داعش يعدم الرهينة الياباني الثاني وطوكيو تعد بعدم الاستسلام

الأحد 2015/02/01
إعدام الرهينة الياباني الثاني يزيد من إصرار طوكيو على محاربة الإرهاب

طوكيو- اعلن تنظيم الدولة الاسلامية السبت انه اعدم رهينة يابانيا خطف في سوريا هو الثاني في اسبوع، في خطوة وصفتها طوكيو "بالدنيئة" ودانتها واشنطن وباريس ولندن بشدة.

واكدت اليابان الاحد انها لن تستسلم في مواجهة الارهاب بعد بث تسجيل فيديو نسب الى التنظيم واعلن فيه قتل مواطن ياباني ثان بقطع الرأس.

ودانت الحكومة اليابانية الاحد "باشد العبارات" هذا الاعلان معتبرة انه "عمل مشين ويثير الاشمئزاز". وقال المتحدث باسم الحكومة يوشيهيدي سوغا في مؤتمر صحفي مقتضب ان "لا يمكن الا ان نشعر بالاستياء الشديد حيال تكرار هذا العمل الارهابي الشائن والذي يثير الاشمئزاز واننا ندينه باشد العبارات".

وبعد بضع ساعات على بث الشريط، قال سوغا "نعتقد ان احتمال (ان يكون الشريط صحيحا) كبير جدا"، لافتا الى انه يستند في ذلك الى تحليل خبراء. واوضح ان الشخص الذي قتل في الشريط هو بالتأكيد كينجي غوتو.

وغوتو هو الياباني الثاني الذي يعدمه التنظيم المتطرف في اسبوع. وكانت حكومة شينزو ابي اعلنت ايضا صحة الشريط الذي يعلن قتل هارونا يوكاوا، صديق غوتو الذي كان يحتجزه الجهاديون منذ اغسطس.

واعدم يوكاوا الاسبوع الفائت بعدما رفضت الحكومة اليابانية دفع فدية للدولة الاسلامية بقيمة 200 مليون دولار لانقاذ حياة مواطنيها.

من جهته، اعلن رئيس الوزراء الياباني شينزو ابي ان بلاده لن ترضخ في مواجهة "ارهاب مرفوض". وقال ابي "لن نغفر ابدا للارهابيين. ان اليابان عازمة تماما على تحمل مسؤولياتها بالتعاون مع المجتمع الدولي لمكافحة الارهاب" ولاحالة المسؤولين عنه "امام القضاء". وعبر ابي عن حزنه لاقرباء الرهينة وعن اسفه لان جهود الحكومة لم تسمح بانقاذه.

وقال "لا اجد الكلمات لوصف الالم الذي يمكن ان تشعر به الاسرة"، مؤكدا ان "الحكومة فعلت ما بوسعها لادارة هذه الازمة ومن المؤسف جدا" ان القضية وصلت الى هذه النتيجة.

وامام عدسات الكاميرات، قالت جونكو ايشيدو والدة الرهينة "هذا مؤسف، لكن كينجي رحل. لا يمكنني ان اجد الكلمات حيال هذا الموت المؤلم". واضافت "اعتقدت انه ربما سيعود ولكن وصل هذا الخبر. كنت اتمنى ان يعود حيا لكن هذا لا يمكن ان يحصل ابدا".

وكينجي غوتو من مواليد 1967 وهو صحفي مستقل اسس العام 1996 في طوكيو شركة انتاج تزود قنوات التلفزة اليابانية تحقيقات عن الشرق الاوسط.

وفي تسجيل الفيديو الجديد الذي بثه التنظيم المتطرف على تويتر على حساب الفرقان التابع لمجموعات جهادية، ظهر الرهينة بلباس برتقالي جاثيا على ركبتيه والى جانبه رجل ملثم في لباس اسود يحمل سكينا. وحمل الجلاد الحكومة اليابانية مسؤولية مقتل الياباني. وينتهي شريط الفيدو بصورة جثة مع رأس على ظهرها.

وبحسب مركز مراقبة المواقع الاسلامية (سايت) فان لهجة الجلاد تكشف انه على الارجح الشخص نفسه الذي ظهر في اشرطة اخرى تضمنت قطع رؤوس رهائن غربيين اخرين.

ويقول الجلاد ان قتل الصحفي الياباني كينجي غوتو الذي خطف في سوريا في نهاية اكتوبر، جاء ردا على "المشاركة غير المسؤولة" لليابان في الحرب ضد الجهاديين.

ولم تتأخر ردود الفعل على النبأ. فقد دان الرئيس الاميركي باراك اوباما في بيان "القتل الشنيع" للرهينة الياباني. واكد ان "الولايات المتحدة ستواصل الى جانب تحالف واسع من الحلفاء والشركاء، اتخاذ خطوات حاسمة لاضعاف الدولة الاسلامية والقضاء عليها في النهاية".

داعش يعدم الصحفي الياباني كينجي غوتو بعد انتهاء المهلة الثانية

من جهته، رأى وزير الدفاع الاميركي تشاك هيغل ان اعدام الرهينتين اليابانيين "يذكر العالم اجمع بالخطر الذي نواجهه مع الدولة الاسلامية في موازاة تعزيز التزام تحالفنا باضعاف الدولة الاسلامية والقضاء عليها في النهاية".

اما وزير الخارجية الاميركي جون كيري فقد وصف قتل الرهينة الياباني بانه "جريمة همجية". وفي لندن، وصف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قتل الياباني بانه "عمل دنيء ومرعب".

كما دان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند اعدام الصحفي الياباني مؤكدا ان فرنسا واليابان "ستواصلان العمل معا من اجل السلام في الشرق الاوسط والقضاء على المجموعات الارهابية".

واضافة الى الرهينتين اليابانيين، اعلن تنظيم الدولة الاسلامية منذ منتصف اغسطس اعدام خمسة رهائن غربيين هم الصحفيان الاميركيان جيمس فولي وستيفن سوتلوف وعامل الاغاثة الاميركي بيتر كاسيغ وعاملا الاغاثة البريطانيان ديفيد هينز وآلن هينينغ. وجميع هؤلاء خطفوا في سوريا.

ولم يتطرق شريط الفيديو الى مصير طيار اردني كان ايضا محور تفاوض مع تنظيم الدولة الاسلامية، علما بانه بث بعدما انتهت الخميس مهلة حددتها الدولة الاسلامية متوعدة بقتل الطيار الاردني معاذ الكساسبة في حال لم يفرج الاردن عن جهادية عراقية حكم عليها بالاعدام.

وابدت عمان استعدادها للافراج عن ساجدة الريشاوي لكنها طالبت بدليل يثبت ان طيارها الذي احتجز في ديسمبر بعد سقوط طائرته الاف 16 في سوريا لا يزال على قيد الحياة. وكان الطيار ينفذ غارة على مواقع للدولة الاسلامية في اطار حملة التحالف الدولي.

ويتعرض تنظيم الدولة الاسلامية الذي يسيطر على مناطق واسعة في العراق وسوريا لضربات يشنها تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة ويشارك فيه الاردن. وتؤكد اليابان باستمرار عزمها على مكافحة "الارهاب" رغم عدم قيامها بعمل عسكري.

يذكّر اعلان تنظيم الدولة الاسلامية قتل رهينة ياباني بازمات رهائن اخرى شهدتها اليابان في العقود الاربعة الاخيرة:

- سبتمبر 1977: خمسة من اعضاء الجيش الاحمر الياباني يخطفون طائرة تابعة لشركة الطيران اليابانية وعلى متنها 156 شخصا. ارغم القراصنة الطائرة على الهبوط في دكا في بنغلادش ودفعت الحكومة اليابانية فدية قيمتها ستة ملايين دولار وافرجت عن تسعة من اعضاء المنظمة كانوا مسجونين.

- نوفمبر 1986: خمسة مسلحين يخطفون المسؤول عن فرع مؤسسة ميتسوي اليابانية للتجارة في مانيلا. افرج عن الرهينة بعد دفع فدية قيمتها 10 ملايين دولار.

- ديسمبر 1996: ناشطون يساريون يحتجزون مئات الدبلوماسيين والاشخاص خلال حفلة في مقر السفارة اليابانية في البيرو. حوصر المقر لاكثر من مائة يوم قبل ان تشن القوات البيروفية هجوما. قتل الخاطفون ورهينة واحد.

- ابريل 2004: مجموعة من المتمردين العراقيين "كتائب المجاهدين" يحتجزون عاملتين في المجال الانساني ومصورا يابانيا لاسبوع. ولم يرضخ رئيس الوزراء جونيشيري كويزومو للضغوط وافرج عنهم اثر تدخل مسؤولين مسلمين كبار.

- اكتوبر 2004: اسلاميون في تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين يقتلون في العراق الياباني شوسي كودا (24 عاما) بقطع الرأس بعد ان رفض كويزومي سحب 550 جنديا يابانيا كانوا في مهمة لاعادة الاعمار في جنوب العراق.

- مايو 2005: فقد الجندي الياباني السابق اكيهيكو سايتو (44 عاما) بعد تعرض قافلة مدنية في غرب بغداد لهجوم. قتل بعد ايام على يد خاطفيه الذين ينتمون الى جماعة انصار السنة المرتبطة بالقاعدة.

- اكتوبر 2007: لصوص مسلحون يحتجزون الطالب الياباني ساتوشي ناكامورا في ايران لفترة قصيرة قبل ان يتم الافراج عنه.

- اغسطس 2008: طالبان تخطف العامل الياباني في المجال الانساني كازويا ايتو في شرق افغانستان. عثر على جثته ممزقة بالرصاص في اليوم التالي.

- نوفمبر 2009: احدى قبائل اليمن تحتجز الياباني تاكيو ماشيمو (63 عاما) قبل ان تفرج عنه بعد ايام.

- ابريل 2010: حركة طالبان تخطف الصحافي الياباني كوسوكي تسونيوكا في افغانستان. افرج عنه في اكتوبر.

- يناير 2013: مقتل 10 موظفين في شركة يابانية في هجوم عنيف على موقع لانتاج الغاز في الجزائر حيث احتجز عشرات الموظفين من جنسيات مختلفة وكذلك مئات الجزائريين. تكبدت اليابان العدد الاكبر من الخسائر البشرية في هذا الهجوم.

- يناير 2015: تنظيم الدولة الاسلامية يعلن اعدام الرهينة الياباني هارونا يوكاوا الذي خطف في اغسطس 2014 في سوريا. وبعد اسبوع قتل التنظيم رهينة ثانيا هو كينجي غوتو الذي كان يحتجزه منذ اكتوبر 2014.

1