داعش يُربك حسابات الأردن في مفاوضات الإفراج عن الكساسبة

الثلاثاء 2015/01/27
ضغط الشارع الأردني يتصاعد أمام بطء مفاوضات إطلاق سراح الكساسبة

عمان – أعاد تنظيم الدولة الإسلامية خلط أوراق الأردن في المفاوضات السرية القائمة معه بعد أن اشترط التنظيم مبادلة المتطرفة ساجدة الريشاوي المسجونة لديه بالرهينة الياباني، ويجزم المحللون أن عمان لن تقدم على هذه الخطوة وأنها لن تترك سيدة الأربعاء الأسود طليقة ما لم يتم ذلك عبر صفقة لإطلاق الكساسبة.

أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، أمس الإثنين، أنه “يتابع ملف الطيار معاذ الكساسبة شخصيا، وبشكل يومي”، لافتا إلى أن “كل الجهود الممكنة تبذل لمتابعة قضيته على مختلف المستويات”، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.

ويشهد هذا الملف مزيدا من التعقيد، خاصة بعد مطالبة داعش بالإفراج عن ساجدة الريشاوي مقابل إطلاق سراح الأسير الياباني كينجي غوتو، وهو ما أربك حسابات الأردن، الذي كان يتخذ من “سيدة الأربعاء الأسود” ورقة للمبادلة مع أسيره الطيار الكساسبة.

وكان تنظيم داعش قد طالب، الثلاثاء الماضي، الحكومة اليابانية بدفع فدية مقدارها 200 مليون دولار أميركي للإفراج عن رهينتين يابانيين محتجزين لديه، مهدداً بذبحهما خلال 72 ساعة إذا لم تتم تلبية طلبه.

إلا أن الحكومة اليابانية أعلنت أنها لن ترضخ لتهديدات “داعش” بإعدامهما، وهو ما قابله التنظيم بقتل أحدهما والمطالبة بإطلاق سراح “الريشاوي” في مقابل الإفراج عن الياباني الآخر، كينجي غوتو.

والعراقية ساجدة الريشاوي، والتي يطلق عليها لقب “سيدة الأربعاء الأسود”، هي من أتباع الأردني أبو مصعب الزرقاوي زعيم القاعدة في العراق (الذي قتل في غارة أميركية في 2006) ومحكوم عليها بالإعدام على خلفية تورطها في تفجيرات 9 نوفمبر 2005 التي ضربت ثلاثة فنادق بالعاصمة الأردنية عمان وخلفت 57 قتيلا في الأحداث المعروفة باسم “الأربعاء الأسود”، ولم ينفذ حكم الإعدام بحقها بعد أن علقت السلطات الأردنية في نفس تلك السنة تنفيذ العقوبة قبل أن تعيد العمل بها العام الماضي.

وبدأ اسم الريشاوي المعتقلة في السجون الأردنية يطفو على السطح من جديد مع أسر التنظيم المتطرف للطيار الأردني الكساسبة في نوفمبر الماضي، وكانت هناك إمكانية كبيرة لأن تتم مقايضة الكساسبة بها، قبل أن يطل غوطو من خلال شريط فيديو نشره داعش يعلن من خلالها “حريته مقابل الريشاوي”.

محمد أبو رمان: موضوع ساجدة أظهر عدم الاتفاق داخل داعش على مصير الكساسبة

ويستبعد محللون سياسيون وخبراء أردنيون أن تفرط عمان بورقة العراقية المعتقلة في سجونه، ويفرج عنها تنفيذًا لمطالب تنظيم “داعش” بإخلاء سبيل الرهينة الياباني، ما لم تكن المفاوضات أوسع وتشمل الطيار الأردني.

وقال المحلل السياسي، فهد الخيطان، إن الأردن لن يستجيب لمطالب التنظيم بالإفراج عن الريشاوي، ولا يمكن لومه على ذلك بسبب وجود طيار أردني لدى التنظيم، وبالتالي لا يمكن له أن يفرط بأي ورقة يمكن أن يستعملها بالمفاوضات السرية مع التنظيم.

وأكد أنه على اليابان التي تراهن على استجابة الأردن لمطلب داعش وإطلاق سراح الريشاوي، أن تعذر المملكة حال لم تشمل الصفقة الطيار الكساسبة، لأن الرأي العام لا يمكن أن يرحم صانع القرار حال تعثر مفاوضات إطلاق سراح الأخير.

من جانبه رأى الخبير في شؤون الجماعات الجهادية والكاتب محمد أبو رمان أن النظام الأردني لن يفرط بالسجينة العراقية ولن يرفض الطلب بشكل مباشر، متوقعًا أن تطالب السلطات بتوسيع الصفقة لتشمل الكساسبة.

وقال إن “موضوع ساجدة أظهر عدم الاتفاق داخل داعش على مصير الطيار، لذلك أراد أن يبعد قضية الريشاوي عن الطيار الكساسبة”.

وفي سياق التعقيد الذي يشهده ملف الكساسبة يجدد التيار السلفي الجهادي دعواته للوساطة لدى التنظيم لإطلاق سراحه، الأمر الذي ترفضه الجهات العليا في الأردن باعتبار أن التيار يسعى هو الآخر لحصد مكاسب من هذه الوساطة لعل من بينها مساومة النظام على الإفراج على قياداته وفي مقدمتهم أبو محمد المقدسي وأبو محمد الطحاوي.

وقال القيادي في التيار السلفي الجهادي محمد الشلبي المعروف بـ”أبي سياف “، أمس الاثنين، أن قيادات وأفراد التيار لم يعرض عليهم أي نوع من الوساطة في قضية الأسير الطيار معاذ الكساسبة والرهينة الياباني.

وأشار إلى أن عرض الوساطة التي تقدم به محامي التنظيمات الإسلامية موسى العبداللات قد يكون له دور إيجابي.

ويجد النظام الأردني نفسه في وضعية صعبة، فهو مضطر لإطلاق سراح أسيره في أقرب وقت ممكن، في ظل الضغط الشعبي القائم، ومن ناحية أخرى يسعى لأن لا يظهر في موقف الضعيف أمام التنظيم المتطرف يضطره لأن يقدم تنازلات مؤلمة.

4