داليا مجاهد "محجبة" قطر في البيت الأبيض

الأحد 2014/06/29
داليا مجاهد هي من يشرح لأوباما الإسلام وأحوال المسلمين بلغة عربية ركيكة

واشنطن- من يعوّل على أصول أوباما الإسلامية، لتوقع إدراكه العميق لحقيقة الإسلام وجوهره، وأوضاع المسلمين في بقاع ممتدة كبيرة من العالم، بعيداً عن صورتين رسمهما الغرب، مرآة الاستشراق ومحاربو القاعدة، الراقصات الشرقيات والقصور والعبيد، أو تفجيرات طالبان، الفرق والمذاهب، الشيعة والسنة، الولي الفقيه والديكتاتورية، الذهب القديم والنفط الجديد… كل هذا وغيره أكثر منه، يغترف منه أوباما الرجل الأقوى في العالم، والقائد الأعلى لجيوش الولايات المتحدة وساكن البيت الأبيض، حيث تعمل الموظفة داليا مجاهد بصفة مستشار إسلامي للرئيس الأميركي.


الأصول المصرية


داليا مجاهد الباحثة الأميركية ذات الأصل المصري، التي تترأس مركز "غالوب للدراسات الإسلامية"، حيث يتم إعداد العشرات من الدراسات التي تمسح الواقع الإسلامي في مختلف القارات، وتزود بها وكالات الأنباء ومراكز اتخاذ القرار في العالم، صحف “وول ستريت جورنال” و”هارفرد إنترناشيونال ريفيو”، تعتمد على ما تزوده بها داليا مجاهد من إحصاءات تدّعي الدقة عن واقع المسلمين وظروف حياتهم وتحولات مزاجهم واقترابهم أو ابتعادهم عن التطرف.

ولدت الباحثة الإسلامية في العام 1974، ودرست الهندسة الكيمائية، وتابعت تحصيلها في إدارة الأعمال لتحصل على الماجستير، ونشطت في مجالات مختلفة، لتعمل في شركة “بروكتر أند غامبل”، في قسم البحوث قبل أن يقرر الرئيس الأميركي باراك أوباما اختيارها لتنضم إلى المجلس الاستشاري الذي يقدّم المشورة للبيت الأبيض والرئيس وفريقه للتعمق في شؤون الأديان، مع أنه لم تكن لداليا مجاهد علاقة أو نشاطات كثيفة مع الحزب الديمقراطي الأميركي، وليست من المقربين من الرئيس، ولكنها المسلمة الوحيدة في فريق الخبرات.


من يتكلم نيابة عن الإسلام


كان هذا عنوان الكتاب الذي كتبته داليا مجاهد بالتعاون مع الباحث جون إسبوزيتو، “من يتكلم نيابة عن الإسلام؟ ما الذي يفكّر فيه مليار مسلم؟”، تقول عنه مجاهد إنه كان رسالة إلى العالم كي “يسمع صوت الناس العاديين، بدلاً من السماح للمتطرفين بالتحدث نيابة عنهم” وقد استغرق البحث في هذا الكتاب ستة أعوام كاملة، وغطى أكثر من خمسين ألف حوار مع المسلمين، في أكثر من 35 دولة، وفي الوقت الذي لا يوجد فيه مسؤولون من درجات عالية في إدارة الرئيس أوباما، فإن داليا مجاهد التي تواصلت مباشرة مع أوباما لمرات قليلة، هي من تصدى لهذا الدور، لتكون المسلمة الأقرب، والأكثر قدرة على التأثير، ولكن السياسات الأميركية كما تقول مجاهد ” لن تتغير، ولا تحظى بشعبية في العالم الإسلامي” ولذلك كان عليها أن توصل الأمور إلى تخفيف الأضرار لا أكثر.

ترى داليا مجاهد أن المرأة المسلمة تشارك في كل النشاطات الحيوية في الولايات المتحدة، وأنها بخير، وتركّز على أن مرحلة أوباما هي الأفضل من ناحية العلاقة مع العالم الإسلامي بعد جورج بوش الابن


نساء في الأمن العالمي


حيث ولدت داليا مجاهد، في القاهرة، كان على رحلة المسلمة أن تمرّ بالكثير من التغيير، لتصبح مجاهد عضواً في منظمة “نساء في الأمن العالمي”، وتعمل في مجموعة القيادة لـ”مشروع تواصل الولايات المتحدة مع المجتمع الإسلامي العالمي”، ولتكتسب عضوية في “القوة المكلفة بالأزمة في الشرق الأوسط” في معهد بروكينجز الشهير.

ترى داليا مجاهد أن المرأة المسلمة تشارك في كل النشاطات الحيوية في الولايات المتحدة، وأنها بخير، وتركّز على أن مرحلة أوباما هي الأفضل من ناحية العلاقة مع العالم الإسلامي بعد جورج بوش الابن، وتستدل على هذا بخطاب أوباما للعالم الإسلامي الذي أوضح فيه جوانب عديدة منها “الاحترام المتبادل” و”المشاركة” و”التعاون في حل مشكلات العالم”، و”إبداء التفهم” لمشاكل المسلمين وأسباب غضبهم من الولايات المتحدة.


رؤية سطحية


تبدو الصورة التي تراها داليا مجاهد للعالم الإسلامي صورة سطحية، بسيطة المدارك، لا تتوغل في عمق المشكلات بقدر ما تحاول الظهور بصفة الباحثة الدبلوماسية، وقد أثارت تصريحاتها حول الرئيس عبدالفتاح السيسى الكثير من الضجيج، حين توقعت أنه “سيفشل في توحيد المصريين”، واتهمها بعض المصريين بأنها ليست مستشارة لأوباما بقدر ما هي مستشارة إخوانية اتخذت من قناة الجزيرة منبراً للدفاع عن مصالح الإخوان والهجوم على المرحلة الجديدة في مصر.

تقول داليا مجاهد إنها ليست إخوانية، رغم هجومها العنيف ضد ثورة الشعب المصري على حكم الإخوان، وتضيف إنها وضعت في تقرير “منهج التغيير” أربع مساحات يكون التغيير الأميركي القادم تجاه العالم الإسلامي من خلالها، وهي “الاحترام”، و”الإصلاح السياسي” و”الاقتصادي” و” حل الصراع″.

ولدت داليا مجاهد في حي السيدة زينب في القاهرة، ثم انتقلت مع أسرتها إلى الولايات المتحدة الأميركية لتقول نحن لسنا متأمركين، نحن أميركيون أصليون


الإسلاموفوبيا وفوبيا المستشارة


بعد أن تقول إن المسلمين بخير، تصوّر مستشارة أوباما أن ممارسات الإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة حقيقة واقعة، لتؤكد أن الأقلية المسلمة في الولايات المتحدة من المجموعات التي ينظر لها بنظرة غير مقبولة، كما أن قرابة ثلث الأميركيين فقط يتعاطفون مع المسلمين، لا يريدون بهم الضرر، وهذا يشكل خطراً كبيراً على الولايات المتحدة بأسرها، وترى أن “مرض العنصرية” قاعدة انطلاق للحكم على الأفراد عند الأميركيين، وهذا يعني أن العنصرية تسيطر على ما يصدره الأفراد من أحكام، مما يجعلهم يتخذون قرارات خاطئة تجاه الآخرين.

تبدو تصريحات داليا مجاهد متخبطة، تعكس سذاجة في فهم الواقع، وخطورة هذا تكمن في الدور الذي كانت تقوم به مجاهد في إدارة أوباما، وفي حوارات أخرى تقول مجاهد إنها لا ترى في الواقع أي تناقض، “فالإسلاموفوبيا تثير فضول الناس تجاه الإسلام، وعندما يدرسون هذه الديانة ويتعمقون فيها يكتشفون حقيقة تروي عطش القلب والروح”.


الأميركية الأصلية


حين تصرّح مستشارة أوباما بأن المسلمين في الولايات المتحدة ” لا يتأمركون”، فهذه إشارة كبيرة على العقل الذي يخرج منه هذا التفكير، فتقول: “نحن لا نصبح أميركيين أو نتأمرك، نحن أميركيون أصليّون، وعلى أميركا أن تتكيّف مع هذا الواقع″، وكانت قبل ثلاث سنوات قد شنت هجوماً عنيفاً، حين قالت إن أميركا لم تكن تريد الثورة المصرية وأخذت وقتا طويلا حتى استوعبت أن الأمر خرج عن سيطرة الرئيس المخلوع حسني مبارك وأصبح في أيدي الثوار وهنا اضطروا أن يؤيدوا الثوار، وأضافت “حتى الآن يوجد كثيرون في أميركا يرون أن مبارك كان وجوده أفضل لتحقيق المصالح الأميركية”.

وساطتها للإفراج عن عمر عبدالرحمن


كانت داليا مجاهد تنهي محاضرتها في القاهرة، حين اقترب منها شخص حسب روايتها، وسلمها رسالة تتعلق بطلب وساطة للإفراج عن الشيخ عمر عبدالرحمن المحتجز في الولايات المتحدة، ونفت أن تكون قد قامت بهكذا وساطة، رغم تأكيدات كثيرة حول دورها في العلاقة ما بين واشنطن والجماعات المتشددة في أكثر من منطقة في العالم الإسلامي.

تبدو تصريحات داليا مجاهد متخبطة، تعكس سذاجة في فهم الواقع، وخطورة هذا تكمن في الدور الذي كانت تقوم به مجاهد في إدارة أوباما


إسلام مجاهد المغلق


على الرغم من حديث مجاهد المتواصل عن الشخصية الأميركية المنفتحة، إلا أنها تمارس سلطة ذات تأثير خاص، حين يتاح لها المجال، في جوانب تعكس الانغلاق الكبير الذي تعيش داخل قضبانه، الانغلاق ذاته الذي مارسه الإخوان حين حكموا مصر، تجاه الأقباط وتجاه التيارات السياسية الليبرالية، ولكن هذه المرة كان على داليا مجاهد أن تمارس هذا الانغلاق ضد فئات أخرى من العالم العربي خارج مصر، فقد سرّب مسؤول أميركي رفيع أن مجاهد قامت بإلغاء زيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي للقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما، وذلك “بناء على طلب من القيادة العليا للإخوان المسلمين في مصر ” بالتعاون مع مساعدها إسبوزيتو، ولا ينقص الرئيس الأميركي المزيد من التشويش تجاه قضايا المنطقة العربية والإسلامية، لتكمله داليا مجاهد بدورها السلبي.

ساعدت داليا مجاهد في إعداد خطابات أوباما ورسم ملامح سياساته تجاه المسلمين، وشاركت في المؤتمر السنوي لـ “الجمعية الإسلامية بأميركا الشمالية”، وهي جماعة طالما دعت إلى الجهاد، ومدرجة ضمن قائمة المنظمات التابعة للإخوان.

وكان القيادي في جماعة الإخوان المسلمين عصام العريان، قد أعلن حين تم تعيين داليا مجاهد عن سعادته وسعادة الإخوان بهذا القرار وقال: ” هذه ليست أول مرة يتم فيها تعيين مسلم أميركي في منصب كهذا، فقد سبق وأن تم تعيين خالد أبو الفضل كمستشار لإدارة بوش السابقة”، ويأتي دور داليا مجاهد أكثر وضوحاً مع انهيار المشروع الإخواني في مصر، الأمر الذي استنفر شخصيات كبيرة من الباحثين والسياسيين المصريين الذين اعتبروا أن داليا مجاهد تقوم بدور خطير لإعادة تمكين الإخوان بمساندة قطر، بالتغلغل أكثر داخل البيت والإدارة الأمريكية، وقالت داليا زيادة المدير التنفيذى لمركز ابن خلدون للدرسات، إن قطر “تستغل داليا مجاهد مستشارة الرئيس الأمريكى باراك أوباما لتنفيذ واستعادة مؤامرتها ضد مصر”، وأضافت زيادة “إن تهديد مستشارة أوباما بحدوث ثورة غير سلمية فى المرحلة المقبلة بمصر يحمل رسالة مزدوجة؛ للغرب للتأكيد على أن ثورات الربيع العربى لاتزال قائمة، خاصة فى مصر، ورسالة للشباب المصرى لإشاعة أن الدولة القمعية تعود لمصر مرة أخرى” واليوم ظهرت مهمة من مهمات داليا مجاهد بشن حربها ضد مصر في الأروقة الأمريكية، وفي ذات الوقت لم يزد فهم أوباما المسيطر على كبرى مراكز البحث الإستراتيجية، للعالم الإسلامي وواقع المسلمين المرير بين مطرقة الإرهاب والجهل والتخلف والفقر والمصالح و الاستبداد.

9