داعش ينفذ إحدى أكبر هجماته على مستشفى عسكري بكابول

تنظيم الدولة الإسلامية يتبنى الهجوم على المستشفى العسكري بالعاصمة الأفغانية كابول، في محاولة لاستعراض قوته ونفوذه بهدف استجلاب مقاتلين جدد، ويزيد غموض استراتيجيات إدارة ترامب تجاه أفغانستان من قلق المسؤولين الأفغان من تنامي نفوذ التنظيمات المتطرفة.
الخميس 2017/03/09
السلاح فقط لن يوقف النزيف

كابول - قتل حوالي أربعين شخصا الأربعاء، في هجوم على أكبر مستشفى عسكري في أفغانستان في قلب العاصمة كابول، تبناه تنظيم الدولة الإسلامية.

ويبدو أن التنظيم المتشدّد يسعى، من خلال هذه الهجوم، لتحسين صورته في الأوساط المتشدّدة، بهدف استقطاب أكبر عدد ممكن من المقاتلين والأموال على حساب تنظيمات متطرفة أخرى بالبلاد.

ولم تتمكن القوات الأفغانية من وضع حدّ للعملية إلا بعد 6 ساعات على بدء الهجوم، بعد أن قامت مروحية بإنزال وحدة من القوات الخاصة على سطح مبنى مستشفى سردار داود خان.

وبدأ الهجوم عندما فجّر انتحاري نفسه في الجانب الخلفي من المستشفى، الذي تبلغ طاقته 400 سرير، والقريب من السفارة الأميركية شديدة التحصين، ثم دخل 3 مهاجمين المجمع حاملين أسلحة رشاشة وقنابل يدوية.

واتخذ المهاجمون الذين ارتدوا زيّ الأطباء مواقع لهم في الطوابق العليا من المستشفى، واشتبكوا مع وحدات القوات الخاصة التي تم إرسالها إلى موقع الهجوم.

وعلى مدى ساعات سُمع دويّ إطلاق نار بشكل متقطع، وأثناء القتال وقع انفجار آخر قال متحدث إنه نتج عن انفجار سيارة داخل المجمع.

وقالت وكالة أعماق التابعة لداعش في بيان “انغماسيون من الدولة الإسلامية يهاجمون المستشفى العسكري في كابول”.

وشنّ التنظيم عدّة هجمات كبيرة على أهداف مدنية في كابول خلال العام الماضي، استهدف بعضها أهداف شيعية بارزة.

ويُظهر الهجوم تزايد خطر تنظيم داعش، خاصة في ظل عدم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب حتى الآن عن سياسته تجاه أفغانستان، حيث قال قائد القوات الأميركية إنه قد يحتاج لآلاف إضافية من أفراد القوات الدولية للحفاظ على الاستقرار في البلاد.

ويتمركز التنظيم المناوئ لكل من حكومة كابول، المدعومة من الغرب، وحركة طالبان في الشرق الأوسط، لكن أصبح له وجود قويّ على الحدود مع باكستان.

ويؤكد مسؤولون أفغان على أنّ الفرع يعمل على مدّ نفوذه إلى مناطق جديدة وتجنيد مقاتلين جدد وتوسيع نطاق عملياته في المنطقة.

وسيمثل أيّ توسع تحديا جديدا لإدارة ترامب الذي يدرس حجم القوات الأميركية التي سيبقيها في أفغانستان، والتي تمثل حركة طالبان الخطر الأمني الرئيسي فيها.

فقد توعد ترامب تنظيم داعش المتمركز في الشرق الأوسط بالقضاء عليه تماما، لكنه لم يذكر شيئا عن أفغانستان التي ترابط فيها قوات أميركية منذ 15 عاما.

المتطرفون يغيرون ولاءاتهم بين الجماعات المتشددة الأمر الذي يتعذر معه معرفة الطرف المسؤول عن أعمال العنف

والآن، لم يعد عليه أن يفكر في حركة طالبان العنيدة فحسب بل في المتشددين الذين بايعوا داعش، رغم أن انزعاج المسؤولين الأميركيين عموما من وجودهم في أفغانستان أقل من انزعاج المسؤولين المحليين.

وقال متحدث باسم الرئيس أشرف عبدالغني “داعش ليس خطرا على أفغانستان فحسب بل على المنطقة والعالم برمته”.

ولا يزال من غير الواضح مدى الصلات المباشرة على مستوى العمليات بين التنظيم في أفغانستان والشرق الأوسط، رغم أن معظم المقاتلين في “ولاية خراسان” من الأفغان والباكستانيين ومن وسط آسيا.

ومع ذلك قال ثلاثة من أفراد التنظيم إن عددا محدودا من المستشارين العرب ساعدوا في توجيه الدعاية وتجنيد المقاتلين وتحديد الأهداف المراد مهاجمتها.

وتحوم الشبهات حول التنظيم في عدة هجمات على أهداف للأقلية الشيعية في أفغانستان، كما أنّ التفجير الانتحاري الذي استهدف في فبراير ضريحا صوفيا بباكستان كان يحمل بصمات التنظيم.

وخلّف الهجوم مقتل وإصابة المئات من الأشخاص، وكانت تلك العملية أسوأ اعتداء للمتطرفين في باكستان خلال عامين، وأشارت إلى أنّ جماعة تتمركز في إقليم ننكرهار الأفغاني يمكن أن تضرب في عمق باكستان

وأكد عضو في الجماعة في أفغانستان “الدولة الإسلامية ليس لها قاعدة مناسبة في باكستان لكن لها متعاطفين وصلات في باكستان. وفي الغالب يدخل المهاجمون والمفجّرون الانتحاريون من أفغانستان إلى باكستان”.

ويعتقد مسؤولون غربيون وأفغان أن المقاتلين يغيّرون ولاءاتهم كثيرا بين الجماعات المتشدّدة، الأمر الذي يتعذر معه معرفة الطرف المسؤول عن أعمال العنف.

ويعتقد محمد زاهر وحدت، حاكم إقليم ساريبول في شمال أفغانستان، أن مقاتلي طالبان ينشطون في تلك المنطقة، يقول “أحيانا يهرب قادة طالبان إلى داعش وأحيانا يحدث العكس، الوضع في غاية الغموض”.

وحتى داخل التنظيم نفسه يحدث خلاف على إعلان المسؤولية.

فقد قالت وكالة أعماق الإخبارية، المرتبطة بالتنظيم في الشرق الأوسط، إن التنظيم مسؤول عن تفجير الضريح، لكن أبوعمر خراساني أحد قيادات الفرع الأفغاني والمتحدث باسمه نفى ذلك”، غير أنه يقول “إن التنظيم يعمل على تجنيد مقاتلين ويتوسع في فيما يتجاوز إقليم ننكرهار في شمال أفغانستان”. ويؤكد الجنرال جون نيكلسون، قائد القوات الأميركية في أفغانستان، على أنّ هجمات أميركية بطائرات دون طيار وعمليات تنفذها قوات خاصة أدت إلى مقتل حوالي ثلث مقاتلي داعش بأفغانستان، وخفّضت مساحة الأرض التي يسيطرون عليها بمقدار الثلثين.

ومن الصعب تقدير الأعداد، غير أن المسؤولين الأميركيين يعتقدون أن التنظيم له 700 مقاتل فقط، لكن الأفغان يقدّرون أنّ له حوالي 1500 مقاتل ونحو 3000 فرد يساعدونهم، وما يصل إلى 8 آلاف أقل نشاطا من المؤيدين لهم. ويقول المسؤولون إن مقاتلين من دول آسيا الوسطى ومنها أوزبكستان جاءوا إلى أفغانستان، وإن متشددين دفعتهم عمليات الجيش الباكستاني لعبور الحدود انجذبوا أيضا إلى التنظيم.

5