داعش يوجه رسائل تهديد للجيش الليبي بعد خسارته في درنة وبنغازي

أمام الخسائر الكبيرة التي تكبدها تنظيم داعش الإرهابي في العديد من المدن الليبية على يد قوات الجيش يحاول التنظيم ترهيب قوات الجيش وأعضاء مجلس النواب وذلك بنشر رسائل تهديد ووعيد بالقتل والذبح والتنكيل.
الثلاثاء 2015/08/04
إرهاب داعش لا يرهب قوات الجيش

طرابلس - هدد تنظيم الدولة الإسلامية مجلس النواب الليبي المعترف به دوليا والقائد العام للجيش الفريق خليفة حفتر بـ”القتل والذبح”.

وجاء التهديد في مقطع فيديو لأحد مقاتلي التنظيم نشر في إحدى الصفحات المؤيدة لتنظيم داعش على مواقع التواصل الاجتماعي، بحسب مصادر إعلامية محلية.

وظهر أحد عناصر التنظيم، والذي يلقب بـ”أبو يحيى التونسي”، في تسجيل فيديو تحت اسم “رسائل سرت” يهدد فيها الفريق حفتر والجيش الليبي والبرلمان الليبي بالقول “أوجه هذا الخطاب إلى حفتر وزبانيته والكفار المرتدين الذين يجتمعون ويتواطؤون في البرلمان، إننا لن نرحمكم وإننا نجد اللذة في ذبحكم”.

ودعا التونسي الدعاة والعلماء والكتائب المسلحة بالانضمام إلى “دولة الخلافة في ليبيا، وأن شريعة الله لا تطبق بالورود ولكن بسفك الدماء والجماجم والأشلاء” حسب زعمه.

يشار إلى أن تنظيم داعش دأب على إرسال رسائل تهديد مصورة من قبل مقاتليه خصوصا بعد انكساره في درنة وبنغازي، على يد قوات الجيش.

وتكبّد التنظيم خسائر مادية وبشرية في معاركه مع قوات الجيش الوطني في مدينة درنة التي كانت أحد معاقله، ودفعت هذه الخسائر التنظيم إلى فتح جبهات قتال أخرى لتدارك الفشل في السيطرة على عدد من المدن المحورية.

وأكدت مصادر إعلامية أن داعش تمركز منذ أسابيع قليلة في منطقة الراوغة التي تتوسط مدينتي سرت والجفرة إحدى أهم المدن الليبية نظرا إلى موقعها الاستراتيجي.

ويعتزم داعش منذ تمكّنه من مدينة سرت ضمّ الجفرة إلى صفوف المدن الخاضعة تحت سيطرته، فقد أكدت تقارير سابقة أن التنظيم اقترب من مدينة ودان التي تبعد عن سرت 250 كيلومترا تمهيدا للسيطرة على الجفرة الخاضعة لميليشيا فجر ليبيا.

داعش يفتح جبهات قتال جديدة بعد خسارته في درنة ويستعد لإعلان ولاية جديدة في الجفرة

وتبلغ المسافة بين مدينتي سرت والجفرة نحو 350 كيلومترا، ولها أهمية عسكرية واستراتيجية، حيث يقع بقربها حقل المبروك النفطي.

وأوضح مراقبون أن سيطرة داعش على الجفرة سيمكنها من قطع طريق الإمداد بين قوات فجر ليبيا الموجودة في سبها، والأخرى الموجودة في مدينة مصراتة.

وساهم تعدّد جبهات الصراع في تشتيت جهود دول الجوار والمجتمع الدولي، فمن جهة تشهد مدن سرت ومصراتة اشتباكات دموية بين ميليشيات فجر ليبيا وتنظيم الدولة الإسلامية، ومن جهة أخرى يقاتل الجيش الليبي جماعات متشددة موالية لفجر ليبيا وأخرى موالية لتنظيم أنصار الشريعة.

وتشهد مدينة بنغازي منذ أكثر من عام معارك دامية بين جماعات مسلحة متشددة من بينها جماعة أنصار الشريعة القريبة من تنظيم القاعدة، والقوات الموالية للحكومة المؤقتة برئاسة عبدالله الثني.

وقتل في أعمال العنف في بنغازي والتي تشمل المعارك والهجمات الانتحارية وتفجير السيارات المفخخة وأعمال قصف يومية، أكثر من 1700 شخص منذ بداية 2014 بحسب منظمة “ليبيا بادي كاونت” غير الحكومية، وهو أعلى معدل قتلى مقارنة بباقي المدن الليبية.

وتشهد ليبيا صراعا على السلطة منذ سقوط النظام السابق عام 2011 تسبب بنزاع مسلح قبل عام وبانقسام البلاد بين سلطتين، حكومة يعترف بها المجتمع الدولي في الشرق، وحكومة مناوئة لها تدير العاصمة منذ أغسطس 2014 بمساندة فجر ليبيا.

خسائر داعش المادية والبشرية في مناطق مختلفة تدفعه إلى انتهاج أسلوب التهديد والمراوغة لترهيب قوات الجيش

وتسبب انشغال السلطتين بالتقاتل في ما بينهما بتوفير أرضية خصبة للجماعات المتشددة للتغلغل، وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية.

ويستعدّ تنظيم داعش حسب ما ذكرته مصادر إعلامية متطابقة، في وقت سابق، للإعلان عن ولاية جديدة له في ليبيا بعدتمكنه من السيطرة على مناطق محورية مثل غات وسرت وصبراتة والكفرة وذلك في إطار زحفه نحو طرابلس لمزاحمة فجر ليبيا عليها.

وستكون الولاية الجديدة لداعش بمثابة الدليل على سطوة هذا التنظيم وقدرته على اختراق الحدود والتوسع وسط اشتباكات عنيفة مع ميليشيات فجر ليبيا من جهة ومع قوات الجيش الليبي من جهة أخرى.

وأفادت مصادر إعلامية بأن تنظيم الدولة الإسلامية يعتزم الإعلان عن هذه الولاية الجديدة في الأيام المقبلة تحت مسمى “ولاية صبراتة”، وذلك للأهمية الاستراتيجية لهذه المدينة.

وأعرب مراقبون عن تخوفهم من إعلان صبراتة ولاية جديدة لتنظيم داعش نظرالأهمية موقعها الجغرافي والذي سيمكّن التنظيم من التمدّد نحو تونس وتطويق العاصمة الليبية طرابلس، إضافة إلى سيطرته على منطقة مليتة الغنية بالغاز الذي يصدر إلى أوروبا. وأكدوا أن سيطرة داعش على تلك المواقع سيؤدي إلى قطع الغاز عن إيطاليا، وأن إعلانإمارة تنظيم الدولة الإسلامية تعني السيطرة العسكرية والاقتصادية على ليبيا.

2