"دانتيل" قصة حب رومانسية تواجه العواصف

المسلسل يسلط الضوء على الفوارق الطبقية والاجتماعية بين اللبنانيين ضمن إطار رومانسي اجتماعي ينتصر للحب.
السبت 2020/09/19
الفوارق الاجتماعية تقف حائلا أمام حبيبين

بعد طول انتظار عرضت شركة “إيجل فيلم” المنتجة للمسلسل اللبناني “دانتيل” العمل على منصة شاهد الرقمية، على أن يُعرض لاحقا على محطة “أم.بي.سي”، ليتمكّن المسلسل حتى الآن من تحقيق أعلى نسبة مشاهدة متصدّرا قائمة الأعمال المعروضة عبر التطبيق، ومحقّقا حضورا جماهيريا ملفتا وتفاعلا كبيرا في لبنان والسعودية ودول عربية مختلفة.

كان من المقرّر أن يُعرض المسلسل اللبناني “دانتيل” الذي تلعب فيه الفنانة اللبنانية سيرين عبدالنور دور البطولة في الموسم الرمضاني المنقضي، وأجل العرض بسبب وباء كورونا، إذ لم يتمكن فريق العمل من استكمال التصوير بسبب الإجراءات الاحترازية التي فرضتها السلطات اللبنانية حينها على أطقم تصوير الأعمال الدرامية والسينمائية في لبنان.

وقد صرّحت الشركة المنتجة للعمل “إيجل فيلم” بأن عرض المسلسل خارج السباق الرمضاني قد يمثل فرصة جيدة لمتابعته، وهو ما تحقّق بالفعل، فمنذ عرض الحلقة الأولى من المسلسل وهو يحظى باهتمام جماهيري لافت، فقد تصدّر الترند الخليجي واللبناني خلال الأيام القليلة الماضية كأحد أبرز الأعمال الدرامية التي تُعرض حاليا.

سر دفين

دراما لبنانية مقتبسة من مسلسل إسباني تتصدّر الأعلى مشاهدة عربيا
دراما لبنانية مقتبسة من مسلسل إسباني تتصدّر الأعلى مشاهدة عربيا

“دانتيل” من إخراج المثنى صبح وشارك في كتابة السيناريو له كل من إنجي القاسم وسماء أحمد عبدالخالق. ويشارك في بطولة العمل إلى جانب سيرين عبدالنور النجم السوري محمود نصر، بالإضافة إلى مجموعة من النجوم الآخرين، يأتي على رأسهم سلوم حداد وسارة أبي كنعان ونهلة عقل داوود ونيقولا دانيال وزينة مكي، ومجموعة متنوعة من الفنانين والفنانات اللبنانيات.

ويروي “دانتيل” قصة حب بين صاحب دار للأزياء وعاملة خياطة في الدار، وتسلط أحداثه الضوء على الفوارق الطبقية والاجتماعية بين اللبنانيين في إطار رومانسي اجتماعي.

وتنطلق أحداث المسلسل داخل أروقة أحد بيوت الأزياء اللبنانية “دانتيل” الذي يديره رجل الأعمال منير (سليم صبري)، لتطالعنا الحلقة الأولى من المسلسل منذ الوهلة الأولى بالعديد من المفاجآت، أهمها ذلك السر الذي يخبئه صاحب دار الأزياء عن أسرته والعاملين بها عن حقيقة وضعه المالي المنهار، فهو غارق في الديون وعلى وشك إعلان إفلاسه بعد تهديد البنك له بالحجز على ممتلكاته.

دار الأزياء ذائعة الصيت مهدّدة بالإغلاق بل إن أسرة الثري الكبير نفسها مهدّدة أيضا بالتشرّد، فممتلكات الأسرة جميعها لا تفي بتسديد هذه الديون. لا يتحمل رجل الأعمال هذا المأزق الخانق ويلجأ إلى الانتحار خوفا من الفضيحة، ويترك أسرته في مواجهة مصيرها.

الابن يوسف الذي يؤدّي دوره النجم محمود نصر والذي وصل لتوّه من الولايات المتحدة يحاول جاهدا إنقاذ الموقف دون جدوى. في مسار مواز مع هذه الأزمة الخانقة التي تحيط ببطل المسلسل يستعيد يوسف علاقته القديمة بحبيبته ميرنا التي تؤدّي دورها النجمة سيرين عبدالنور، وهي تعمل مصمّمة وخياطة في دار الأزياء نفسها، بينما يتولى خالها أمين (نيقولا دانيال) العمل كمدير مالي في الشركة، وكانت تربطه علاقة صداقة بصاحب الشركة وأسرته.

سنعرف مع تقدّم الحلقات أن العلاقة بين يوسف وميرنا كانت قد انهارت بسبب تدخل الأهل الذين أوهموا ميرنا بأن يوسف قد ارتبط بفتاة أخرى في الخارج، وهما الآن يعيدان وصل ما انقطع.

يحاول يوسف جاهدا إيجاد حل لهذه الأزمة الخانقة التي تعصف بدار الأزياء من دون فائدة، ويجد نفسه مضطرا إلى إعلان إفلاسه، فلا شركة أو مؤسسة مستعدة لتقديم المساعدة له أو الدخول معه في شراكة.

لا يستسلم يوسف للأمر ويلجأ إلى عمه سامي الذي يؤدّي دوره الفنان سلوم حداد، والذي انقطعت علاقته به نتيجة خلافات عائلية قديمة، ويفاجأ يوسف بأن عمه يبدي استعداده لإلقاء طوق النجاة له بالدخول في شراكة معه لينقذه ممّا هو فيه.

يشترط العم على يوسف أن يتزوّج من ابنته ميرا (ساندي حكيم) ويجد بطل العمل نفسه ممزقا بين اختيارين: أن يرفض عرض عمه ويحافظ على حبه الوحيد لميرنا، أو ينقذ عائلته من الإفلاس والتشرّد بزواجه من ابنة عمه.

يختار يوسف أن يبقى مع حبيبته، غير أنها لا ترضى بدورها أن تكون سببا في تعاسة أسرته وتشريد العاملين في دار الأزياء بعد إغلاقها. يضطر يوسف إلى الموافقة على عرض عمه أمام إصرار ميرنا على إنهاء علاقتهما وتقديمها استقالتها من العمل.

هذا هو الإطار العام للمسلسل، وإلى جانب هذا السياق، ثمة خطوط درامية عدة متعلقة ببقية الشخصيات، كعلاقة جاد أقرب أصدقاء يوسف بأخته يارا (هند خضرا) والعلاقة المتوترة بين يوسف وابنة عمه الكبرى دانا (ناتاشا شوفاني)، بالإضافة إلى عدد من المسارات الدرامية لشخصيات العمل والمرشحة أيضا للتصاعد خلال الحلقات المقبلة.

قصة مكرّرة

دور سيرين عبدالنور في"دانتيل" يقترب بالفعل من شخصيتها الحقيقية كمصممة أزياء، قبل اقتحامها عالم الدراما
دور سيرين عبدالنور في"دانتيل" يقترب بالفعل من شخصيتها الحقيقية كمصممة أزياء، قبل اقتحامها عالم الدراما

يحمل مسلسل “دانتيل” مؤشرات للاشتباك والتصادم بالفعل حول علاقة يوسف بحبيبته واستمرارها أو عدم استمرارها، بالإضافة إلى المزيد من المفاجآت الأخرى.

فهل ستعود العلاقة بين يوسف وحبيبته؟ وكيف سيكون شكل العلاقة بينه وبين ابنة عمه؟ وهل سيتزوّجها بالفعل؟ أسئلة مثيرة تدور في ذهن المشاهد بلا شك، وهو ما ستكشف عنه بالطبع الحلقات المتبقية من المسلسل.

يطرح المسلسل قصة حب تقليدية بين رجل ثري وفتاة من الطبقة المتوسطة، وهي قصة مكررة بالطبع لكنها تحتمل المزيد من المعالجات المختلفة.

الفنانة سيرين عبدالنور صرّحت بأنها قد تردّدت في قبول العمل لكونه يعتمد على قصة حب مكرّرة، لكنها حين راجعت نفسها قرّرت الموافقة، فقد كانت متخوّفة من فكرة التصدّي لعمل رومانسي في مثل هذه الأوقات الصعبة التي يمرّ بها لبنان، كما أنها أبدت تخوّفها أيضا من فكرة اقتباس العمل من مسلسل إسباني.

وكتبت عبدالنور، في وقت سابق، عبر صفحتها الشخصية على فيسبوك أنها ليست في حال يسمح لها بالاحتفال أو الشعور بالفرح بعمل درامي جديد في ظل هذه الأجواء الحزينة التي يعيشها شعبها.

وأبدت الفنانة اللبنانية تفهّمها بالطبع كون منصة شاهد هي منصة عربية بالأساس وأن لديها التزامات خاصة بعرض الأعمال الدرامية، لكن هذا كله لا يعني أنها مؤهلة نفسيا للاحتفاء بأي عمل حتى لو كان من بطولتها، خاصة أنه عمل رومانسي لا يتناسب مع الوضع الصعب الذي يعيشه لبنان حاليا.

ومن اللافت هنا أن دور سيرين عبدالنور في “دانتيل” يقترب بالفعل من شخصيتها الحقيقية كمصممة أزياء، فقد درست عبدالنور تصميم الأزياء قبل دخولها عالم الفن، وقدّمت عددا من عروض الأزياء قبل أن تتجه لاحقا إلى مجال الإعلانات والتمثيل.

ومسلسل “دانتيل” ليس التجربة الأولى التي تجمع بين سيرين عبدالنور والنجم السوري محمود نصر في عمل رومانسي، فقد سبق أن شاركا معا في بطولة المسلسل السوري “قناديل العشاق” الذي عرض في رمضان 2017 وهو أحد مسلسلات البيئة الشامية، وفيه لعبت سيرين عبدالنور دور فتاة يهودية هربت من لبنان أيام الحرب في القرن الثامن عشر لتقع في غرام أحد الشباب السوريين الذي أدّى دوره محمود نصر.

14