دبلوماسية مغربية لتفنيد مزاعم البوليساريو الانفصالية

السبت 2013/08/31
العاهل المغربي يدعو إلى التعبئة المستمرة من أجل الدفاع عن وحدة المغرب

الرباط- طلب العاهل المغربي الملك محمد السادس من سفراء بلاده الجمعة خوض معركة التصدي في العواصم التي يعملون فيها "لمحاولات يائسة" يقودها الداعون إلى انفصال الصحراء المغربية، في وقت تعاني فيه جبهة بوليساريو من عزلة متنامية.

وتناول الملك محمد السادس في رسالة شاملة وجهها إلى ندوة السفراء التي افتتحت في الرباط الجمعة، جملة من قضايا الدبلوماسية الاقتصادية والثقافية وعلاقات المغرب مع محيطه المغاربي والأفريقي خصوصا والدول العربية والأوروبية.

ودعا العاهل المغربي في الرسالة التي تلاها وزير الخارجية سعد الدين العثماني إلى "التعبئة المستمرة من أجل الدفاع عن وحدة المغرب الترابية شمالا وجنوبا، والاستثمار الأمثل للتطورات الايجابية التي شهدتها قضية الصحراء المغربية، خاصة بعد أخذ بلادنا لزمام المبادرة، وتعاطيها بشكل أكثر فعالية مع هذه القضية المصيرية". وتطرح الرباط مبادرة شاملة وواقعية لمنح الصحراء حكما ذاتيا موسعا في إطار السيادة المغربية.

وقال الملك محمد السادس إن "المغرب استطاع في السنين الأخيرة، بحكم عدالة قضيته ووجاهة موقفه، كشف زيف الأطروحة الانفصالية، حيث توالى سحب الاعتراف بالجمهورية المزعومة من قبل العديد من الدول".

وأضاف "أننا إذ نشدد على أهمية الاستمرار في نفس النهج، فإنه يتعين التصدي، بكل حزم، للمناورات والمحاولات اليائسة، القائمة على الافتراء والتضليل، والتي ما فتئ يشنها خصوم وحدتنا الوطنية والترابية".

وأمر السفراء بـ"خوض هذه المعركة، في كل وقت وحين، بيقظة خاصة، وعمل مستمر، على جميع الأصعدة، لدى المسؤولين في بلدان اعتمادهم".

وعلى صعيد آخر، قال العاهل المغربي إنه "يجب على حكومتنا إعطاء الأولوية لدبلوماسية اقتصادية مقدامة، قادرة على تعبئة الطاقات، بغية تطوير الشراكات وجلب الاستثمارات، وتعزيز جاذبية البلاد، وكسب مواقع جديدة، وتنمية المبادلات الخارجية". واعتبر الملك محمد السادس أن "سفراءنا بمثابة جنود يجب أن يسخروا كل جهودهم لخدمة القضايا الاقتصادية لبلادهم".

أما بخصوص الدبلوماسية الثقافية، فشدد على أنه "ينبغي إعطاؤها ما تستحقه من دعم وتشجيع، وخاصة من خلال إقامة دور المغرب، والمراكز والمصالح الثقافية بالخارج، وتكثيف الأنشطة الفنية، وتنظيم المعارض، للتعريف بالرصيد الحضاري والثقافي العريق للمغرب، وتعزيز إشعاعه دوليا، والتعريف بهويته الموحدة الأصيلة، والغنية بتعدد روافدها".

وفي سياق آخر، قال الملك محمد السادس "إن بناء المغرب الكبير يعرف جمودا مؤسفا، على الرغم من توافر شروطه؛ وذلك في تعارض مع دينامية العصر، ومع التطلعات المشروعة للشعوب المغاربية الشقيقة".

وأضاف "من منطلق إيماننا بحتمية المصير المشترك لدولنا المغاربية الخمس، فإننا ما فتئنا نوجه دبلوماسيتنا لمضاعفة الجهود لتجسيد التزام المغرب ببناء الاتحاد المغاربي، باعتباره خيارا استراتيجيا، منصوصا عليه دستوريا. كما سنواصل العمل، بصدق وحسن نية، من أجل انبثاق نظام مغاربي جديد، يسمو على كل مصادر الخلاف".

وتابع قائلا "في انتظار رفع كل المعيقات الموضوعية، التي تقف أمام هذا البناء الاندماجي المنشود، فإننا ندعو دبلوماسيتنا إلى تعزيز علاقات بلادنا مع باقي البلدان المغاربية الشقيقة".

وعلى الساحة الافريقية "فإننا ندعو دبلوماسيتنا إلى المواكبة الدؤوبة لهذا التوجه، عبر تطوير علاقاتنا الثنائية مع دول جنوب الصحراء، أو عبر المساهمة الفعالة، ضمن تجمع دول الساحل والصحراء 'سين صاد'، ولا سيما في تحديد مهامه الجديدة، أو عبر تقوية علاقاتنا مع المنظمات الإقليمية الإفريقية، وخاصة منظمات إفريقيا الغربية والوسطى".

وعربيا، قال العاهل المغربي "إننا نتابع بانشغال كبير وقلق عميق، الأوضاع الصعبة التي تعيشها بعض الدول العربية الشقيقة، بدرجات متفاوتة وحسب خصوصيات ورهانات مختلفة، حيث تشهد تغيرات سياسية ومؤسساتية. لكن يحدونا الأمل في أن تتمكن هذه الدول من تجاوز هذه المرحلة الصعبة من تاريخها، من خلال الحوار البناء، والمصالحة الوطنية، في إطار الوحدة الترابية والتطلعات المشروعة للشعوب المعنية".

ومن جهة أخرى، أكد الملك محمد السادس على أن بلاده تولي "أهمية بالغة لتطوير علاقات متميزة مع دول مجلس التعاون الخليجي، الذي تجمعنا بقادة دوله وشائج الأخوة الراسخة، والتقدير المتبادل، والتفاهم الموصول، ونحرص سويا معهم على تعزيز الشراكة الإستراتيجية النموذجية التي تم إرساؤها في 2011".

وفي نفس السياق، دعا العاهل المغربي الى "مضاعفة الجهود لتنويع وتقوية علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي، وكافة دوله الأعضاء، عبر التفعيل الميداني للوضع المتقدم الذي تحظى به المملكة، منذ 2008، معتزين بما يجمعنا بدوله من علاقات الصداقة المتينة والتعاون المثمر".

1