داعش يعوض خسائره بالتقدم في دير الزور

دفع أهالي دير الزور ثمن تقدم تنظيم داعش إلى أحياء من مدينتهم، بالعشرات من القتلى والمئات من المخطوفين الذين بات مصيرهم مجهولا، وهو ما حرص عليه التنظيم المتطرف كرسائل مروعة لخصومه بعد تراجعه في مناطق عديدة في سوريا.
الاثنين 2016/01/18
داعش لا يعدم فتح ثغرات كلما سدت أخرى

بيروت- ركز تنظيم داعش هجماته على دير الزور شرقي سوريا، بعد أن تكبد خسائر في أنحاء مختلفة من البلاد، وبدا تقدمه مصحوبا بإجراءات انتقامية لترويع خصومه، من خلال قتل العشرات من المدنيين الذين اختلفت التقارير الإخبارية بشأن تحديد عددهم.

واستطاع تنظيم داعش دخول الأحياء التي كان يحاصرها منذ نحو عام والتي ظلت خاضعة لسيطرة النظام السوري، وذلك في وقت يخوض فيه جبهات عدة وتستهدفه غارات جوية روسية وسورية وأخرى لطائرات التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

ويهدف التنظيم من خلال هجومه على دير الزور إلى تحقيق تقدم “للتعويض عن تراجعه في جبهات أخرى في سوريا”، وبات حاليا يسيطر على 60 بالمئة من هذه المدينة، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وخطف التنظيم قرابة 400 مدني على الأقل، بينهم نساء وأطفال من عائلات مسلحين موالين للنظام السوري من سكان ضاحية البغيلية التي سيطر عليها أول أمس ومناطق محاذية لها في شمال غرب مدينة دير الزور. وعمد التنظيم المتطرف، بحسب المرصد، إلى نقل المخطوفين، و“جميعهم من الطائفة السنية”، إلى مناطق أخرى واقعة تحت سيطرته.

وقتل في هجوم، أول أمس السبت، 135 شخصا على الأقل بينهم 85 مدنيا و50 عنصرا من قوات النظام السوري والمسلحين الموالين لها، وفق المرصد الذي أوضح أن التنظيم أعدم الجزء الأكبر منهم. ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”، بدورها عن مصادر أهلية، أن “إرهابيين من داعش ارتكبوا مجزرة مروعة بحق أهالي قرية البغيلية (…) راح ضحيتها نحو 300 مواطن”.

وشن التنظيم الجهادي هجوما واسعا على محاور عدة في مدينة دير الزور ونفذ عددا من الهجمات الانتحارية وتمكنت عناصره من التسلل، وفق عبدالرحمن إلى ضاحية البغيلية ليسيطروا عليها. وأوقعت التفجيرات الانتحارية والاشتباكات التي اندلعت بعدها بين الطرفين حوالي 42 قتيلا من جهاديي التنظيم، بحسب المرصد.

ويسعى منذ أكثر من عام للسيطرة على كامل محافظة دير الزور، حيث لا يزال المطار العسكري وأجزاء من مدينة دير الزور تحت سيطرة قوات النظام. ويسيطر التنظيم منذ العام 2013 على الجزء الأكبر من المحافظة وحقولها الرئيسية للنفط، باعتبارها الأكثر إنتاجا في البلاد.

التنظيم يسعى منذ أكثر من عام للسيطرة على كامل المحافظة وحقولها الرئيسية للنفط، باعتبارها الأكثر إنتاجا

وكان الباحث العراقي هشام الهاشمي، المتابع عن قرب لتحركات المجموعات الجهادية، قال إن تنظيم الدولة الإسلامية بدأ مؤخرا يفقد زمام المبادرة، ويعود ذلك لأسباب عدة، بحسب قوله، أبرزها الغارات الجوية وقطع العديد من طرق إمداده.

وتدور حاليا اشتباكات متقطعة بين قوات النظام وتنظيم داعش في شمال غرب مدينة دير الزور، وسط استمرار وصول تعزيزات عسكرية من عدة وعتاد لقوات النظام إلى ضاحية البغيلية، التي استهدفت بعد منتصف الليل بقصف جوي مكثف من الطائرات الحربية الروسية، بحسب المرصد. وهناك خشية من أن “يقدم التنظيم المتطرف على إعدام المدنيين واتخاذ النساء سبايا كما حدث في مرات عدة سابقة”، وفق عبدالرحمن.

ويذكر أن تنظيم داعش كان قد مني بخسائر في ريف حلب الشمالي في شمال البلاد خلال الأيام الماضية بعد تقدم قوات النظام باتجاه مدينة الباب، أحد معاقله في هذه المنطقة. وقتل قرابة 16 من عناصره في اشتباكات أول أمس.

وخسر التنظيم المتطرف كذلك لصالح قوات سوريا الديمقراطية، وعلى رأسها وحدات حماية الشعب الكردية، سد تشرين الواقع على نهر الفرات في شمال سوريا. وحققت تلك القوات، وهي عبارة عن تحالف من فصائل كردية وعربية تقدما كبيرا في ريف الحسكة الجنوبي (شمال غرب) في أولى معاركها ضد التنظيم ونجحت في طرده من مناطق واسعة.

ولا يقتصر الأمر على معارك ميدانية بل تزدحم الأجواء السورية بالطائرات الحربية التي تستهدف التنظيم الجهادي، سواء كانت روسية أو أخرى تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وجدير بالإشارة أنه منذ بدء الحملة الجوية الروسية في نهاية سبتمبر تم القضاء على قرابة 808 من عناصر تنظيم داعش المتطرف جراء غارات موسكو حليفة نظام دمشق، في حين قتلت طائرات التحالف الدولي منذ انطلاق حملتها في صيف العام 2014 وحتى 23 ديسمبر قرابة 3712 جهاديا من التنظيم المتطرف، بحسب المرصد السوري.

2