داعش يفشل في إدارة صراع مفتوح ضد دول المغرب العربي

الخميس 2015/04/16
داعش يسعى إلى رفع رايته في شمال أفريقيا في إطار استراتيجية توسعية

تونس - يحاول تنظيم الدولة الإسلامية من خلال الكتائب الموالية له اختراق حدود دول المغرب العربي، ورغم تمكن التنظيم من استقطاب موالين له في ليبيا أساسا وفي بعض الدول الأخرى مثل تونس والجزائر والمغرب، إلاّ أنه غير قادر على إدارة حرب مفتوحة ضدّ هذه الدول لاعتبارات عدّة أهمها ضعف خططه واستراتيجياته الميدانية وعدم وجود أعداد كبيرة من المقاتلين ضمن صفوفه، ممّا يسهّل عملية دحره والقضاء عليه.

وأخلت محكمة تونسية، مساء الثلاثاء، سبيل القيادي بكتيبة “أبو مريم” المتشددة بعد يوم واحد من إلقاء القبض عليه من قبل الأجهزة الأمنية.

وذكرت تقارير إعلامية أن قاضي التحقيق في المحكمة الابتدائية بتونس العاصمة قرر إخلاء سبيل سليم بوحوش أبرز قياديي كتيبة “أبو مريم”، بعد يوم من توقيفه قرب المنتجع السياحي بمدينة الحمامات لانتفاء الأدلة.

واعتبر مراقبون أن تونس تعيش في وضع أمني مرتبك وضمن سياق عام تسعى فيه التنظيمات الجهادية المتطرفة والكتائب الموالية لها إلى بثّ الفوضى في دول شمال أفريقيا، لا يحتمل التهاون مع المتشدّدين بإصدار قرارات قضائية متسرّعة.

وطرح موضوع إخلاء سبيل المتشدّدين وزعماء الكتائب المسلّحة في تونس لعدم توفّر دلائل الإدانة، جدلا واسعا، خاصة أن الأمر تكرّر مع سيف الله بن حسين الملقّب بـ”أبي عياض” زعيم تنظيم أنصار الشريعة في شقّه التونسي، المورّط في اغتيال المناضلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي والذي تمّ القبض عليه وإخلاء سبيله، ليهرب فيما بعد إلى ليبيا. وما زالت قضية هروبه على ذمّة التحقيق إلى اليوم.

النكسات الميدانية لداعش في العراق وسوريا تدفعه إلى محاولة اختراق حدود دول المغرب العربي

ويعمل زعماء الكتائب الإرهابية في تونس وفي المغرب العربي عموما والذين لا يتجاوز عددهم عادة ستّة أفراد ضمن استراتيجية الذئاب المنفردة، وقد استجاب العديد من الموالين لتنظيم الدولة الإسلامية إلى نداء أطلقه زعماؤها من أجل القيام بعمليات إرهابية منفردة تتضمن اغتيال السياح والأجانب وصناعة المتفجرات بطرق يدوية بدائية واستهداف وحدات من الأمن والجيش الوطنيين.

والذئاب المنفردة هم أشخاص يقومون بعمليات عنف ممنهجة بشكل منفرد دون أن تربطهم علاقة ما بالتنظيمات المتشددة، وبات يطلق هذا الوصف أيضا على هجمات فردية تنفذها مجموعات صغيرة من شخصين أو ثلاثة كحد أقصى، وهي إستراتيجية جديدة تعتمدها الجماعات الجهادية لإرباك رجال الأمن.

وبالعودة إلى أصول هذه التسمية، يبدو أنها غير مرتبطة بالفكر الجهادي فقط، بل هي تعبّر عن أي شخص يمكن أن يشن هجوما مسلحا ضدّ أشخاص معيّنين بدوافع عقائدية أو اجتماعية أو نفسية.

وينبع خطر الذئاب المنفردة من كونهم يتحركون في الخفاء وخارج دائرة الرصد الأمنية، يساعدهم في ذلك عامل محوري يعدّ أسوأ السيناريوهات المحتملة لأجهزة الأمن، ألا وهو عامل المباغتة.

ولطالما حذّر خبراء أمنيون من خطورة استراتيجية الذئاب المنفردة، التي لجأ إليها الموالون إلى القاعدة سابقا لتنفيذ اعتداءات في الدول الغربية مثل بريطانيا، بواسطة عناصر قليلة لا تتبع بالضرورة توجيهات وأوامر المركز. ويعتبر الهجوم الدموي على متحف باردو في تونس نموذجا تطبيقيا لهذه الاستراتيجية.

ويعتبر مراقبون أن المتعاطفين مع التنظيمات الإرهابية والذين يتحركون فرادى يمثلون خطرا كبيرا على أمن واستقرار دول المغرب العربي، مرجّحين أن يصبح هذا النوع من الإرهاب الجديد أكثر بروزا في المستقبل مع استمرار الخطط التقليدية المتمثلة أساسا في الهجمات على الوحدات العسكرية ضمن مجموعات وفي إطار ما يعرف بـ”إدارة التوحش”.

الذئاب المنفردة هم أشخاص يقومون بعمليات عنف ممنهجة بشكل منفرد دون أن تربطهم علاقة بالتنظيمات المتشددة

في المقابل، أكد محللون سياسيون أنه في غياب وجود أعداد كافية من المنضوين تحت لواء الدولة الإسلامية في المغرب العربي، يلجأ هذا التنظيم إلى تطبيق استراتيجية الذئاب المنفردة وفق منطق دعائي، وهو ما يعكس بوضوح الضعف التنظيمي لداعش في المنطقة.

وعموما بدأ تنظيم داعش يعاني من نكسات ميدانية رغم سيطرته على عدد من المناطق والمدن المحورية في العراق وسوريا خلال الأشهر الأخيرة الماضية، لذلك قام بتصدير فرع له إلى ليبيا، علّه يخفي نقاط ضعفه ويقيم الحجة على قوته وقدرته على اختراق الحدود والتوسع.

ويمثل داعش ليبيا خطرا على دول الجوار المدفوعة لدعم تدخل عسكري عاجل لتأمين حدودها، ولكن من المؤكد أن التنظيم المتشدد يواجه صعوبات في الدفاع والسيطرة على مناطقه (درنة وسرت أساسا) في حال تعرّضه لهجوم عسكري من نقاط متعددة.

ورغم حالة الفوضى والانفلات الأمني وانهيار مؤسسات الدولة في ليبيا، إلاّ أن التنظيم غير قادر على التوسع نحو العاصمة طرابلس وبنغازي أو حتى السيطرة على بعض المناطق الأخرى القريبة من درنة، لاعتبارات عدّة أهمّها أنه محاصر من قبل قوات الجيش الوطني (علاوة على تدخل مصر) وأن عدد الكتائب الموالية له محدود، فهو لا يشكل قوة مركزية ثابتة لها ترساناتها وبوارجها وطائراتها الحربية، فحتى إمدادات الأسلحة تأتيه من بعض التنظيمات التي أعلنت مبايعتها للبغدادي إكراها جرّاء خلافات وصراعات دامية مع القاعدة.

2