"دبلوماسية القنصليات" تكرّس سيادة المغرب على إقليم الصحراء

اعتزام الإمارات فتح قنصلية لها في مدينة العيون يحمل إشارة قوية بأن الدول العربية أيضا يجب أن تفتح قنصليات لها بالصحراء.
الجمعة 2020/10/30
اعتراف افريقي بمغربية الصحراء

الرباط- تنتهج الرباط إستراتيجية دبلوماسية وتنموية جديدة لتعزيز "سيادتها" على إقليم الصحراء، واكتساب دعم إقليمي ودولي يقوي طرحها للحكم الذاتي.

واتسعت دائرة الاعتراف الدولي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، ومن أبرز تجليات هذا الاعتراف فتح عدد من الدول الأفريقية قنصليات لها في مدينتي الداخلة والعيون، أكبر مدن الصحراء المغربية، والتي وصل عددها إلى 15 قنصلية أفريقية.

وشهد توالي افتتاح قنصليات في الإقليم تطور لافت أكسبته الإمارات زخمًا باعتزامها افتتاح قنصلية لها، في خطوة غير مسبوقة عربيًا، فيما يرجح خبراء أن تنسج مزيد من الدول العربية على منوال الإمارات في فتح قنصليات لها في الإقليم.

وقال وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، خلال افتتاح قنصليتي زامبيا ومملكة إسواتيني بمدينة العيون الثلاثاء، إن "عدد القنصليات بالصحراء بلغ 15 قنصلية، 8 منها بالعيون و7 بالداخلة جنوب الإقليم".

وأضاف بوريطة، في بيان للخارجية أن "كل مناطق القارة الإفريقية ممثلة بالصحراء من خلال 6 دول من غرب القارة، و5 من وسطها، إضافة إلى 3 دول من جنوب القارة ودولة من شرق إفريقيا".

وتابعت الوزارة أن "بوركينا فاسو وغينيا بيساو وغينيا الاستوائية افتتحت قنصليات تابعة لها بالداخلة، جنوبي الإقليم".

وارتفع عدد القنصليات إلى 7 في الداخلة، بعد غامبيا، غينيا، جيبوتي وليبيريا.

كما افتتحت 6 دول إفريقية قنصليات لها في العيون، نهاية 2019 وبداية 2020، عدا زامبيا ومملكة إسواتيني.

والدول الست هي: كوت ديفوار، جزر القمر، الغابون، ساو تومي وبرينسيبي، إفريقيا الوسطى وبوروندي.

واستطاع المغرب أن يحقق اختراقات مهمة من حيث التأكيد على حقوقه السيادية على أقاليمه الجنوبية، اعتمادا على رؤية الملك محمد السادس للتحركات الدبلوماسية عبر التركيز على إحداث التوازن في العلاقات بين مختلف الأطراف الدولية.

ويقول تاج الدين الحسيني، وهو أكاديمي وخبير مغربي في العلاقات الدولية في هذا الصدد إن "فتح قنصلية في دولة ما هو إقرار بسيادتها على الإقليم، بحسب القانون الدولي، خاصة اتفاقية جنيف 1963".

وأضاف أن "القنصلية هي مفتاح لتطوير العلاقات الإدارية والاقتصادية والتعاون المتعدد الأطراف مع الدولة المعنية".

ورأى أن "فتح 15 قنصلية في الإقليم يعبر بشكل واضح عن إقرار هذه الدول بسيادة المغرب على الصحراء".

وتابع "سيادة المغرب قانونيا أو إداريا على الصحراء لا تقبل الجدل، ووجود هذه القنصليات هو تأكيد لهذه السيادة".

وبخصوص موقف الإمارات رأى الحسيني أن "للخطوة الإماراتية أهمية، فأبوظبي تمتلك وزنا استثنائيا بمنطقة الخليج ودوليا، وتشكل محورا أساسيا في التوازن الإقليمي".

وتوقع أن "تحذو بقية دول الخليج ودول عربية أخرى حذو الإمارات، وتفتح قنصليات لها، خصوصا أن لهذه الدولة أهمية كبيرة في اتخاذ القرار بمنظمات دولية".

وأعلن ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد آل نهيان خلال اتصال هاتفي أجراه العاهل المغربي، محمد السادس أن بلاده قررت "فتح قنصلية عامة بالعيون"، بحسب بيان للديوان الملكي المغربي، الثلاثاء.

من جهته شدد عبد الفتاح الفاتيحي، وهو باحث مغربي في شؤون الصحراء والساحل، على أن "فتح عدد من القنصليات الإفريقية في الإقليم يتناسب مع القانون الدولي".

ورأى أن "هناك تغير في مواقف عدد من الدول الإفريقية حيال قضية الصحراء، خصوصا بعد عودة بلاده إلى الاتحاد الإفريقي".

وعاد المغرب إلى عضوية الاتحاد الأفريقي في يناير 2017، بعد أن انسحب، في 1984، من منظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد حاليا)، احتجاجًا على عضوية  ما سمي بـ"الجمهورية الصحراوية"، التي شكلتها "البوليساريو" من طرف واحد.

ويعتبر الفاتيحي أن "قضية الصحراء تعرف تغيرا في الممارسة الدبلوماسية، وهو ما سيساهم في حسم الملف على المستوى الإفريقي ومستويات أخرى، خصوصا مع اعتزام الإمارات فتح قنصلية لها بالعيون".

وقال الفاتيحي إن "الخطوة الإماراتية ستشكل إشارة إلى دول عربية أخرى لفتح قنصليات لها بالصحراء، ومن المتوقع بالفعل أن تفتح دول عربية وغربية قنصليات لها".

وعملت الرباط على توجيه بوصلتها نحو القارة الأفريقية في قرار استراتيجي كان من نتائجه فتح القنصليات الدبلوماسية بالعيون.

ورأى محمد الغالي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة "القاضي عياض" أن  "تسارع وتيرة فتح دول إفريقية قنصليات بالصحراء يؤكد التجاوب مع مبادرة الحكم الذاتي".

ورأى أن "اعتزام الإمارات فتح قنصلية لها يحمل إشارة قوية بأن الدول العربية أيضا يجب أن تفتح قنصليات لها بالصحراء، على غرار الدول الإفريقية".

فيما أشار إدريس لكريني، مدير مختبر "الدراسات الدستورية وتحليل الأزمات والسياسات" المغربي أن فتح قنصليات بالصحراء "يبرز الثقة في طرح الرباط وجهودها في تدبير الملف، إضافة لأحقية المغرب بالأقاليم الصحراوية".

وأضاف لكريني أن "تزايد عدد القنصليات بالصحراء يبرز نجاح الدبلوماسية المغربية في التحرك بالدائرة الإفريقية، الذي تعزز بانضمام الرباط إلى الاتحاد الإفريقي (2017)".