دبلوماسية الشيكات الصينية تهدد النفوذ الأميركي في أفريقيا

النفوذ الصيني يتعاظم في القرن الأفريقي في الآونة الأخيرة، بشكل لافت. فتطور العلاقات ولا سيما في المجال العسكري مع بلدان المنطقة، يبدو أنه يؤثر سلبا على التواجد الأميركي العسكري هناك والقارة الأفريقية عموما، خصوصا مع خسارة واشنطن نفوذها في الشرق الأوسط أمام المد الروسي تحت يافطة محاربة الإرهاب.
الخميس 2015/10/08
الحلم الأميركي بالسيطرة على العالم بدأ في الانحسار مع المد الصيني الروسي

جيبوتي- أكدت مصادر صينية أن بكين تقترب من التوصل إلى اتفاق مع الحكومة في جيبوتي لإنشاء قاعدة عسكرية تطل على خليج عدن الممتد إلى مضيق باب المندب، في ضربة جديدة للأميركيين.

وترجح تلك المصادر، التي لم تكشف عن هويتها، بحسب وكالات الأنباء الروسية، أن يتم تركيز القاعدة في أحد الموانئ الاستراتيجية وربما تكون في العاصمة جيبوتي.

وكشفت تقارير عن وجود اتفاقية سرية بين الصين وجيبوتي لإنشاء قاعدة عسكرية صينية بالقرب من قاعدة “ليمونير” الأميركية، أهم القواعد العسكرية الأجنبية، حيث تضم 4500 جندي.

ورغم اعتراف رئيس جيبوتي إسماعيل عمر قيلي بأن الصين تريد حماية مصالحها في القرن الأفريقي من بوابة بلاده، إلا أن الجيش الصيني رفض التعليق على الموضوع واكتفى الناطق الرسمي باسمه يانغ جيونغ بالقول، إن البلدين يمتلكان علاقات تعاون عسكري تقليدية جيدة آخذة في التحسّن.

ويعكس هذا المنحى التطور التاريخي للتنافس على المنطقة والذي كان قديما بين الدول العظمى الأكثر تسليحا، لكنه أصبح الآن بين الولايات المتحدة والصين، في ظل الصراع الروسي الأميركي على الشرق الأوسط.

وتخشى الولايات المتحدة من أن يؤثر وجود القاعدة العسكرية الصينية في جيبوتي على مصالحها في هذا البلد وخصوصا على القاعدة العسكرية التي تنطلق منها العمليات السرية ضد تنظيم القاعدة وحركة الشباب في الصومال واليمن.

ويؤكد مسؤولون أميركيون أن هناك مخاوف جدية من أن تفرض الحكومة الجيبوتية قيودا على وصول الجنود الأميركيين إلى القاعدة وعلى حركة الأفراد داخلها، فضلا عن تقييد العمليات العسكرية التي تقوم بها القاعدة.

ورغم معرفة الأميركيين بنوايا الصينيين مسبقا، لكن الخبراء لا يعتقدون أن بمقدور واشنطن منعهم من إقامة قاعدتهم لسبب بسيط يتعلق بدبلوماسية الشيكات الصينية لتوسيع نفوذها في أفريقيا، أمام الفكرة النمطية المتعلقة بالتوسع الأميركي هناك تحت مسميات مختلفة.

خبراء يرجحون إقدام واشنطن على الإطاحة برئيس جيبوتي إسماعيل قيلي حفاظا على مصالحها

ويتفق مراقبون على أن تراجع الدور الأميركي في العراق وسوريا أمام صعود الروس يعد من بين أسباب تغول بكين، الحليف الاستراتيجي لموسكو في القرن الأفريقي، وهو ما يؤكد أن العالم يتجه نحو انتهاء حقبة القطب الواحد التي انفردت بها أميركا طيلة عقدين ونصف.

التقارب الصيني الجيبوتي محفوف بالمخاطر وينذر بتداعيات على مستقبل الرئيس السياسي الممسك بزمام السلطة منذ 16 عاما وينوي الترشح لفترة رئاسية رابعة في الانتخابات المقررة إجراؤها العام المقبل.

ولفتت العديد من الدلائل إلى أن دبلوماسيين أميركيين يحاولون منع الرئيس عمر جيلي من الترشح للانتخابات على أمل أن يتم انتخاب زعيم أكثر معقولية منه وأكثر توافقا مع المصالح الأميركية في المنطقة.

وخلال السنوات الماضية استطاعت الصين أن تثبّت أقدامها في أفريقيا من خلال إنشاء نفوذ اقتصادي لا يستهان به، وكان لا بد لها من أن تؤمّن منافذ بحرية استراتيجية لهذا النفوذ المتنامي، وبالتالي لم تجد في شرق أفريقيا سوى جيبوتي والصومال نظرا لأهمية موقعهما الاستراتيجي المطل على المحيط الهندي.

وتمول الصين حاليا مشاريع ضخمة لتطوير البنى التحتية في جيبوتي بكلفة مالية تقدر بأكثر من 14 مليار دولار وذلك ضمن خطة إنمائية لتطوير شبكات الطرق ولتحسين المواني البحرية والمطارات المزدحمة بسبب النزاع في البلدان الساحلية في المنطقة.

وجيبوتي الآن تضم إلى جانب معسكر “ليمونير”، وهو مقر القيادة التي تستخدمها القوات الخاصة الأميركية في مكافحة الإرهاب وغيرها من العمليات في اليمن وأفريقيا، قاعدة فرنسية وأخرى يابانية تستخدمان أساسا لمكافحة القرصنة في الصومال.

وكانت واشنطن جددت عقد إيجار القاعدة العسكرية في جيبوتي في مايو العام الماضي بقيمة 63 مليون دولار سنويا لمدة 25 عاما وذلك أثناء زيارة الرئيس الجيبوتي إلى البيت الأبيض.

5