دايزي روبوت يعيد تدوير هواتف آيفون التالفة

أبل تفكك هواتفها الذكية لاستعادة المعادن القابلة للتدوير فيها وضمان تدمير الأجزاء ذات الملكية الفكرية حفاظا على أسرار علاماتها التجارية.
الأحد 2018/05/06
تدوير الهواتف يكون بعد تعذر تجديدها أو إصلاحها

تكساس – ابتكرت شركة أبل نظام تفكيك آليا لإعادة تدوير أجهزة آيفون التالفة، فوضعت في إحدى مؤسساتها بمدينة أوستن في تكساس صندوقا كبيرا جدا يحتوي أنواعا مختلفة من الشاشات والهياكل المحطمة، وتجمع فيه أنواعا مختلفة من الآيفون 5 إلى الآيفون 8 بلس، في انتظار رحلة تمر بها عبر نظام التفكيك الآلي الجديد الذي يحمل اسم دايزي، والذي يقوم بفصل المواد الخام التي يمكن إعادة تدويرها، بدلا من إلقائها مع ملايين الأطنان من النفايات الإلكترونية.

ويقوم دايزي بتفكيك الهواتف الذكية إلى قطع منفصلة ترسلها الشركة في ما بعد إلى شركائها ليعالجوها حتى تصبح صالحة للاستخدام مجددا.

تقول الشركة، إن هذا النظام يمنع الأجهزة الإلكترونية من أن ينتهي بها المطاف في آلات التقطيع الصناعية، التي غالبا ما تستخدمها شركات إعادة التدوير لاستخراج المعادن الثمينة والنادرة كالذهب مثلا.

وتصف نائبة رئيس قسم المبادرات البيئية في شركة أبل، ليزا جاكسون، الطريقة العادية التي تتم بها إعادة تدوير الهواتف الذكية، “يتم سحق الزجاج وبيع الألمنيوم في سوق الخردة، فيما يقطع ما تبقى ليصبح كومة من البلاستيك والمعادن، تملك هذه الكومة بعض القيمة، لكنها ليست قيمة عالية لأنها لن تعالج لتصبح جهازا إلكترونيا مرة أخرى”.

وتعلق قائلة، “من غير المنطقي أن نعيد تدوير الهواتف الذكية بنفس الطريقة التي ندوّر بها السيارات”.

استخراج المعادن من النفايات الإلكترونية بعد إعادة تدويرها أرخص 13 مرة من استخراجها مجددا من الطبيعة

وأطلقت شركة أبل أول بحوثها لصناعة نظام آلي لتفكيك أجهزة أيفون سنة 2016 لاستعادة المعادن القابلة للتدوير في الهواتف الذكية وضمان تدمير الأجزاء ذات الملكية الفكرية مثل المعالجات الدقيقة حفاظا على أسرار علاماتها التجارية.

وكان النموذج الأولي لنظام التفكيك يعرف باسم ليم وهو خط تفكيك يشغله 29 روبوتا فرديا، كل منها مختص بجزء معين من عملية التفكيك، لكن نظام دايزي مختلف عن ذلك إذ يقوم بتفكيك الهواتف بخمس أذرع آلية فقط.

عندما تعمل آلة دايزي التي تبدو في ظاهرها كآلة تجميع لأجهزة آيفون الذكية، تستطيع أن تفكك 200 آيفون في الساعة، وقد تتمكن خلالها من أن تتعامل مع تسعة نماذج مختلفة.

وبعد تفكيك أجهزة الآيفون إلى أجزاء في شركتها تشرع أبل في إرسال الأجزاء المنفصلة إلى شركائها لإعادة تدويرها.

تقول جاكسون إن الشركة متحمسة لبدء معالجة المواد وتحويلها إلى منتجات جديدة، والهدف هو إيجاد حلقة مغلقة في سلسلة التوريد، حيث تستمد هذه الحلقة طاقتها من المصادر المتجددة ومن المواد القابلة للتدوير بدلا من التعدين المستمر للمواد الجديدة.

أبل لا تفضل إلقاء الهواتف في آلات التقطيع الصناعي
أبل لا تفضل إلقاء الهواتف في آلات التقطيع الصناعي

وهذا النظام من الحلقات المغلقة ليس مفهوما جديدا في عالم الأجهزة الإلكترونية، كما أن هناك فوائد مالية كبيرة يمكن استغلالها عند استبدال العناصر التي يتم تعدينها بالمواد التي يعاد تدويرها، فاستخراج المعادن من النفايات الإلكترونية أرخص 13 مرة من استخراجها مجددا من الطبيعة، كما تقول دراسة شملت ثماني محطات صينية لإعادة التدوير.

وتستغرق رحلة الآيفون عبر دايزي حوالي دقيقتين يمر خلالها الهاتف بأربع محطات؛ في مرحلة أولى تسقط الهواتف الذكية من الحاوية العليا إلى حزام ناقل حيث تتعرف كاميرات متصلة بالكمبيوتر على الأجهزة وتحلل اتجاهها. ثم تلتقط ذراع آلية الهواتف -تلتقط فقط الأجهزة التي يتجه وجهها نحو الأسفل، في حين تعود الهواتف التي يتجه وجهها نحو الأعلى لتبدأ الدورة من جديد- لتبدأ عملية التفكيك الصناعي.

تدوّر ذراع آلية أخرى الهاتف، حيث يتيح لمستشعر ضوئي تقييم ما إن كان الهيكل منحنيا أم لا، بعد ذلك تقوم مجموعة من الإبر بإبعاد الشاشة عن الهيكل، ثم تستخدم الآلة أداة لخلع الشاشة فتسقط في أحد صناديق الجمع.

بعد ذلك تمسك ذراع آلية أخرى الهاتف وتسلمه إلى ذراع أخرى تحتوي أدوات لإزالة البطارية ووضعها في صندوق من الألمنيوم. ثم تأتي مرحلة فك البراغي، حيث تقوم إحدى الأدوات بفك البراغي التي تضم الهاتف وتجعل أجزاءه متماسكة.

ويلتقط آخر روبوت الهاتف ويهزه لإسقاط القطع التي انفصلت عن الهاتف أثناء عملية فك البراغي التي يختلف عددها باختلاف نوع الهاتف، ثم يقوم مثقاب مبرمج بفصل المكونات الرئيسية مثل الكاميرا الخلفية واللوحة الإلكترونية الرئيسية ومكبر الصوت والوحدة اللمسية، لتقوم أداة ثقب أخيرة بفصل الفولاذ الموجود في شعار أبل، والحلقة التي تحيط بوحدة الكاميرا.

أما الهيكل المتبقي فيلقى في إحدى الحاويات الثلاث المخصصة كل واحدة منها لأحد الأنواع، وتبقى القصاصات البلاستيكية التي كانت تضم القطع الداخلية معا في حاوية الألمنيوم، وفيما بعد ستذوب في درجات حرارة أقل من المعدن لتسهيل فصلها عن المواد المصنعة لاحقا.

روبوت لإعادة التدوير
روبوت لإعادة التدوير

شركة أبل لا تفضل إلقاء الهواتف في آلات التقطيع الصناعي، لأن اهتمامها الرئيسي منصب على نوعية المواد التي تنتج من عملية إعادة التدوير، فعندما تقطع الجهاز صناعيا، لا يلبي الألمنيوم الناتج عن هذه العملية معايير شركة أبل لصنع هيكل جديد، في حين أن المعدن الذي تخرجه دايزي يأتي بالجودة المطلوبة دون إجراء عملية تكرير إضافية.

وكلما نقصت مراحل الإجراءات وكان المعدن أكثر قابلية للاستخدام، انخفضت التكاليف وقلت النفايات الإلكترونية.

وتساهم هذه العملية أيضا في الحد من التعدين المطلوب لاستخراج معادن خام جديدة، لأن التعدين لا يساعد على تحقيق الأهداف في البيئة المستدامة.

لتوضيح ذلك أخذت جاكسون القصدير كمثال قائلة “إن استخدمنا القصدير المعاد تدويره، فإننا سنقلل من احتمال أن نعمل مع أناس يفتقرون للمسؤولية الأخلاقية”، فبعض البلدان مثل نيجيريا وإندونيسيا تضم عدة مناجم غير قانونية تسبب أضرارا فادحة لكل من البيئة والعمال المكلفين باستخراج معدن الرصاص.

عمليات التعدين تنتج أيضا كميات كبيرة من الغازات الدفيئة، فثمانون بالمئة من جهاز آيفون 8 على سبيل المثال تأتي مما تسميه شركة أبل “عملية الإنتاج”، التي تتضمن عمليتي التنقيب وتعدين المواد الخام.

تقول جاكسون، “معظم المواد التي تستخرج لا بد من معالجتها، وهي عملية تستنزف قدرا كبيرا من الطاقة”، مضيفة، “إن تمكنا من إلغاء هذه العملية من سلسلة التوريد، عندئذ سنرى نتائج مبشرة بانخفاض معدلات الكربون”.

فكرة التعدين واعدة ومغرية، إلا أن تطبيقها ليس سهلا ولا يزال الكثير لتنفيذها، تقول جاكسون، إن “شركة أبل قد تستغرق عقدا من الزمن أو أكثر قبل أن تحرر نفسها من التنقيب عن المعادن واستخراجها من الأرض لصنع هواتفها الذكية”.

17