داعش يواصل زحفه شمال سوريا رغم ضربات التحالف

الأربعاء 2014/10/01
فرار جماعي من جرائم داعش

دمشق- يواصل تنظيم الدولة الإسلامية زحفه باتجاه مدينة عين العرب الكردية شمال سوريا، رغم الضربات الجوية التي يشنّها التحالف الدولي عليه منذ ما يزيد عن الأسبوع، ما يطرح عديد التساؤلات بشأن جدوى هذه الضربات، وإن كان بعض المراقبين يرون أنه من المبكر تقييمها.

وتمكن تنظيم الدولة الإسلامية المعروف بداعش، أمس الثلاثاء، من السيطرة على قرية “قازقان”، ليصبح على بعد 4 كيلومترات فقط عن مدينة “عين العرب” (كوباني) شمال شرق حلب.

وكان التنظيم المتطرف قد نجح، الاثنين، في توجيه ضربات صاروخية في عمق البلدة الكردية لأول مرة، ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وبدأ التنظيم بشنّ هجوم مباغت منذ أسبوعين على مناطق قريبة من عين العرب سيطر خلاله على نحو 67 قرية، ما دفع أكثر من 160 ألفا من الأكراد إلى الفرار إلى تركيا.

ويثير هذا التقدم المتسارع لعناصر تنظيم الدولة الإسلامية باتجاه كوباني، ثالث أكبر مدينة كردية في سوريا بعد الحسكة وقامشلي، استغراب العديد من الخبراء العسكريين والسياسيين خاصة وأنه يتزامن مع استمرار الضربات التي يشنها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية ضد مواقع تمركز التنظيم المتطرف في محيط المدينة الكردية، وغيرها من المناطق في شمال سوريا وشرقها.

رامي عبدالرحمن: ضعف تأثير الضربات الجوية في داعش يعود إلى تغلغل عناصره بين السكان

هذا الإخفاق من قبل التحالف الدولي في وقف زحف التنظيم المتطرف على كوباني، جعل العديد يستشعر إمكانية فشل الضربات الجوية لهذا الحلف الوليد مبكرا، خاصة وأنه إلى حد الساعة لم يسجل (التنظيم) أي تراجع ميداني له في المناطق التي يسيطر عليها.

ويعزو رامي عبدالرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، سبب ضعف تأثير الضربات الجوية على داعش إلى أن “الجهاديين نجحوا في التغلغل بين السكان”.

فيما اعتبر الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية في جامعة أدنبره توماس بييريه، “أننا لا نتحدث عن جيش نظامي ولكن عن تنظيم مرن إلى حد ما وغير مرتبط، بالتالي بالبنى الثابتة”. وأن إخلاء الجهاديين لبعضها “ليست بالقضية الشائكة”.

وأسفرت ضربات التحالف عن مقتل 200 جهادي فقط رغم أن تعداد عناصره وفق المعطيات الأميركية يتجاوز 30 ألفا.

ويرى شق واسع من الخبراء، أن أسباب عدم تأثر داعش بالضربات الجوية يعود كذلك إلى نجاحه في استقطاب مناصرين جدد من بين صفوف بعض التنظيمات الإسلامية المعادية له والذين يشاطرونه العداء للولايات المتحدة، في نفس الوقت على غرار جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة.

بالمقابل يجد مختصون آخرون أنه من المبكر تقييم الضربات الجوية ضد داعش خاصة وأنه لم يمر عليها أكثر من أسبوع.

وفي سياق آخر يتعلق بالواقع الميداني السوري المتشابك، أحدثت قوات النظام السوري سيطرتها شبه الكاملة على مدينة عدرا (شمال شرق دمشق) لغطا كبيرا على الساحة السورية، حيث تعددت القراءات واختلفت الروايات عن سبب تمكن النظام السوري، مؤخرا، من استرجاع المدينة من المعارضة في ظرف وجيز رغم أهميتها الاستراتيجية.

وتوجد عدرا على الجانب الشرقي للغوطة الشرقية، ويمر منها الطريق الدولي دمشق حمص، وتحدها من الطرف الشرقي مدينة الضمير، في حين تحدها من الغرب قرية تل كردي وبلدة الريحان، كما تبعد عن العاصمة دمشق 35 كلم فقط.

وتتكون المدينة من عدرا البلد وعدرا العمالية وعدرة الصناعية وعدرا الجديدة.

وكانت فصائل من المعارضة السورية من بينها جيش الإسلام وفيلق الرحمان وجبهة النصرة والاتحاد الإسلامي، قد أحكموا سيطرتهم عليها منذ أكتوبر 2013.

وجاء الهجوم الأخير لقوات النظام الذي بدأ في 24 سبتمبر 2014 بعد استعادته للمدينة، مقابل خسارته لمناطق هامة ملاصقة للعاصمة دمشق على غرار الدخانية.

وتقول بعض المصادر، إن انسحاب فصائل المعارضة من عدرا جاء بفعل ضغط النظام لاسترجاعها، وخشيته من تحرير منطقة القلمون، في المقابل يرى البعض الآخر أن جيش الإسلام بقيادة زهران علوش قد لعب دورا في خسارة المعارضة للمدينة، حيث أنه لم يكن يرغب في فك حصار الغوطة لأن ذلك سيسمح بخطوط إمداد جديدة نحو القلمون، وبالتالي تمدد قوى أخرى منافسة من بينها النصرة للتحكم في الغوطة.

ورغم تعدد الأسباب والمبررات لسقوط عدرا بيد النظام، إلا أن ذلك وفق نشطاء سوريين، قد يشكل فائدة هامة، وهي رفد جبهة جوبر والدخانية والقابون وتشرين بعناصر إضافية، وقد يكون هناك تفكير في استرجاع جبهة المليحة كذلك.

ويأتي هذا في سياق التطورات الجديدة والضغط على النظام مجددا في نطاق التحالف الدولي، سيما وأن زهران علوش مدعوم إقليميا، وربما هناك أدوار جديدة للغوطة الشرقية ولعلوش سيلعبها في إطار مخطط الضغط على النظام الذي يعده التحالف ولكن في مرحلة لاحقة.

4