داعيات تويتر

الأحد 2014/04/27

خرجت باحثات وأكاديميات شاركن في أعمال المؤتمر العالمي الثاني لمكافحة الإرهاب، الذي نظّمته الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، بنداء إلى الداعيات الإسلاميات بضرورة التحذير من مخاطر الإرهاب، إذ تذكر الدكتورة أميرة فوزي أن: ” الداعيات على علم ودراية بمفهوم الدين الصحيح، ولا يوجد لديهن خلط بين الدين والإرهاب كما ارتبط في أذهان الكثيرين والمدخل المغلوط الذي دخلوا به إلى الشبان حول الإسلام وأنه منبع الإرهاب”.

كلام الدكتورة أميرة فوزي موجه للداعيات الفاضلات اللاتي نعرف دورهن البارز في دعم الأسرة والمجتمع ضد هذه الفاجعة، لكن يبدو لي أن الدكتورة لم تتابع الداعيات الشهيرات صاحبات “تويتر” ممن يصل أعداد متابعيهن إلى مئات الألوف، وأنهن فئة فرّغت نفسها لمحاربة كل من يحارب الإرهاب، وعلى رأس من يحاربونه “الدولة” من خلال التدخل المباشر وغير المباشر في سيادتها، بهدف زعزعة الثقة فيها داخل نفوس مواطنيها، وأن حروب هؤلاء الداعيات موجهة إلى الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها الدولة ممثلة بوزارة الخارجية، بل صار هدفهن في الحياة اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو”، مع العلم أنه تم التوقيع عليها في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز- رحمه الله- لكنهن آنذاك لم ينبسن ببنت شفة ولم يتحدثن عنها، إنما الحروب التي شنّت أتت في السنوات الأخيرة استغلالاً لحرية الرأي وانعدام محاسبة هؤلاء المحرضات، فدولتنا تحترم المرأة لذا صارت في يد الجهات المتطرفة أداة قوية يُرجم بسهامها الوطن وأبناءه الخيريين.

بل إن هؤلاء الداعيات وهن واجهة لأحزاب إسلامية حركية، لم يكتفين ببث سمومهن في المحاضرات المفتوحة والمؤتمرات التي تعقد ضد المرأة بلا حسيب ولا رقيب، إنهن وفي جرأة غريبة يقمن باستيراد حزبيات ينتمين لجماعة الإخوان المسلمين “الإرهابية” يأتين من دول عربية أخرى، ويرتعن في المملكة ويدعمن رفيقات الحزب في بلدنا، والسؤال الذي يلح في ذهني كلما قرأت عن وجود هؤلاء الزائرات في بلدي: كيف حصلن على تأشيرة الزيارة، والسعودية تعد من أصعب الدول التي تمنح هذه التأشيرة عدا الذهاب إلى مكة والمدينة؟ ومن المعروف أن الزائر إلى الشعائر المقدسة لا يستطيع التنقل إلى المدن الأخرى..!

ثمة تساؤلات يفرضها الواقع المرير، فمن يسمع مسمى داعيات يفترض فيهن الخير وحسن السريرة، فأين هو الخير ونحن لم نقرأ تغريدة واحدة للداعيات الشهيرات في تويتر تشجب وتستنكر استخدام المرأة في أعمال القاعدة، ولا كلمة مكتوبة ولو على استحياء، عن تلكم النساء اللاتي تم القبض عليهن قبل أيام على الحدود الجنوبية بعد اختطافهن عددا من الأطفال الأبرياء ومحاولة الهروب بهم إلى حضن القاعدة في اليمن.

أين الداعيات من هذه وتلك؟ أم إن جهودهن لا تتجه إلا نحو نساء الوطن اللاتي ينادين بحقوقهن، ومحاربة الأنظمة والقوانين التي تحفظ كرامة المرأة والطفل، وليس هناك فجور أشد مما قالته تلك الداعية في رفضها لقانون التحرش الجنسي.

كلامي هذا موجه لداعيات تويتر وبعض المناشط الشهيرات حتى لا يتم اتهامي بالتعميم، لقد انكشفت الأوراق كل الأوراق، ولم تعد هناك صفوف مزدوجة!

3