داعية إيراني: موجة الإعدامات تهدد بإشعال المزيد من التوترات الطائفية

الأحد 2016/08/07
عهد قاتم

طهران – حذر داعية سني بارز في إيران من أن إعدام إسلاميين سنة الأسبوع الماضي قد يلهب التوترات الطائفية في المنطقة.

وأعدمت إيران زهاء 20 كرديا سنيا بزعم شنهم لهجمات ضد قوات الأمن والحرس وبقتل رجلي دين واختطاف العديد من الأشخاص وتنفيذ عمليات سطو مسلح وتفجيرات في غرب إيران. ولم تكن هناك محاكمات علنية، وقالت جماعات حقوقية إن الإدانات استندت إلى اعترافات انتزعت قسرا.

وأثارت هذه الحملة الجديدة من الإعدامات في إيران موجة تنديد واستنكار شديدين، في ظل سجل إيران الحافل بانتهاكات حقوق الإنسان في صفوف الأقليات العرقية والمذهبية خصوصا السنة منها.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين الجمعة إن “اتهامات جنائية فضفاضة ومبهمة بشكل كبير” أفضت إلى “ظلم بيّن”.

وذكر الأمير زيد أن “هناك أنباء عن تعرض شاهرام أحمدي، أحد الذين نفذ فيه حكم الإعدام، للضرب وإجباره على التوقيع على ورقة بيضاء سجلت اعترافات كاذبة عليها فيما بعد”.

وأشار المفوض الأممي لحقوق الإنسان إلى عملية إعدام حسن أفشار البالغ 17 عاما الشهر الماضي بتهمة الاغتصاب، قائلا “إعدام المذنبين القصر أمر بغيض جدا وأنا أحث إيران على احترام الحظر الصارم الذي يفرضه القانون الدولي لحقوق الإنسان على هذه الممارسة”.

وأكد الداعية السني الإيراني البارز مولوي عبدالحميد أن عمليات الإعدام كانت تفتقر “للتروّي والتسامح” في وقت تعاني فيه إيران والمنطقة بأكملها من التطرف.

وقال عبدالحميد، الذي يعتبر زعيما روحيا للأقلية السنية في البلاد، في موقعه على شبكة الإنترنت “شكوانا الأساسية هي أن الوضع الحساس في منطقتنا لم يؤخذ في الحسبان لدى تنفيذ عمليات الإعدام هذه”.

ويرى خبراء ونشطاء إيرانيون أن هناك نزعة آلية نحو تلفيق التهم والإعدام من قبل السلطات الإيرانية ضد أيّ متهم أو مشتبه فيه من الطائفة السنية رغم أن المتهم مواطن إيراني بالدرجة الأولى.

وفي هذا الصدد يقول الباحث والكاتب الإيراني رضا علي جاني “إن من تم إعدامهم مؤخرا من المواطنين السنة تعرضوا للتعذيب الشديد من أجل قبول التهم الموجهة إليهم”.

وشدد الباحث الإيراني على أن الإعدامات التي وقعت “كانت السلطات الإيرانية تهدف من ورائها إلى ترهيب السنة وتحقيق مآرب سياسية، وذلك كنتيجة طبيعية للمنافسة الإقليمية القائمة بينها وبين المملكة العربية السعودية” والتي تعد من أكبر الدول السنية في المنطقة.

وسجلت في الفترة الأخيرة حملة ممنهجة تقودها وسائل إعلام إيرانية تروّج لوجود مخطط أميركي سعودي لضرب الاستقرار في إيران.

ويزعم القائمون على الحملة بأن هناك مسعى لإثارة القلاقل في المناطق الطرفية ذات الغالبية السنية الكردية، وأن تنفيذ أحكام الإعدام الأخيرة يأتي لقطع الطريق على ذلك.

وتدخل هذه الحملة في سياق الصراع السعودي الإيراني في المنطقة، ومحاولة إضفاء شرعية “مزعومة” على تدخلات طهران في عدة دول عربية وفي مقدمتها سوريا واليمن.

ويقول متابعون إن إيران تعمل على تجييش الشارع الشيعي الإيراني ضد الأقلية السنية، التي يتعامل معها لا على أساس أنها جزء أساسي من النسيج الاجتماعي في إيران، وإنما من منطلق مذهبي “بغيض”.

ويلفت المتابعون إلى منطق الازدواجية الذي تتعامل وفقه طهران، ويذكّر هؤلاء بردّ الفعل الإيراني على إعدام الرياض بداية هذا العام الشيخ السعودي نمر النمر بسبب اتهامات ثابتة بدعم الإرهاب.

ويرى هؤلاء أن مسلك إيران يهدد بإشعال مزيد من الحرائق الطائفية بالمنطقة، وينتقدون طريقة تعامل المجتمع الدولي مع الإعدامات الأخيرة، حيث اقتصر رده فقط على الشجب والتنديد دون اتخاذ إجراءات عملية لردع طهران.

3