارفهم باعتبار أن التنظيم أصبح يعتمد على خطة جديدة للاستقطاب والتجنيد.

وأوضحت مصادر أمنية أن مجنّدي داعش يضعون في حسبانهم إمكانية اعتقالهم لذلك يقومون بتدريب على الأقل أربعة مجنّدين آخرين، أي أن كل فرد يُنشئ شبكته الخاصة للتجنيد، والقائمة على تحديد هويات الشبان الذين يترددون على المساجد ورصد تحركاتهم ومواقفهم وتعليقاتهم في شبكات التواصل الاجتماعي، ثم تبدأ عملية الاستقطاب لصالح الدولة الإسلامية.

تمكن الأمن المغربي من تفكيك عشرات الخلايا الإرهابية لا يعني اجتثاث المتشددين وهو ما يتطلب المزيد من اليقظة والحذر

يشار إلى أن الداخلية المغربية أعلنت في شهر سبتمبر الماضي عن تفكيك خلية من خمسة أفراد في عدد من المدن، يتبنى أعضاؤها فكر تنظيم داعش وبحوزتهم أسلحة كانت ستستعمل لتنفيذ عمليات بالمملكة قبل الالتحاق بمعسكرات التنظيم المتطرف.

وأطلق الأعضاء الخمسة على خليتهم اسم “جند الخلافة في المغرب” إسوة بالجماعة التي تحمل التسمية نفسها بالجزائر والموالية لتنظيم الدولة الإسلامية.

وأكدت السلطات الأمنية آنذاك أنها ضبطت مع عناصر الخلية “أربعة مسدسات ومسدسا رشاشا وسبع قنابل مسيلة للدموع وثلاث عصي كهربائية وكمية من الذخيرة الحية وأسلحة بيضاء بالإضافة إلى مواد تبين من خلال الخبرة المنجزة أنها تدخل في صناعة المتفجرات”.

وكشف مسؤول أمني مغربي أن الأسلحة التي ضبطتها السلطات مع هذه الخلية دخلت من الحدود الشرقية للمغرب مع الجزائر، وأن أفراد هذه الخلية كانوا ينتظرون وصول خبير سوري لتدريبهم على صناعة المتفجرات.

وتصاعدت المخاوف من إمكانية قيام التنظيم المتشدد بعمليات نوعية في المغرب وسط تحذيرات من تمكن العناصر الإرهابية التي تتحرك تحت راية داعش من تجنيد عشرات الشبان المغاربة إلى جانب تدريبهم على صناعة المتفجرات وهو ما يتطلب درجة عالية من اليقظة والحيطة.

ورغم ما تتسم به المنطقة عموما من اضطرابات سمحت للتنظيمات الجهادية بالنشاط والتغلغل أكدت العديد من التقارير الصادرة عن معاهد دولية أن المملكة المغربية نجحت في درء مخاطر الإرهاب، وكان آخر هذه التقارير ذلك الصادر عن المعهد الملكي الأسباني (الكانو) تحت عنوان “التطورات الأخيرة للإرهاب في المغرب العربي”.

وحسب موقع “اليوم 24” اعتبر التقرير المغرب بلدا استثنائيا بامتياز في منطقة يرتفع فيها عدد الهجمات الإرهابية وتغرق في الدماء يوما بعد يوم، حيث استطاع المغرب ما بين 2011 و2014 احتواء التهديدات والهجمات الإرهابية التي ارتفعت في المنطقة بعد الربيع العربي بشكل صاروخي، باعتباره البلد الوحيد الذي شهد اعتداء إرهابيا في هذه الفترة والمعروف بالاعتداء الإرهابي على مقهى أركانة بمراكش يوم 28 أبريل 2011، كما أن الاعتداءات الإرهابية التي عرفها المغرب تمثل 6.8 بالمئة من تلك التي عرفتها المنطقة سنة 2011، ونسبة 0.1 بالمئة من مجموع الاعتداءات التي حصلت ما بين 2011 و2014، مقارنة مع الجارة الجزائر التي شهدت 10 اعتداءات سنة 2011 (66 بالمئة من الاعتداءات في المنطقة في نفس السنة)، و39 اعتداء سنة 2012 (43 بالمئة)، و21 اعتداءً سنة 2013 (7 بالمئة)، و12 هجوما سنة 2014 (1.7 بالمئة).

2