داعش يمزج بين الوحشية والأعمال الخيرية خلال رمضان

الثلاثاء 2015/07/14
صورة ملطخة بالدماء

الموصل (العراق) - خلال شهر رمضان، أظهر عناصر تنظيم الدولة الإسلامية وجهين مختلفين تماما إلى الملايين الذين يعيشون تحت حكمهم في العراق وسوريا – حيث يوزعون الطعام والصدقات على الفقراء في سعي إلى الترويج لتمسكهم بروح رمضان كشهر للرحمة، ومن جهة أخرى ينزلون أشد العقوبات على أي شخص يقبض عليه في حالة إفطار في صورة منافية لروح الدين الذي يترك الحرية للفرد كي يؤمن أو يكفر.

ويعكس هذا النهج المزدوج السياسة التي يتبعها التنظيم المتشدد منذ اجتياحه لأجزاء واسعة من البلدين وإعلان “الخلافة” على أراضيهما العام الماضي، حيث سعى إلى حشد الدعم الشعبي من خلال تقديم خدمات بصفته الحكومة الفاعلة، في الوقت نفسه يفرض تفسيره المتشدد للشريعة الإسلامية من خلال العنف.

وفي مدينة الموصل العراقية، أكبر المدن الخاضعة لسيطرة التنظيم يقول أحد السكان اشترط أن يتم تعريفه فقط باسمه الأول، عمر، للحفاظ على أمنه، إنه يمكن أن تتم معاقبة المفطرين عبر وضعهم في أقفاص في ساحة عامة لساعات أو لعدة أيام.

ويفيد المرصد السوري لحقوق الإنسان أنه في أجزاء من سوريا، يتم ربط المخالفين إلى صليب خشبي في الأماكن العامة. وقال سكان ونشطاء آخرون إنه يتم جلد المخالفين.

شهر رمضان الذي لم يبق من عمره سوى أيام قليلة، هو الشهر الذي يعمل خلاله المسلمون في جميع أنحاء العالم على التقرب من الله، ويتجمع فيه، أيضا، الأحبة للتسامر في المقاهي وهو شهر صلاة التراويح.

وفي مدينة الفلوجة التي تقع غرب العراق والخاضعة لحكم داعش والتي بدأت أمس القوات العراقية هجوما لاستعادتها، قال السكان إن التنظيم يمنع التجمع في المقاهي ويحظر التدخين والألعاب. كما أنه يأمر الرجال بارتداء ملابس محترمة خلال شهر رمضان، أي لا ملابس قصيرة ولا قمصان وهي الملابس الأكثر شيوعا، والتي يستعملها العراقيون لمواجهة حرارة الصيف.

وقال محمد أحمد جاسم (52 عاما) وهو بقال وأب لثلاثة أطفال في الفلوجة “إننا فقدنا أجواء رمضان الجميلة التي تعودنا عليها”. وأضاف “في السابق، يمكنك القول إن رمضان في كل زاوية في المدينة، أما الآن فأصبح كل شخص لا يبرح البيت منتظرا مصيره”.

ويعاني العديد في ظل حكم داعش من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وذلك بسبب القتال على الحدود التركية حيث تم إحراق المزارع بسبب استيلاء المقاتلين الأكراد خلال الشهر الماضي على معبر تل الأبيض على الحدود السورية، الذي كان في السابق طريق إيصال الإمدادات لداعش.

وفي الوقت نفسه، أطلق بعض المتطرفين العنان لارتكاب أعمال وحشية مروعة خلال شهر رمضان. في الأسبوع الأول من الشهر، نشر التنظيم فيديو يصور قتل 16 رجلا ممن وصفهم بالجواسيس، حيث تم إغراق بعضهم في بركة وهم محبوسون في قفص وتفجير آخرين أو إطلاق قذيفة صاروخية على سيارة بداخلها من تم إجبارهم على ركوبها.

وتم الأسبوع الماضي تسجيل شريط فيديو يظهر إعدام العشرات من جنود الجيش السوري على يد شاب من مقاتلي التنظيم بإطلاق الأعيرة النارية على مستوى الرأس وسط أنقاض مدينة تدمر الأثرية، بحضور مئات الأشخاص.

وأدت دعوة تنظيم داعش إلى الجهاد خلال شهر رمضان إلى وقوع هجمات إرهابية دموية في كل من تونس والكويت ومصر وفرنسا خلال الأسابيع الماضية. وفي سوريا، تسلل مقاتلو التنظيم إلى بلدة كوباني الحدودية لقتال القوات الكردية لمدة يومين، ما أسفر عن مقتل نحو 250 شخصا من المدنيين، بينهم ما لا يقل عن 100 طفل.

واستخدمت الآلة الإعلامية القوية لتنظيم الدولة الإسلامية رمضان للترويج للتنظيم. وتم نشر فيديو على الإنترنت يصور طريقة عيش مقاتلي التنظيم على خط المواجهة أثناء الصيام، مظهرا إطلاق النار على الأعداء المفترضين، وقت تناول وجبة الإفطار المتكونة من الأرز والدجاج والتمر والمخللات والخبز.

ويقوم التنظيم بنشر صور على الإنترنت تبرز مظاهر الإحسان خلال الشهر المعظم، حيث يقوم نشطاؤه في العراق وسوريا بتوزيع سلال غذاء رمضان التي تشمل الأرز والبرغل والسكر وزيت الطهي. كما أنهم يوفرون التمر والعصير والمياه المعدنية في المساجد لمن يحضر صلاة المغرب.

وأفاد السكان في الفلوجة أن المسلحين التابعين لداعش ذبحوا الأغنام والأبقار ووزعوا لحومها على السكان في اليوم الأول من شهر رمضان.

ويقول باري عبداللطيف وهو ناشط من مدينة الباب من محافظة حلب السورية التي يسيطر عليها داعش، إن عناصر التنظيم ينظمون في بعض الأحيان “إفطارا” مجانيا، في الساحات العامة أو في المساجد. كما أنهم يبيعون اسطوانات غاز الطهي بخمس السعر المتداول في السوق خلال رمضان.

وأضاف عبداللطيف “إنهم يزرعون هذه الفكرة في أذهان الناس على أنهم هم المسيطرون”.

1