دبلوماسية الجزائر ينسفها تصريح لا مسؤول ضد المغرب

استنكرت الرباط تصريحات وزير الخارجية الجزائري عبدالقادر مساهل التي حاول من خلالها التشكيك في جهود السلطات المغربية في التصدي لجرائم الاتجار بالمخدرات. وقال المغرب إن مساهل حاول تصدير الأزمات التي تعيشها بلاده سياسيا واقتصاديا على حساب نجاحات المملكة التي تعيش انتعاشة للاستثمارات بتوجهها نحو العمق الأفريقي.
الأحد 2017/10/22
صورة تكذب المزاعم

الرباط – استدعى المغرب سفيره بالعاصمة الجزائرية للتشاور بعد مزاعم عبدالقادر مساهل وزير خارجية الجزائر ضد المغرب وصفتها الخارجية المغربية بـ”اللامسؤولة”.

وأبلغت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المغربية القائم بالأعمال في سفارة الجزائر بالرباط بـ”الطابع غير المسؤول والصبياني للتصريحات الخطيرة” لمساهل حول السياسة الأفريقية للمملكة المغربية.

وأكدت وزارة الخارجية المغربية على أن المبادرات الناجعة والجهود الكبيرة التي تقوم بها المملكة لمحاربة الاتجار بالمخدرات، بما فيها بالأساس المؤثرات العقلية القادمة من الجزائر، معروفة بشكل كبير على الصعيد الدولي وتعترف بها المؤسسات الدولية المتخصصة.

وأوضح شرقي خطري المدير التنفيذي لمركز الجنوب للدراسات والأبحاث، لـ”العرب”، أن تصريحات مساهل تدخل في نطاق حسابات جديدة في آليات التعاطي مع المسائل الدبلوماسية منذ زيارة رئيس الوزراء الروسي دميتري مدفيديف للرباط واعتبار الدول الأوروبية المغرب بوابة أفريقيا مما يخدم موقف قضية الصحراء المغربية.

وأعلن مكتب الأبحاث القضائية، بداية الشهر الحالي، عن تفكيك شبكة اتجار بالمخدرات.

وقال نوفل بوعمري، المحامي والخبير في ملف الصحراء، إن “استدعاء السفير المغربي هو رد فعل دبلوماسي يلائم طبيعة التصريحات اللامسؤولة لوزير خارجية الجزائر ضد المغرب وشعبه”.

وقال مراقبون إن نجاحات البنوك المغربية بأفريقيا والمهام التنموية التي تقوم بها في القارة هي ما أزعج الجزائر وحلفاءها. وأكد هؤلاء أن شراكات مجموعة “التجاري وفا بنك” مع العديد من المؤسسات المحلية والدولية للعمل بدول أفريقية خير دليل على أن ادعاءات الجزائر “فارغة ولا تستند على أي دليل”.

تصريحات مساهل تدخل في نطاق حسابات جديدة منذ زيارة رئيس الوزراء الروسي للرباط واعتبار الدول الأوروبية المغرب بوابة أفريقيا مما يخدم موقف قضية الصحراء المغربية

وزعم مساهل أن البنوك المغربية التي تستثمر في أفريقيا تقوم بـ”تبييض أموال تجارة الحشيش”، وأن “الخطوط الملكية المغربية لا تقوم فقط بنقل المسافرين عبر رحلاتها إلى دول أفريقية”.

واعتبر شرقي خطري أن ما قام به وزير خارجية الجزائر يأتي في سياق تصدير أزمة بلاده السياسية والاقتصادية. ففي حين تعاني الجزائر من تداعيات هبوط أسعار النفط، يعيش المغرب طفرة في المشاريع الاستثمارية بالإضافة إلى أهمية المملكة على مستوى القارة الأفريقية خصوصا بعد تحسن العلاقات المغربية الموريتانية.

وقالت الخارجية المغربية إن “هذه التصريحات، التي لا تستند لأي أساس، لا تمس بمصداقية ولا بنجاح تعاون المملكة المغربية مع الدول الأفريقية والذي حظي بإشادة واسعة من هذه الدول”.

وأضافت أن “هذه المزاعم والأكاذيب لا يمكنها تبرير الإخفاقات أو إخفاء المشكلات الحقيقية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لهذا البلد (الجزائر)”.

وأكد نوفل بوعمري أنها ليست المرة الأولى التي يعمد فيها مسؤولون جزائريون إلى افتعال أزمات دبلوماسية مع المغرب، كلما ارتفعت أصوات داخلية تنادي بالتغيير والإصلاح السياسي والاقتصادي، خصوصا أن الجزائر تعيش توالي الأزمات الاجتماعية.

وأشارت الخارجية المغربية إلى أن “الانخراط لفائدة أفريقيا لا يمكن اختزاله في مجرد مسألة إمكانيات مالية، وإلا لحققت الجزائر بإيراداتها النفطية نجاحا في هذا الصدد، بل إن الأمر يتعلق برؤية واضحة تؤمن بالدول والشعوب في أفريقيا وتستثمر في مستقبل مشترك إلى جانبها”.

وشدد شرقي خطري على أن الحكومة الجزائرية تحاول أن تعيد سياساتها السابقة انطلاقا من التذكير بالعشرية السوداء وفي نفس الوقت إثارة مشكلات مع الجار المغرب كخارطة عمل لمرحلة ما بعد الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة.

وأدان المغرب الافتراءات الباطلة للجزائر، التي تنم عن مستوى غير مسبوق من عدم المسؤولية في تاريخ العلاقات الثنائية. وأشارت وزارة الخارجية إلى أن تصريحات مساهل تتزامن مع الجولة الإقليمية للمبعوث الأممي إلى الصحراء المغربية هورست كولر، وأيضا مع التحضيرات لقمة الاتحاد الأوروبي وأفريقيا القادمة.

وقال نوفل بوعمري إن موقف كولر المتوازن كان واضحا في تصريحاته خلال زيارته لمخيمات تندوف. وأكد أن المسؤولين الجزائريين لم ترضهم تصريحات كولر.

كاتب من المغرب

2