داعش يقتل ضابطين كبيرين بالجيش ومجلس الأنبار يحمل العبادي المسؤولية

الأحد 2015/04/26
أحد عناصر الجيش العراقي خلال استعداده لقنص مقاتلين لداعش

بغداد - أعلن، أمس السبت، مسؤول عراقي مقتل ضابطين أحدهما قائد فرقة وعشرة جنود آخرين خلال معارك مع تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة الأنبار غرب البلاد.

وقال قائد عمليات الأنبار بالوكالة اللواء محمد خلف الدليمي إن “قائد الفرقة الأولى العميد الركن حسن عباس وآمر اللواء الأول بالفرقة الأولى العقيد الركن هلال مطر و10 جنود قتلوا جميعهم وأصيب 10 جنود آخرين في مواجهات مع تنظيم داعش الجمعة”.

وأشار الدليمي إلى أن “التنظيم سيطر على أجزاء من منطقة ناظم الثرثار” الواقعة إلى الشرق من مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار، وتمركز عناصره وقناصة على تلال مرتفعة في المنطقة.

وأوضح أن القوات العراقية بدأت السبت عملية “يشارك فيها طيران التحالف الدولي (بقيادة واشنطن) والطيران العراقي” لاستعادة السيطرة على المنطقة.

وكان عضو مجلس محافظة الأنبار جاسم العسل قد أعلن في وقت سابق السبت أن قائد الفرقة الأولى في قوات التدخل السريع بالجيش قتل في معارك مع تنظيم الدولة الإسلامية شمال شرقي الفلوجة ثاني أكبر مدن المحافظة.

وأضاف العسل أن قائد الفرقة الأولى في قوات التدخل السريع بالجيش العراقي العميد الركن حسن عباس طوفان قتل خلال مواجهات اندلعت مع مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في منطقة “ناظم الثرثار” شمال شرقي الفلوجة.

وأوضح أن العميد طوفان لقي مصرعه عقب انفجار قذيفة هاون بالقرب من قوة كان يقودها اثناء اشتباكات مع مسلحين من التنظيم الإرهابي، مؤكدا أن ثلاثة جنود قتلوا مع العميد فيما أصيب اثنان آخران بجروح متفاوتة.

وفي تعقيب له على مقتل الضابطين، وجه نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي “دعوة إلى قيادة العمليات المشتركة لتوخي الحذر أمام غدر الدواعش، والدقة في وضع الخطط العسكرية ومتابعة تنفيذها، ومعالجة أيّ نقص في العدة والعدد، وعدم ترك أيّ فرصة للإرهابيين للوصول إلى مناطق مهمة وخاصة ناظم الثرثار والمناطق الاستراتيجية الأخرى وتجهيز القطعات المقاتلة بكل ما تحتاجه لضمان النصر على الإرهابيين”.

أما عضو مجلس محافظة الأنبار راجع بركات فقد حمّل، رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، ووزير الدفاع خالد العبيدي والمتحدث باسم وزارة الداخلية العميد سعد معن، مسؤولية “سقوط” ناظم الثرثار شمال الرمادي بيد داعش وقتله 150 ضابطاً وجنديا.

ويسيطر تنظيم الدولة الإسلامية على مساحات واسعة من الأنبار، كبرى محافظات العراق والتي تتشارك حدودا مع سوريا والأردن والسعودية.

داعش يسعى لتطويع ورقة طريبيل لفائدته في مواجهته المفتوحة مع القوات العراقية، ومعاقبة الأردن

ورغم العملية العسكرية التي بدأت بها القوات العراقية، هذا الشهر، مدعومة بمقاتلين من العشائر السنية بالمحافظة لطرد داعش، إلا أن التنظيم المتطرف لايزال يحقق تقدما لافتا الأمر الذي يثير كثيرا من الشكوك، وسط اتهامات للحكومة بعدم الاستعداد جيدا للعملية بغية الدفع بمشاركة عناصر الحشد الشعبي.

وترفض معظم القوى السنية، كما الولايات المتحدة الأميركية مشاركة ميليشيات الحشد الشعبي في معركة الأنبار، على خلفية الانتهاكات التي ارتكبتها في عدد من المناطق والمدن العراقية الأخرى وآخرها في مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين (شمال بغداد) حينما قامت عناصره بحرق ممتلكات الأهالي.

وجدد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أمس السبت، زعمه بأن السلاح محصور بيد الدولة، ولا توجد أيّ جهة تدعو لخلاف ذلك، مشددا على أن الحشد الشعبي هيئة رسمية تابعة للدولة، وأنه لا توجد ميليشيات في العراق.

وقال العبادي في كلمة له خلال احتفالية “الشهيد العراقي” في العاصمة بغداد إن “السلاح محصور بيد الدولة وليست هناك أيّ جهة تدعو لخلاف ذلك”.

وأضاف أن “لدى الحشد الشعبي غطاء قانوني وتنفيذي لأنه هيئة ترتبط بالدولة وتشكلت بقرار من مجلس الوزراء”، مبديا استياءه من “الأصوات النشاز والصيحات التي تتكلم عن وجود ميليشيات في العراق”، في انتقاد واضح للعشائر السنية التي ترفض مشاركة الحشد في الأنبار.

وفي سياق متابعة التطورات المتلاحقة بالمحافظة الواقعة غرب العراق سجل أمس تطور لافت وخطير، وفق وصف المتابعين للمشهد بهذا البلد، تمثل في استهداف المعبر الوحيد بين الأردن والعراق وذلك للمرة الأولى منذ سيطرة تنظيم داعش على الأنبار، بسيارات مفخخة.

وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية الهجمات الانتحارية بمعبر طريبيل، والتي أدت إلى مقتل أربعة من قوات الأمن العراقية.

وتداولت حسابات إلكترونية مؤيدة للتنظيم صورا تحمل توقيع “ولاية الأنبار” بتاريخ السبت، تظهر ثلاثة أشخاص قدموا على أنهم “أبو بكر الفرنسي” و”أبو عبدالله البلجيكي” و”أبو جعفر السنغالي”.

وكتب في أسفل الصور أن كلا من هؤلاء كان “الغائر على جموع المرتدين في طريبيل”.

وكان رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت قد صرح في وقت سابق أن ثلاثة انتحاريين يقودون عربات مفخخة، هاجموا ثلاث نقاط تفتيش متتالية عند المعبر.

وأشار إلى أن الهجمات أدت إلى مقتل ضابط برتبة نقيب في الشرطة، وثلاثة جنود على الأقل، وإصابة ثمانية من عناصر الأمن.

وعلى وقع هذا التطور الخطير سارع الأردن إلى إغلاق المعبر، وقام بنشر مزيد من التعزيزات العسكرية على حدوده خشية تسلل عناصر من التنظيم المتطرف إلى داخل أراضيه، وقيامه باستهداف عناصره على شاكلة الهجوم على طريبيل.

وأكدت مصادر عسكرية وأمنية أردنية أن جميع كوادرها على حدود الكرامة مع العراق (طريبيل العراقية) بخير ولم يتعرضوا لأيّ أذى.

وأوضحت ذات المصادر أن الجيش الأردني المتواجد على كافة الحدود مع العراق لديه أوامر بالتعامل مباشرة وسحق أيّ شيء يقترب من حدود البلاد.

وأدت الإجراءات الاحترازية للأردن على الحدود العراقية إلى احتجاز مئات الشاحنات، الأمر الذي دفع مجلس محافظة الأنبار إلى مناشدة “الحكومة المركزية بالتدخل لدى الأردن وفتح منفذها بعدما أغلقته بسبب التفجيرات التي ضربت منفذ طريبيل الحدودي”.

ويشكل معبر طريبيل أهمية كبرى للمبادلات التجارية بين العراق والأردن، ورغم سيطرة داعش منذ أشهر على المحافظة بقي المعبر خارج دائرة الاستهداف، ولكن يبدو، ووفقا للمتابعين، أن التنظيم يسعى لتطويع هذه الورقة لفائدته في مواجهته المفتوحة مع القوات العراقية، ومعاقبة الأردن التي تشارك ضمن التحالف الدولي في قصف معاقله وطرق إمداداته سواء في العراق أو سوريا.

3