"داعش" يعزز دفاعاته في الرقة بعد تقدّم الأكراد

الأربعاء 2015/06/24
داعش يبدأ في حفر خنادق قرب الرقة بعد سيطرة الأكراد

بيروت - قال متحدث باسم وحدات حماية الشعب الكردية الأربعاء إن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية يعززون دفاعاتهم على ما يبدو حول مدينة الرقة السورية بعد أن انتزعت قوات يقودها الأكراد السيطرة على أراض من أيديهم.

ويحول تقدم يقوده الأكراد في عمق أراضي التنظيم المتشدد دفة القتال ضد المتشددين الذين سيطروا على بلدات كبيرة في سوريا والعراق الشهر الماضي.

وانتزعت قوات يقودها الأكراد وتدعمها غارات جوية لتحالف تقوده الولايات المتحدة السيطرة على بلدة عين عيسى بشمال سوريا من تنظيم الدولة الإسلامية الثلاثاء بعد أن سيطرت على قاعدة عسكرية الليلة الماضية.

وأصبح الأكراد وحلفاؤهم على بعد 50 كيلومترا عن مدينة الرقة التي يعتبرها التنظيم عاصمة له ويحكم منها بعد أن أعلن قيام دولة الخلافة في مناطق كبيرة من سوريا والعراق.

وقال ريدور خليل المتحدث باسم وحدات حماية الشعب الكردية في رسالة الكترونية الأربعاء إن الأكراد تلقوا معلومات بأن تنظيم الدولة الإسلامية "بدأ في حفر خنادق قرب الرقة لتعزيز دفاعاته" بعد تقدم الأكراد.

وذكرت وحدات حماية الشعب الثلاثاء أنها لم تخطط بعد لهجوم على الرقة وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن العمليات تهدف إلى السيطرة على الطريق السريع بين الشرق والغرب والذي يربط مدينة حلب بمحافظة الحسكة في شمال شرق سوريا.

وسيطرت القوات بقيادة الأكراد على بلدة عين عيسى الثلاثاء مع انسحاب التنظيم بعد أن سيطرت على قاعدة اللواء 93 العسكرية وهي موقع استراتيجي انتزع التنظيم المتشدد السيطرة عليه العام الماضي من القوات الحكومية.

وقال مسؤولون إن هذه الصفعة الموجهة للدولة الإسلامية هناك تحققت بدعم من الضربات الجوية المتزايدة التي تشنها الولايات المتحدة وبفضل تبادل المعلومات المخابراتية. وأسقط الجيش الأميركي جوا أسلحة إلى مقاتلي وحدات حماية الشعب داخل سوريا خلال حملة سابقة على الحدود مع تركيا.

وقال جوش إيرنست المتحدث باسم البيت الأبيض "هذا في اعتقادي مؤشر على مدى أهمية أن يكون للولايات المتحدة شريك فعال مستعد وقادر على قتال تنظيم الدولة الإسلامية على الأرض".

لكن مسؤولين أميركيين تحدثوا شريطة عدم نشر أسمائهم هونوا من هذا الرأي مشيرين لقدرة الدولة الإسلامية على التأقلم والتعافي سريعا من أي انتكاسات. وأضافوا أن القوات الكردية قد تكون بحاجة أيضا إلى مزيد من الوقت لتعزيز مكاسبها.

وقال مصدر مخابراتي أميركي "أثبت تنظيم الدولة الإسلامية أنه قوة مرنة... في الماضي سعى إلى تعويض خسائره بهجمات في أماكن أخرى".

البيت الأبيض: الأكراد شريك موثوق به على أرض المعركة في شمال سوريا

وقال الكولونيل ستيف وارن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن سيطرة المقاتلين الأكراد على الطريق السريع المؤدي من الشمال إلى الجنوب بين الرقة والحدود التركية سيزيد من صعوبة حفاظ تنظيم الدولة الإسلامية على تدفق الأسلحة والمقاتلين الأجانب إلى المناطق التي يسيطر عليها. ولكن مسؤولا أميركيا آخر أقر بأن الدولة الإسلامية لديها طرق أخرى وليست معرضة لخطر الانعزال بصورة فورية.

وقال وارن للصحفيين في واشنطن ردا على سؤال عما إذا كانت الرقة الهدف المقبل "لن نتحدث بشكل محدد عن خططنا الفورية. بالتأكيد هدفنا النهائي هو طرد تنظيم الدولة الإسلامية تماما".

وأصبح مقاتلو وحدات حماية الشعب الكردية الحليف الأكثر مصداقية للحملة التي تقودها الولايات المتحدة على الأرض في سوريا ضد تنظيم الدولة الإسلامية وتقول الوحدات إن هناك تعاونا وثيقا بين الطرفين.

كما وصفت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما انتصارات قوات يقودها الأكراد على داعش في سوريا بأنه نموذج للجهود المدعومة من الولايات المتحدة لاستعادة أراض من التنظيم الجهادي إلا أن بعض المسؤولين حذروا من أنه يمكن أن يضرب من جديد.

ويسعى البيت الأبيض من خلال تسليط الضوء على مكاسب شريك موثوق به على أرض المعركة في شمال سوريا إلى تبرير سياسة أوباما المتعلقة بالحد من التدخل العسكري الأميركي في قتال يهدف إلى إجهاض الانتصارات التي حققها تنظيم الدولة الإسلامية هناك وفي العراق.

إلا أن هذه تذكرة قوية أيضا بمحاولة واشنطن تحويل المقاتلين العرب المعتدلين في سوريا إلى قوة قتالية موثوق بها كما أنها رسالة موجهة إلى الحكومة العراقية التي تكافح لإعادة بناء جيشها.

ونسب الفضل في جانب من المكاسب التي تحققت بقيادة الأكراد إلى إقناع واشنطن أنقرة العام الماضي بالسماح لقوات البشمركة الكردية العراقية المسلحة أميركيا بالعبور إلى الأراضي التركية لمساعدة أكراد سوريا على استعادة بلدة كوباني فيما مثل هزيمة كبرى لتنظيم الدولة الإسلامية بعد أن سيطر على ثلث الأراضي في سوريا والعراق. ولكن لم يتضح كيف تعوض القوات الكردية في سوريا النقص في إمدادات أسلحتها.

واستبعد أوباما إرسال مستشارين أو مدربين إلى سوريا التي تتجاهل واشنطن رئيسها بشار الأسد. لكنه نشر ما يقرب من 3500 فرد في العراق حيث سيطر التنظيم في الآونة الأخيرة على الرمادي.

وفي حين وحد الأكراد صفوفهم أمام تنظيم الدولة الإسلامية تواجه واشنطن تحديا كبيرا في العراق لتحقيق تجانس بين الشيعة والسنة العرب يمكن أن يساعد على تشكيل قوة قتالية.

1