داعش يفرض على دول المغرب العربي سباق التسلح

الأربعاء 2015/03/18
دول المغرب ترفع نفقاتها العسكرية لمواجهة البؤر الإرهابية

ستوكهولم - مع دخول منطقة الساحل والصحراء منعطفا خطيرا بسبب تزايد نشاط الجماعات الجهادية المتشددة، واختراق داعش لحدود ليبيا، وجدت دول المغربي العربي نفسها مدفوعة إلى الرفع في حجم الإنفاق العسكري على جيوشها باعتباره من ضروريات الأمن القومي الوطني.

وقد لاقى هذا الإنفاق على المؤسسة العسكرية سواء في الجزائر أو في المغرب باعتبارهما يحتلان المراتب الأولى في استيراد الأسلحة المتطورة، معارضة نسبية من بعض السياسيّين الذين اعتبروا تسليح الجيش أمرا مهما ولكنه يأتي على حساب مشاريع التنمية التي لا تقل أهمية عنه.

وكشفت دراسة جديدة نشرها المركز الدولي لأبحاث السلام في ستوكهولم، أن الجزائر تعتبر أول مستورد للسلاح في القارة الأفريقية، خلال الفترة بين سنوات 2010 و2014.

وذكر التقرير المتخصص أن الاضطرابات التي شهدتها منطقة الساحل وتداعيات الفوضى في البلدان العربية في سياق الثورات العربية دفعت الحكومة الجزائرية لاتخاذ تدابير مستعجلة لتحديث تجهيزات الأسلحة التي يعتمد عليها الجيش الوطني الشعبي.

ويذهب التقرير إلى أن نفقات الجزائر في المجال العسكري سترتفع في غضون السنوات الأربع القادمة لتبلغ نسبة نمو تقدر بـ6 بالمئة سنة 2017.

وأظهر التقرير أيضا، أن الخلافات السابقة بين فرنسا والمغرب لم تقف عائقا أمام صفقات السلاح، حيث حل المغرب في المرتبة الأولى من بين مستوردي السلاح الفرنسي في العالم، خلال الفترة الممتدة من سنة 2010 إلى حدود سنة 2014، بنسبة 18 بالمئة من مجموع المبيعات الفرنسية.

وأكد برلمانيون وسياسيون مغاربة أن الإنفاق العسكري الذي يصفه البعض بـ”المرتفع″ على الجيش المغربي، مُبرر بضرورات الأمن الإقليمي، والتهديدات المتزايدة المحدقة بالمغرب، خاصة مع تصاعد نشاطات الجماعات المسلحة في منطقة الساحل والصحراء، وتمدد تنظيم داعش على مساحات مهمة في الشرق العربي، والخشية من عودة بعض عناصره إلى المغرب لتنفيذ هجمات تمس أمن واستقرار البلاد.

الإنفاق العسكري "المرتفع" على الجيش المغربي، مبرر بضرورات الأمن الإقليمي والتهديدات الإرهابية المتزايدة

وأظهر التقرير أن الجزائر والمغرب، يحتلان الصدارة، حيث تمثل مشتريات الجزائر من الأسلحة ما نسبته 30 بالمئة، من حجم المشتريات في أفريقيا فيما مثلت مشتريات المغرب ما نسبته 26 بالمئة.

ويرجع المعهد هذا الارتفاع في النفقات العسكرية إلى حالة عدم الاستقرار التي تشهدها دول المنطقة بسبب الفوضى المستشرية في ليبيا ومالي، وما نجم عنها من بروز لمجموعات إرهابية جديدة مزودة بأسلحة ثقيلة تهدد أمن دول الجوار.

ونقلت جريدة الخبر الجزائرية مؤخرا قرار السلطات في هذا البلد المغاربي تجميد صفقات الأسلحة الكبرى ابتداء من سنة 2017، في ظرف أربع سنوات المقبلة تحت ذريعة نهج التقشف المالي بسبب الأزمة.

وهذا القرار يعني أن الجزائر ستستمر في عقد صفقات متعددة خلال ما تبقى من السنة الجارية والثلاث سنوات التي تليها، وهو ما يفسر تخصيص على الأقل عشر مليارات من الدولارات في الصفقات المقبلة.

وعملت الجزائر خلال السنوات العشر الأخيرة، حسب تقارير صحفية، على تحديث سلاحها الجوي من خلال اقتناء طائرات إفـ16 وطائرات ميغ 29، وشراء سفن حربية متطورة من فرنسا وإيطاليا وهولندا، وتجديد أسلحتها من المدرعات والدبابات، وذلك في سياق مواكبة التطورات الجارية في المنطقة، خاصة بعد الحرب الفرنسية الأخيرة على مالي واضطراب الوضع الأمني في منطقة الساحل والصحراء برمتها، ما جعل ميزانية الجيش الجزائري تتفوق وبفوارق كبيرة، على باقي الميزانيات المُخصصة لقطاعات أخرى حيوية كالتعليم والمالية وغيرها.

ويعتبر معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام مركزا مستقلا، تأسس سنة 1966، يعد أبحاثا حول النزاعات المسلحة وسوق السلاح في العالم ومراقبته ونزعه، كما يقدم معطيات وتحاليل وتوصيات تعتمد على معلومات مستقاة من مصادر مقربة من أصحاب القرار السياسي والباحثين ووسائل الأعلام المتخصصة.

2