داعش ينهي آخر سيطرة للأسد على الحدود مع العراق

سيطر تنظيم داعش على منفذ الوليد الحدودي العراقي مع سوريا بعد ثلاثة أيام من سيطرته على منفذ التنف في الجانب السوري، إثر انسحاب القوات الحكومية من الموقع وتأتي هذه التطورات الميدانية لتزيح الستار عن الفشل الكبير الذي تمنى به الإستراتيجية الأميركية في محاربة التنظيم.
الاثنين 2015/05/25
منفذ الوليد الحدودي العراقي يقع تحت سيطرة داعش

دمشق - سيطر تنظيم الدولة الإسلامية بشكل كامل على منفذ الوليد الحدودي بين العراق وسوريا أمس الأحد.

وتمثل سيطرة التنظيم على المنافذ الرئيسية بين سوريا ومحافظة الأنبار العراقية، توسعا في النفوذ على الأراضي بعد الهجمات الأخيرة الشرسة في سوريا والعراق.

ويأتي ذلك بعد أسبوع على سيطرة الجهاديين على الرمادي، كبرى مدن محافظة الأنبار، والتي أعقبها سيطرته على معبر التنف الحدودي السوري مع العراق، وهو أبرز تقدم يحققه المتطرفون منذ حوالي عام.

وتمكن المتطرفون في ساعة مبكرة من صباح الأحد، من السيطرة على معبر الوليد بعد انسحاب القوات الحكومية.

وبسيطرة “داعش” على منفذ التنف والوليد بشكل كامل، يكون قد سيطر على آخر المنافذ الحدودية بين سوريا والعراق، حيث يوجد إلى جانب هذا المنفذ منفذان آخران، هما البوكمال(سوريا) ويسيطر عليه التنظيم منذ يوليو 2014، ومعبر ربيعة وتسيطر عليه منذ أشهر قوات البيشمركة الكردية من الجانب العراقي وفصائل كردية مسلحة على الجانب السوري.

وسيطر تنظيم الدولة الإسلامية مساء الخميس، على معبر التنف، أخر معابر النظام السوري مع العراق، إثر انسحاب قوات النظام من المعبر الواقع على الحدود السورية العراقية في البادية السورية.

وتثير الهجمات الأخيرة للمتطرفين تساؤلا حول جدوى الضربات الجوية التي ينفذها التحالف الدولي بقيادة واشنطن منذ ثمانية أشهر.

3000 ضربة جوية في سوريا والعراق نفذها التحالف ضد أهداف تخضع لداعش

ونفذ التحالف الدولي أكثر من ثلاثة آلاف ضربة جوية في العراق وسوريا منذ أغسطس 2014، بينها عشرات نفذت خلال الأيام القليلة الماضية بهدف الحد من هجمات الجهاديين.

وفي سوريا، يرى محللون أن سيطرة الدولة الإسلامية على تدمر يدفع بها إلى شن هجمات على العاصمة دمشق وحمص ثالث المدن السورية.

وأثارت سيطرة التنظيم على موقع تدمر الأثري الذي يعد أحد أهم مواقع التراث العالمي، مخاوف من تعرضه إلى التخريب. وقام التنظيم بتحطيم وتفجير مواقع أثرية في عدة مواقع في العراق وسوريا، قبل ذلك.

وذكر المدير العام للآثار والمتاحف السورية مأمون عبدالكريم، السبت، أن “الجهاديين دخلوا متحف تدمر لكن أغلب الآثار تم نقلها إلى دمشق”.

وأجبر تقدم الجهاديين في سوريا والعراق، آلاف المدنيين على النزوح من منازلهم، الأمر الذي أثار قلق المنظمات الإغاثية الدولية.

وبات شمال سوريا وشرقها وجنوبها في الواقع، تحت سيطرة الجهاديين وكتائب المعارضة. ومنذ فشل الهجوم الأخير الذي شنته قوات النظام في فبراير لقطع خطوط إمداد كتائب المعارضة إلى حلب (شمال)، يبدو أن الجيش السوري قد اتخذ الوضع الدفاعي في كل أنحاء البلاد تقريبا، باستثناء منطقة القلمون الجبلية على الحدود مع لبنان. لكنّ مقاتلي حزب الله اللبناني هم من يقودون الهجوم ضد مسلحي جبهة النصرة وفصائل إسلامية معارضة في هذه المنطقة.

وتمكن تنظيم الدولة الإسلامية من التوغل بشكل سريع في سوريا في الآونة الأخيرة، على الرغم من الحملة الجوية التي تقودها الولايات المتحدة ضد الجماعة المتطرفة.

ويوجد 19 معبرا حدوديا رسميا بين سوريا والدول المجاورة لها (لبنان والأردن والعراق وتركيا)، تسيطر الحكومة السورية على 7 معابر، منها 5 مع لبنان و2 مع تركيا التي أغلقتهما من جهتها، فيما يسيطر تنظيم “داعش” على 4 وتسيطر وحدات حماية الشعب الكردية على 4 معابر أخرى، وكذلك الحال بالنسبة للفصائل الأخرى المقاتلة.

وتشمل المكاسب الكبيرة التي حققها التنظيم في الأسابيع الأخيرة السيطرة على تدمر، وهي مدينة تاريخية في وسط سوريا إضافة إلى قضمه لمساحات كبيرة في المناطق الحدودية وخاصة المعابر. ويقول محللون إن التطورات الأخيرة مؤشر واضح على إنهاك الجيش النظامي السوري، بعد سنوات من الأزمة إضافة إلى تناقص الإمدادات العسكرية واللوجستية مع الضائقة المالية التي يعيش تحت وقعها نظام الأسد.

إضافة إلى تغيير داعش لإستراتيجيات حربه بالكف عن استهداف المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين المنافسين في سوريا والتحول إلى مهاجمة المواقع التي تقع تحت سيطرة النظام السوري. وخاصة منها تلك المناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة وتحديدا المناطق السنية، بينما يركز نظام الأسد جهوده على حماية المناطق ذات الكثافة السكانية العالية التي يعيش بها موالون له. وقد حددت الحكومة السورية المناطق الاستراتيجية – مثل الطريق الذي يربط سوريا بلبنان للحفاظ على الخطوط مفتوحة مع حزب الله الشيعي – كأولوية لها.

وخسر النظام السوري خلال الأسابيع الماضية العديد من مواقعه أبرزها مدينة إدلب الجنوب. وشنت فصائل سورية مسلّحة واحدة من أكبر عملياتها في أبريل الماضي على قوات الأسد بجسر الشغور.

وتجمع حوالي 9 آلاف إلى 12 ألف مسلح من40 جماعة للمشاركة في هجوم واسع النطاق يمتد عبر المحافظات الشمالية الغربية وهي إدلب وحماة.

وجمعت العملية مقاتلين من عدة جماعات مسلّحة رغم الاختلاف الكبير في أيديولوجياتها وقوتها، بدءا من الجماعة الجهادية القوية جبهة النصرة إلى غاية أصغر فصيل تابع للجيش السوري الحر.

4