داعش يمرح في الإنترنت المظلم دون رقيب

تضييق الخناق على دعاية داعش على مختلف منصات شبكات التواصل، دفعه إلى تدشين تطبيقات جديدة على الهواتف المحمولة لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال الإنترنت المظلم.
الاثنين 2016/01/18
"الراوي" تطبيق جديد على الهواتف الذكية يرصد أعماق الخلافة

الرقة (سوريا)- منذ ظهور تنظيم داعش ظهرت معه آلته الإعلامية “الهوليودية” لتسبق صيته. ويمتلك التنظيم الموارد البشرية المختصة بتصميم الأفلام والعروض، بالإضافة إلى امتلاكه المعدات اللازمة للتصوير والصوت وغيرهما، حتى ظهر التنظيم بحلة جديدة وارتدى ثوب الأفلام الأميركية في الإخراج السينمائي ليفاجئ مريديه ويشحذ عزم مقاتليه، وفعل ما لم تفعله باقي التنظيمات من حيث طريقة الإعدامات الغريبة والمستهجنة.

لم يغفل تنظيم الدولة الإسلامية أهم وسيلة للتواصل في القرن الحادي والعشرين للسيطرة على عقول الشباب ومحاولة إقناعهم بأجندته وطموحاته وإطلاق الوعود بالحياة الكريمة من خلال استراتيجية إعلامية موجهة للشباب.

وحسب موقع theconversation.com فإن فيسبوك هو أكبر قاعدة إلكترونية تجمع الشباب المعجبين بتنظيم داعش والداعمين له، يستخدمها لتحريضهم على ممارسة العنف عن طريق الدعاية الإعلامية والدينية يليه موقع تويتر ثم يوتيوب.

غير أن سياسات جديدة اعتمدتها مواقع التواصل الاجتماعي إضافة إلى حملات النشطاء المناوئين للتنظيم، مكنت من القضاء تدريجيا على آلة داعش الدعائية، لكن التنظيم لجأ في المقابل إلى طرق أخرى لاستمالة أكبر عدد من المتعاطفين مع أيديولوجيته التدميرية.

الراوي تطبيق مشفر تصعب ملاحقته ومراقبة محادثاته من قبل الحكومات والجهات الأمنية

آخر اكتشافات التنظيم وابتكاراته هو إصدار تطبيق أندرويد للهاتف الجوال يضع فيه الأخبار والفيديوهات ويعرض إعدامات الرهائن ويبث من خلاله انتصارات المعارك التي يشنها بالإضافة إلى تقاريره الإعلامية، في سبيل شحذ همم مقاتليه وطمأنة حاضنته الشعبية في المناطق التي يسيطر عليها وجذب متطوعين جدد للقتال معه من بلدان مختلفة. التطبيق يطلق عليه اسم “وكالة أعماق” وقد تم اكتشافه من قِبل مجموعة “غوست لتقنيات الأمن والقرصنة”.

وهذا الأسبوع أطلق تنظيم داعش تطبيقا جديدا، هو فرع من أعماق، يدعى الراوي “Alrawi” وهو تطبيق مشفّر تصعب ملاحقته ومراقبة محادثاته من قبل الحكومات والجهات الأمنية والوصول إليه يجب أن يكون خلف أبواب الإنترنت المظلم ومن توصية أحد الأصدقاء. وعلى تويتر أطلق التنظيم هاشتاغ (#وكالة_أعماق) ينقل من خلاله أعضاؤه وأنصاره آخر الأخبار التي تنشرها الوكالة.

وحسبما ذكرت المجموعة صُمم التطبيق من خلال برمجية الولوج الانسيابي مما يتيح لمجموعات التنظيم التي تخوض المعارك وتقتل وتدمر وتنتهك الأعراض، ترويج دعايتها الإعلامية من خلال التطبيق حتى يبقى التنظيم محافظا على صفته التقنية ومواكبا للحداثة من جهة وليطلع السكان والمقاتلين على الأخبار والفيديوهات وآخر المنشورات الجديدة التي تؤمنّها “وكالة أعماق” الذراع الإعلامية الأبرز للتنظيم.

التطبيق لا يعمل سوى في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم

الجدير بالذكر أن التطبيق لا يعمل سوى في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم ولا يمكن تحميله من سوق غوغل للتطبيقات لأنه غير متوفر، ويتلقى التطبيق التحديثات للإصدارات الجديدة بشكل أوتوماتيكي حالما يرسل المطورون المختصون بتطوير التطبيق التحديثات الجديدة.

يتم تحميل التطبيق من خلال رابط يتم تداوله بين المنتمين إلى التنظيم من خلال برنامج تلغرام وطرق تواصل أخرى مشفّرة، وحتى الآن على الأقل لا يمكن تحميل تطبيق “أخبار أعماق” إلا على أجهزة الأندرويد فقط.

كان التنظيم أيضا قد وفّر شبكة تواصل اجتماعي تدعى “كتاب الخلافة” خاصة بـ”المجاهدين” ليكونوا على اطّلاع بما يجري في تويتر وفيسبوك ويوتيوب. وعندما يتعلق الأمر بتنفيذ الهجمات الإرهابية فإن تنظيم الدولة الإسلامية يستخدم تطبيقات تؤمّن مراسلة مشفرة بالإضافة إلى تلغرام – كيك وسورسبوست وويكر – وهي برامج من الصعب اختراقها.

يذكر أن مجموعة غوست لتقنيات الأمن مكتشفة التطبيق، تهتم بتنسيق عمليات القرصنة بين القراصنة وتشبه مجموعة “أنونيموس” وتركّز فقط على محاربة الإرهاب، وتدّعي بأنها أنهت أكثر من مئة ألف حساب متطرف من وسائل التواصل الاجتماعي المستخدمة من قِبل المجموعات الإرهابية لتجنيد الأعضاء.

وفي تقرير نشره موقع “ذا نكست ويب” مؤخرا، تساءل الباحثون عن استراتيجيات الحكومات الغربية لاختراق التطبيقات المشفرة التي تستخدمها المجموعات الإرهابية.

ويؤكد خبراء أن امتلاك مجموعة إرهابية كداعش لتلك الدراية الفنية وترسيخها بناء شبكات اجتماعية خاصة بها، هو أمر يهدد الحكومات والشعوب.

19