داعش يعلن حربا مفتوحة لإنهاك الدولة التونسية

دخلت تونس في منعرج خطير بعد الهجوم الإرهابي الذي استهدف حافلة للأمن الرئاسي وسط العاصمة وعلى بعد أمتار من المقر المركزي لوزارة الداخلية، واتخذت الحكومة حملة من الإجراءات الأمنية لتفادي وقوع مثل هذه العمليات.
الخميس 2015/11/26
تأبين ضحايا الأمن الرئاسي بقصر قرطاج بحضور عائلات الضحايا وشخصيات وطنية وكوادر أمنية عليا.

تونس - تبنى تنظيم الدولة الإسلامية، أمس الأربعاء، في بيان له عملية تفجير حافلة الأمن الرئاسي في العاصمة تونس.

وقال التنظيم في بيان نشره على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، إن منفذ الهجوم “أبو عبدالله التونسي” تمكن “من الانغماس في حافلة تقل البعض من عناصر الأمن الرئاسي في شارع محمد الخامس وسط العاصمة التونسية، وعند وصوله إلى هدفه فجر حزامه الناسف”، مضيفا “وليعلم طواغيت تونس أنه لا أمان لهم ولن يهدأ لنا بال حتى يُحكّم شرع الله في تونس”.

ويعد تبني داعش للعملية الإرهابية دليلا على اختراق هذا التنظيم حدود تونس وتمكنه من استقطاب العشرات من الشباب والدفع بذئابه المنفردة للقيام بهجمات نوعية ضد وحدات الأمن والجيش. واعتبر مراقبون أن هذه العملية جاءت كتطور نوعي ومنسق في عمل الإرهابيين في المنطقة نظرا لتزامنها مع تفجيرات باماكو والعريش وباريس.

هذا وأعلنت الحكومة التونسية في بيان لها إثر اجتماع خلية الأزمة الأمنية، أمس الأربعاء، أنها قررت إحكام تجسيم حالة الطوارئ بحذافيرها وحظر التجول وإعلان حالة التأهب القصوى وتعزيز تواجد الوحدات العسكرية في المواقع الحساسة وتكثيف حملات مراقبة نقاط دخول المدن والخروج منها ومداهمة الأماكن المشبوهة.

وأكدت الحكومة أنه سيتم تطبيق قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال على كل من يقوم بتمجيد الإرهاب وتبييضه والدعاية له بصفة مباشرة أو غير مباشرة.

وقال رئيس الحكومة الحبيب الصيد عقب اجتماع خلية الأزمة، إن “العملية الإرهابية التي استهدفت حافلة الأمن الرئاسي بالعاصمة تونس هدفها زعزعة أركان الدولة”.

قانون الطوارئ
◄ يخول الفصل 80 من الدستور التونسي رئيس الجمهورية إعلان حالة الطوارئ والدعوة لاتخاذ التدابير التي تحتمها الحالة الاستثنائية للبلاد في بيان موجه للشعب التونسي.

◄ يجيز الأمر رقم 50 لسنة 1978 إعلان حالة الطوارئ بكامل تراب الجمهورية أو ببعضه، إما في حالة خطر داهم ناتج عن نيل خطير من النظام العام وإما في حال وقوع أحداث تكتسي بخطورتها صبغة كارثة عامة.

◄يمنح قانون الطوارئ وزير الداخلية صلاحيات وضع الأشخاص تحت الإقامة الجبرية، وتحجير الاجتماعات، وحظر التجول، وتفتيش المحلات، ومراقبة الصحافة والمنشورات والبث الإذاعي والعروض السينمائية والمسرحية، دون وجوب الحصول على إذن مسبق من القضاء.

وأضاف الصيد، في لقاء إعلامي أمس الأربعاء، بمقر رئاسة الحكومة “هذه العملية هدفها زعزعة أركان الدولة، وضرب مؤسسات الرئاسة الثلاث من خلال ضرب الأمن الرئاسي المكلف بحمايتها”.

وتابع “على خلاف عمليتي باردو وسوسة، اللتين أراد من خلالهما الإرهابيون تعكير صفو التمشي والانتقال الديمقراطي في تونس، وإفشال الانتقال الاقتصادي والاجتماعي، فإن عملية البارحة كانت من نوع آخر”.

وأكّد الصّيد أن العملية “أخذت منحى خطيرا، وهي تمثل نقلة نوعية في العمليات الإرهابية، باستهدافها رمزا من رموز الدولة، وهو الأمن الرئاسي المكلف بحماية مؤسسة رئاسة الجمهورية والبرلمان والحكومة ورؤساء هذه المؤسسات”.

كما شدّد على “ضرورة تطبيق كل ما جاء في قانون الإرهاب وحالة الطوارئ وحظر التجوال”، قائلا “مصلحة بلادنا في خطر، وعلى المواطنين أن يقدموا المساعدة لقوات الأمن والجيش، ليس هناك مجال للتسامح”.

هذا وأعلنت رئاسة الجمهورية التونسية في بيان مقتضب لها، أمس الأربعاء، عن حصيلة رسمية للهجوم رجحت فيها أن “منفذ العملية كان من بين القتلى”.

وجاء في البيان، “تفيد دائرة الإعلام والتواصل، برئاسة الجمهورية، أن حصيلة ضحايا العملية الإرهابية بلغت 12 شهيدا، و20 جريحا، منهم 4 مدنيين، بالإضافة إلى جثة أخرى يشتبه في كونها للإرهابي، الذي نفّذ العملية”.

ومن جهتها أكدت وزارة الداخلية التونسية أن “العملية الإرهابية تمت باستعمال حقيبة ظهر أو حزام ناسف يحتوي على 10 كلغ من مادة متفجرة عسكرية”، مضيفة أنه “تعذر تحديد هوية الجثة رقم 13 باستعمال البصمات لافتقادها للأصابع ويجري العمل على تحديد الهوية باستعمال تقنيات التحليل الجيني”.

الهجوم يخلف صدمة لدى الأمنيين

ويعد استهداف حافلة الأمن الرئاسي ثالث هجوم دموي تعرفه تونس داخل المدن، بعد عملية متحف باردو التي سقط فيها 23 قتيلا، وعملية سوسة التّي أودت بحياة 38 قتيلا، بالإضافة إلى سقوط العشرات من الأمنيين والعسكريين نتيجة أعمال إرهابيّة تستهدفهم منذ 2011.

وأعلنت الرئاسة حالة الطوارئ في تونس العاصمة والولايات الثلاث المتاخمة لها لمدة ثلاثين يوما وحظر تجوال ليلي، وقال الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إن الدولة ستسخّر كل العدة والعتاد اللازمين للحرب ضد الإرهاب.

وشددت السلطات التونسية إثر هذه العملية الإرهابية إجراءاتها الأمنية حيث انتشرت قوات الأمن بشكل مكثف وسط العاصمة وأقيمت العديد من نقاط التفتيش للعربات والمترجلين في الشوارع. وشهد مطار تونس قرطاج تعزيزات أمنية كبيرة وسمح فقط للمسافرين بالدخول إلى المطار.

وقال هشام الغربي المسؤول بالأمن الرئاسي إن “التفجير هو تحول نوعي في العمليات الإرهابية ويستهدف ضرب هيبة الدولة عبر هجوم على رمز مثل الحرس الرئاسي”.

ولقيت هذه العملية إدانة واسعة من قبل دول جوار تونس، حيث أكدت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان لها أن “الجزائر التي عانت من ويلات الإرهاب مقتنعة تماما بأن أساليب الترهيب مهما بلغت دمويتها لن تنال من عزيمة الشعب التونسي الشقيق للمضي قدما في بناء مؤسساته الديمقراطية”.

بدورها، أدانت الرباط، بشدة، ما وصفته بـ”العمل الإرهابي الشنيع”، قائلة في بيان لوزارة خارجيتها، إن “المغرب يجدد تضامنه ووقوفه الثابت إلى جانب تونس، في مواجهة ظاهرتي التطرف والإرهاب، الغريبتين عن المجتمع التونسي المتشبع بقيم الاعتدال والتسامح”.

من جهته ندد الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون بالهجوم الإرهابي، مقدما تعازيه لعائلات الضحايا والشعب التونسي والحكومة، وأكد وقوف الأمم المتحدة إلى جانب التونسيين في حربهم ضد الإرهاب.

وأدان عدد من الأحزاب السياسية التونسية العملية الإرهابية ضد الأمن الرئاسي، وطالب في هذا السياق، حزب العمال الحكومة بتحمل مسؤولياتها وتحرير قرارها السياسي المرتهن لإدارة الحسابات والمصالح الضيقة للرباعي الحاكم بكشف الحقائق حول الاغتيالات والعمليات الإرهابية منذ بدايتها وكشف حقيقة الأمن الموازي واتخاذ ما يلزم ضد الأحزاب والجمعيات التي تبيض الإرهاب.

4