داعش يعيد "تدوير" فلول القاعدة لزرع خلايا له في السعودية

الأربعاء 2014/12/03
الجانب الأمني لا يمثل سوى جزء من حرب سعودية أشمل ضد داعش

الرياض - تنظيم داعش يحاول اختصار الجهد والوقت في تركيز خلايا له في السعودية بـ”إعادة استخدام” عناصر من تنظيم القاعدة تكون جاهزة من حيث التدريب والتعبئة الإيديولوجية يعمل على تصيدهم أساسا باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي.

أعاد تنظيم داعش إلى أذهان السعوديين ما كان ينتهجه تنظيم القاعدة قبل قرابة العشرية من الزمن، من تحريض على قتل الأجانب من حَمَلة الجنسيات الغربية المقيمين في السعودية، وذلك بعد تبنيه أمس الهجوم على الدنماركي المقيم في المملكة قبل أكثر من عشرة أيام.

وكان تنظيم القاعدة في السعودية قد تلقّى ضربات موجعة من الأمن السعودي خلال العامين 2003 و2004 باعتقال المئات من المؤيدين والحركيين التابعين له مما دفع أغلب أعضائه إلى الانسحاب إلى اليمن.

ونشر أنصار لتنظيم داعش مقطع فيديو قالوا إنّه يوثّق الهجوم على المقيم الدنماركي، ودعوا في المقطع من أسموهم “المسلمين في بلاد الحرمين” إلى الترصد للأميركيين والفرنسيين والأجانب الذين يقيمون في المملكة “وقتلهم وحرق بيوتهم”. وجاء نشر الفيديو بعد أكثر من عشرة أيام على إعلان السلطات السعودية إصابة المقيم الذي يعمل بالقرب من العاصمة الرياض.

وثبت تحريض تنظيم داعش وتهديده للسعودية في تبني الهجوم قبل شهر على حسينية في محافظة الأحساء بشرق المملكة والذي ذهب ضحيته تسعة من المواطنين ورجال الأمن، وأدى إلى إصابة خمسة عشر آخرين، فيما أعلنت الأجهزة الأمنية لاحقا القبض على 77 متهما لهم علاقة بجريمة الأحساء، وينتمون إلى تنظيم داعش.

وأكّد وجود أسماء كثيرة معروف انتماؤها السابق إلى تنظيم القاعدة، وبينها من سبق محاكمته، ضمن تلك الشبكة، أن تنظيم داعش يتّبع في المملكة أسلوبا للتجنيد يقوم على التقاط فلول القاعدة وإعادة استخدامهم كعناصر جاهزة ومعبّأة إيديولوجيا وربما مدرّبة قتاليا.

وأعلنت وزارة الداخلية حينها أن “الشبكة الإجرامية الكبرى التابعة لداعش، انساقت خلف دعوات ينشرها التنظيم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصّة تويتر الذي تستغله التنظيمات الإرهابية في محاولة لترويج دعاواها، في وقت تؤكد فيه الأجهزة الأمنية أنها تتحرى لاستجلاء تلك المعرّفات وما تنشره داخل السعودية”.

200 عدد السعوديين المنضمين لداعش وفق تقديرات رسمية

وقال الباحث السعودي في شؤون التنظيمات الإرهابية، حمود الزيادي، في حديث لـ“العرب” إن تنظيم داعش يتعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي باحترافية وفاعلية، واضعا هدفين من تواجده في هذه المواقع؛ زرع الرعب وحشد التأييد.

وأضاف الزيادي قائلا إن سعي داعش إلى إنشاء خلايا له داخل السعودية، يمر عبر انتهاج منهج استخدام فلول القاعدة ممن قضوا محكومياتهم أو ممن لا يزالون يقبعون داخل السجون.

ويشبّه البعض تكتيك داعش هذا بما بات يُعرف في مجال استغلال المواد الأولية بـ“إعداة التدوير”، أي استخدام المواد المستخدمة قبلا في صناعة منتجات جديدة.

وقال الباحث الزيادي، إن التنظيم نشط في الستة أشهر الماضية لتكوين خلايا إلكترونية له عبر موقع تويتر، خاصة في السعودية، مضفيا على تواجده بالموقع فاعلية أكبر من خلال الهاشتاقات العالمية، ومعتمدا في خطواته على عدد من اللغات في مقدمتها اللغتان العربية والإنكليزية، إضافة إلى اللغتين الفرنسية والروسية، وهو ما يراه الزيادي تفسيرا لانضمام أكثر من 3 آلاف غربي إلى صفوف داعش، وبث “الإيديولوجية الداعشية” على أوسع نطاق.

ورغم إعلان زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري براءته علنا من تنظيم الدولة الإسلامية، إلاّ أن محلّلين ومتابعين لشؤون الحركات المتشدّدة في العالم رأوا في ذلك محاولة لخلق فصيلين “جهاديين” عالميين، باستراتيجيتين مختلفتين، لكن بإيدولوجية موحّدة أسّسها زعيم القاعدة أسامة بن لادن، وأن عددا من فروع القاعدة في عدد من البلدان أعلنت مبايعتها لأبي بكر البغدادي وتنظيم داعش. ورأى حمود الزيادي أن التنظيم يركز في استراتيجيته على صراع الهويات وإثارة النعرات الطائفية مستثمرا تدخل إيران عبر ميليشيات شيعية متعدّدة تابعة لها في الحرب بسوريا والعراق، فضلا عن ممارسات جماعة الحوثي في اليمن.

وبدا في الفترة الأخيرة أن السعودية دخلت في حرب شاملة ميدانية ودعائية ضد التنظيمات الجهادية وبدأت توجّه ضربات أمنية قوية لمعاقل مؤيدي تلك التنظيمات وحركييها، كما تجابه العائدين منهم من مناطق الصراع بإجراءات صارمة وعقوبات رادعة، إضافة إلى مشاركتها ضمن قوات التحالف الدولي في الحرب على تنظيم داعش بالعراق وسوريا.

وكان تقرير نشره “موقع السكينة” التابع لوزارة الشؤون الإسلامية في السعودية ذكر أن التواصل عبر الإنترنت مع الإدارة المركزية لداعش لعب دورا مهما في التوجيه وتحديد الأهداف والتوقيت وأن التنظيم لا يمتلك قيادات يثق بها في الداخل وقادرة على تنفيذ مخططات كبرى وعمليات نوعية. بينما الأرقام تؤكد نجاح السعودية في المواجهة الأمنية والفكرية والإعلامية، إذ أن موقوفي القاعدة والمشاركين في الموجة السابقة من الإرهاب بلغوا تقريبا 11 ألف موقوف، وأن المنضمّين لداعش من السعوديين لم يتجاوزوا الألفي شخص.

3