داكاو ييفز: نجاحنا رهين قدرتنا على منافسة العرب أدبيا

الخميس 2014/03/13
ييفز: لا وجود لتابوهات أو عراقيل تمنعنا من الكتابة

الدار البيضاء - تمكن الأدب الأفريقي، في السنوات الأخيرة، من الانتشار، بفضل مبدعين وكتّاب ونتيجة إقبال القراء عليه. واستطاع أن يفتكّ مكانته التي أهلته لتصدّر المشهد الثقافي الأفريقي وحتى العالمي، وفي هذا الإطار كانت لنا جلسة مع المدير العام للكتاب والقراءة البوركيني "داكاو ييفز"، على هامش معرض الدار البيضاء الدولي للكتاب في دورته العشرين، لنتحدث إليه حول انطباعاته عن المعرض وعن الأدب البوركيني وعديد المسائل الأخرى. فكان هذا الحوار.

"داكاو ييفز"، قدم إلى الدار البيضاء صحبة وفد رفيع المستوى من وزارة الثقافة البوركينية، على رأسهم وزير الثقافة “هامام بابا”، للمشاركة في فعاليات الدورة العشرين لمعرض الدار البيضاء الدولي للكتاب. وقد عبّر "داكاو ييفز" عن سعادته بهذه المشاركة التي تأتي في إطار تكريم الكتاب الأفريقي باعتبار نزول دول الـ15 لغرب أفريقيا ضيف شرف الدورة لهذا العام. يقول ييفز:” أنا سعيد جدا بهذه المشاركة التاريخية، والفضل يعود للمغرب التي حرصت أن تولي الأدب الأفريقي المكانة التي يستحقها، وهذا ليس بالغريب على بلد يعشق الثقافة ويجعلها الهواء الذي يتنفسه”.

ويضيف ييفز قوله:” رأيت مساحات كبيرة لأجنحة دور النشر، مع عدد كبير من المشاركين من كافة أنحاء العالم، وأعتقد أن هناك حوالي 17 دولة أفريقية مشاركة هذه السنة، وهو رقم قياسي في تاريخ المعارض العربية، هذا إضافة إلى الحضور المكثف للأطفال الذين شاركوا الكبار في اقتناء الكتب، وهو مؤشر جدّ إيجابي، الأمر الذي ينبئ بمستقبل كبير للثقافة المغربية في المستقبل، إذا علمنا أن الصغار في ترابط وثيق مع الكبار، وبالتالي هناك امتداد للأجيال. كما لاحظت وجود النساء، وحرصهن على الاطلاع على أدب أفريقيا الغنيّ والمتميّز جدا”.


لا للحواجز


هناك ملاحظة قيّمة ساقها “داكاو ييفز″، حول انتفاء الألوان في المعرض، وهذا يعني تفاعل الجميع مع الكتاب والقراءة، وهو يعكس الصورة الحقيقية للثقافة التي ترفض الإقصاء والتهميش. يقول ييفز:” إن وجود الأسود والأبيض في المعرض دليل على كونية الثقافة وهو مشهد يترجم انصهار الكلّ دون تمييز أو لإقصاء، وأنا من موقعي هذا، أشدّد على وجوب الانفتاح على كل الآداب والاطلاع على ثقافات الآخر، بعاداته وتقاليده وحضارته، فلكلّ منّا ميزات نختصّ بها عن الآخرين، ولكن نتفق في عدّة أهداف ونحمل الشعارات ذاتها، وتبقى غاياتنا واحدة، وهي العمل على وحدة الثقافة، حتى وإن لم ننجح في تحقيق ذلك بالمفهوم السياسي للكلمة”.

ويتابع ييفز قوله:” إنّ الثقافة لا حدود لها، وبالتالي لا يمكن أن نضع حواجز لها، وأنا أومن بأن الأدب إنساني بالأساس، وأنه لا فرق حين نتحدث عن الإبداع، بين بوركينافاسو أو السنغال أو الكوت ديفوار، أو تونس أو المغرب أو الجزائر.

صحيح أن لكل شعب خصوصياته، وصحيح أيضا أن الكل مطالبون بالدفاع عن الهويات والمعتقدات والأفكار، ولكن أنا أرى أن الجامع لكل هذه الاختلافات تبقى الثقافة والإبداع″.


نكتب بحرية


“قدمنا إلى المغرب، ضمن وفد رسمي يضمّ 8 أفراد، على رأسه وزير الثقافة “هامام بابا”، وهذا دليل على حرصنا الكبير على المشاركة الفعّالة في هذه الدورة”، هكذا عبّر لنا “داكاو ييفز″ في مستهل حديثه عن الأدب البوركيني الذي بدأ يخرج عن صمته، ويشرع في الانتشار.

تبقى غاياتنا واحدة، وهي العمل على وحدة الثقافة، حتى وإن لم ننجح في تحقيقها بالمفهوم السياسي للكلمة

يقول ييفز:” وجودنا هنا دليل على مكانة الأدب البوركيني، في أفريقيا، وحرصنا الشديد على المساهمة، من موقعنا، في نشر الكتاب البوركيني الذي شهد تطورا من حيث الكتابة والنشر، وهذا راجع بالأساس إلى الحرية التي نلقاها، هنا، في بوركينافاسو، حيث لا وجود لرقابة أو محاسبة على الكتابات، التي تبقى معظمها معبّرة عن مشاغل المواطن البوركيني.

كما تتناول الكتابات تاريخنا الكبير ومختلف المحطات الهامة التي مرت بها بلادنا، وهو يعمل أيضا على إبراز حضارتنا من خلال الحديث عن العادات والتقاليد، وقد عملنا على اختيار عناوين جيدة وبارزة لعرضها عبر نماذج متعدّدة للمؤلفات البوركينية، وهذه الحرية نلمسها أيضا على المستوى الإعلامي، تلفزيون وصحافة وغيرهما من المجالات”.


لا نعرف إلا هؤلاء


عن الأدب العربي، ومدى معرفة البوركينيين له، يقول ييفز:” صراحة، لا نعرف الأدب العربي جيدا، وهذا يعود بالأساس إلى صعوبة اللغة العربية، لأن هذه اللغة غير مبرمجة في المدارس البوركينية، لذلك لا نعرف إلا الأدباء العرب المعاصرين، من المغرب نعرف مثلا إدريس الشعيبي ورشيد مومني، ومن الجزائر مولود فرعون، وهؤلاء وصلت شهرتهم إلينا واطلعنا على مؤلفاتهم، أما من الجيل الجديد فحقيقة لا نعرف أحدا”.

عن ميدان الترجمة، الذي يمثل أحد أهمّ المنافذ للوصول إلى أدب الآخر، يقول ييفز:” حسب علمي لا يوجد أيّ كتاب بوركيني مترجم إلى اللغة العربية، ونحن بدورنا لا نعرف إلا بعض الأسماء التي ذكرتها، وهي التي تُرجمت إلى الفرنسية لذلك كان بإمكاننا التعرف عليها، وعلى خصوصية كتاباتهم”.ويتابع ييفز قوله:” الترجمة عائق كبير بالنسبة إلينا للوصول إلى العالمية والتعريف بكتّابنا وأدبنا.

الثقافة لا حدود لها، وبالتالي لا يمكن أن نضع حواجز لها، وأنا أومن بأن الأدب إنساني بالأساس

لعل سبب غياب الكتاب البوركيني يعود بالأساس إلى غياب دور النشر التي تهتمّ به وتسعى إلى ترجمته وطبعه حتى يخرج من المحلية إلى الانتشار أفريقيّا وعربيّا، وأنا أرى أن دور النشر العربية لا تلتفت كثيرا إلى الكتاب الأفريقي، بصورة عامة، ولا تسعى إلى جعل سوق أفريقيّة مشتركة تُعنى بالكتاب الأفريقي، رغم ما يقوم به كتّابنا من مجهودات كبيرة للوصول إلى البلدان العربية”.


مشكلة النشر


الثقافة الأفريقية تتميز بالتنوع والثراء، وهذا ما جعل المغرب يستدعي أكثر من 15 دولة أفريقية لتكون حاضرة هذا العام، وهو دليل أيضا على نجاح الأدب الأفريقي كي يكسر طوق المحلية وينطلق نحو الانتشار الإيجابي، يقول ييفز في هذا السياق:” نجاحنا اليوم رهين مدى قدرتنا على منافسة العرب أدبيا وما وجود هذا العدد الكبير من الدول الأفريقية إلا دليل على بداية تحقيق الصحوة الحقيقية، وعلى اعتراف العالم بقيمة منتوجنا الثقافي، كما أن هناك نقطة أخرى أودّ الحديث عنها وهي أن علاقتنا بالمغرب طيبة جدا، فالمغرب يشارك في المعارض الأفريقية مثل “الفيسباكو” بواغادوغو، كما أن المغرب كان ضيف شرف في “المهرجان الوطني بواغادوغو” سنة 2010، وكنا سعداء بمشاركته آنذاك، ونحن نسعى دائما إلى استقباله، والفضل يعود إلى الرغبة الصادقة من الساهرين على الشأن الثقافي هنا لتقريب الأفارقة في مختلف التظاهرات العالمية”. وعن ميدان نشر الكتاب في بوركينافاسو، يقول ييفز:” هناك مشكلة على مستوى النشر، الذي يبقى ميدانا ضعيفا وليس كافيا.

جاحنا اليوم رهين مدى قدرتنا على منافسة العرب أدبيا وما وجود هذا العدد الكبير من الدول الأفريقية إلا دليل على بداية تحقيق الصحوة الحقيقية

الكتاب هنا كلفته مرتفعة جدّا، والدعم غير كاف وهذا ما يمنع، حقيقة، نشر الكتاب البوركيني، أضف إلى ذلك المقدرة الشرائية للمواطن وعدم وصوله إلى اقتناء الكتب، حيث يبقى همّه توفير الغذاء ومستلزمات الحياة دون التفكير في القراءة وإشباع نهمه الثقافي. رغم أننا في بوركينافاسو، لا وجود لتابوهات أو عراقيل تمنعنا من الكتابة، بل على العكس نحن نتنفس هواء الحرية الإبداعية في شتى المجالات الأدبية والفنية والعلمية والمعرفية”.

15