داود أوغلو في مأزق تشكيل الحكومة الائتلافية الجديدة

في غمرة تضميد حزب العدالة والتنمية الإسلامي المحافظ جراحه من الهزيمة المدوية التي مني بها في الانتخابات العامة، استفاق على وقع اتهامات جديدة جاءت من الحزب الكردي، الوافد الجديد على الحياة السياسية، لتضع أردوغان وداود أوغلو في مأزق حقيقي قبل تشكيل الحكومة “الغامضة”.
الأربعاء 2015/06/10
تشكيل الحكومة الجديدة، صداع يؤرق رأس زعيم الغالبية البرلمانية

إسطنبول (تركيا) - اتهم زعيم حزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دمرداش حكومة العدالة والتنمية التي قدمت استقالتها، أمس الثلاثاء، بدعم تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف، فيما تنفي الحكومة أي صلات بالمتطرفين.

وقال في لقاء خاص مع شبكة “سي إن إن” الإخبارية الأميركية إن “الحكومة القادمة ستدخل تغييرات على سياسة أنقرة تجاه سوريا”، مشيرا إلى أن أي حكومة ائتلافية قادمة لن يكون بمقدورها مواصلة دعم الجماعات المسلحة مثل داعش وغيرها من الجماعات في سوريا.

وفيما لم يبد مسؤولو الحزب الحاكم أي تعليق على الموضوع، كلف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان زعيم الحزب الذي حل أولا أحمد داود أوغلو، بتشكيل حكومة جديدة بعد يومين من النكسة التي لحقت به في الانتخابات التشريعية وأدت إلى حرمان حزبه من الغالبية المطلقة في البرلمان.

واعتبر دمرداش أن داعش يقف وراء سلسلة التفجيرات التي استهدفت أنصار حزبه أثناء آخر يوم في حملته الانتخابية لدخول البرلمان، الجمعة الماضي، في معقل الأكراد في محافظة ديار بكر الواقعة في جنوب شرق البلاد وأسفر عن مصرع شخصين وأصيب ما لا يقل عن مئتين آخرين.

مصادر تقول إن تغييرا محتملا على رأس العدالة والتنمية سيطرأ إذا فشل داود أوغلو في تشكيل الحكومة

ومن المتوقع أن يبدأ أحمد داود أوغلو، زعيم الغالبية في البرلمان الجديد، مشاوراته لتشكيل الحكومة الجديد، حيث يعتبر الكثير من المحللين أنه في مأزق ولاسيما عقب هذه الاتهامات المباشرة لحزبه بدعم التنظيمات المسلحة الناشطة في الشرق الأوسط.

ويتهم زعيم الحزب الكردي المنتشي بفوزه في الانتخابات العامة، داعش، بتفجيرين آخرين استهدفا مكاتب حزب الشعوب الديمقراطي في مايو الماضي ولم يسفرا عن قتلى.

ولم يذكر دمرداش كيف حصل على هذه المعلومات أو ما هي الأدلة التي تربط التفجيرات بالدولة الإسلامية، لكنه ألقى باللوم على قوات أمن الدولة في فشلها بمنع الهجمات فيها متوعّدا العدالة والتنمية قائلا “نتعهد لكم بأنكم ستحاكمون محاكمة عادلة مهما كانت جرائمكم وأي كانت ذنوبكم”.

وأصبح الشعوب الديمقراطي، الأحد الماضي، أول حزب سياسي له جذور كردية يدخل البرلمان التركي.

صلاح الدين دمرداش: نتعهد بأنكم ستحاكمون محاكمة عادلة مهما كانت جرائمكم

وتطرح مسألة تشكيل الحكومة الجديدة لغطا كبيرا مع تضاؤل آمال زعيم الغالبية في تكوين تحالف مع أحزاب كانت بالأمس القريب في صف المعارضة، بيد أن البعض يرجح أن تطول المشاورات بين الأحزاب وقد لا تصل إلى نتيجة.

في مقابل ذلك، يترك زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كيليجدار أوغلو الذي نال حزبه 132 مقعدا في البرلمان الباب مواربا أمام تحالف من ثلاثة أحزاب معارضة.

لكن فرصه ضئيلة للغاية لأن حزب العمل القومي (الحركة القومية) بزعامة دولت بهشلي لا يميل كثيرا إلى التحالف مع الشعب الديمقراطي، فهو يطالب بوقف مفاوضات السلام مع حزب العمال الكردستاني في حين يتمسك الحزب الكردي بإعادة إطلاقها.

وتبقى هناك فرضية حكومة أقلية يشكلها العدالة والتنمية لكن نائب رئيس الوزراء محمد علي شاهين أشار إلى الاحتمال الأكثر تفضيلا والحديث عنه عديم الجدوى في هذه المرحلة.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن تغييرا محتملا على رأس العدالة والتنمية، إذا فشل داود أوغلو في تشكيل الحكومة، ومن بين الأسماء المتداولة الرئيس السابق عبدالله غول، وهو من المعتدلين وقد يكون بديلا أو خصما محتملا لأردوغان.

5