دبلوماسيون: السعودية وإيران ضمن المشاركين في مؤتمر سوريا

الجمعة 2013/12/13
بان كي مون سيترأس مؤتمر السلام حول سوريا

دمشق - تجري تحضيرات مؤتمر السلام حول سوريا بنسق حثيث رغم وجود شكوك حول إمكانية عقده في ظل تمسك النظام السوري بإدارة المرحلة الانتقالية وتشرذم المعارضة السورية.

أكد دبلوماسي عربي مشارك في تحضيرات مؤتمر السلام حول سوريا أن بين المشاركين في هذا المؤتمر «الدول الخمس الكبرى الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، والدول المجاورة لسوريا، والسعودية وإيران، وكذلك ألمانيا وإيطاليا وغيرها».

هذا، ودعيت أكثر من ثلاثين دولة بينها السعودية، وإيران، للمشاركة في المؤتمر الدولي الساعي إلى إيجاد تسوية سلمية للأزمة السورية والمقرر في 22 يناير في سويسرا، حسب ما أفاد به دبلوماسيون يشاركون في التحضيرات.

ويأتي هذا في وقت تتمسك فيه المعارضة والدول الداعمة للثورة السورية وفي مقدمتها السعودية برفض حضور إيران الحليف الأبرز للنظام السوري.

وتشترط المعارضة أن تلتزم طهران بوقف دعمها لنظام الأسد ودفع حزب الله اللبناني الذي يقاتل إلى جانب القوات النظامية إلى الخروج من سوريا. كشرط أساسي للسماح لها بالمشاركة في مؤتمر السلام وهو ما ترفضه الأخيرة.

هذا، وكان مقررا أن يعقد مؤتمر السلام في مدينة جنيف السويسرية، إلا أنه تم تغيير وجهته إلى مدينة مونترو على بحيرة ليمان في سويسرا.

وأوضح دبلوماسي غربي «لم يكن في الإمكان تنظيمه في جنيف التي تشهد في الوقت المحدد لعقد المؤتمر معرضا دوليا حول الساعات، وكل الفنادق محجوزة».

ورغم تأكيدات الائتلاف السوري على مشاركته في مؤتمر السلام ومباركة دول الخليج في اجتماعهم الأخير حضور المعارضة للمؤتمر، إلا أن نبرة التردد مازالت هي الغالبة على تصريحات ممثليها، ما دفع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى حثها على «تبني موقف شجاع والقدوم إلى جنيف للمشاركة في مؤتمر «جنيف 2» حول سوريا».

كان مقررا أن يعقد مؤتمر السلام في مدينة جنيف السويسرية، إلا أنه تم تغيير وجهته إلى مدينة مونترو على بحيرة ليمان في سويسرا

ويذكر أن الائتلاف السوري وافق مبدئيا على قبول استضافة موسكو، في إطار التحضير للمؤتمر، إلا أنه أرجأ الأمر إلى حين عقد الاجتماع الثلاثي بينه وواشنطن وموسكو والأمم المتحدة المتوقع في 20 ديسمبر الجاري.

هذا ويؤكد دبلوماسي يشارك في التحضيرات أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، سيترأس مؤتمر السلام وسيفتتح بحفل غداء في 22 يناير، وينتهي بعد أربع وعشرين ساعة.

ويقول دبلوماسي عربي يتابع الملف «حتى الساعة، وجهت الدعوات إلى 32 دولة، لكن هذا العدد مرشح للارتفاع، لأن كثيرين أبدوا رغبتهم في المشاركة».

وسيتوجه عدد من المشاركين بعد انتهاء المؤتمر إلى دافوس للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي ينعقد بين 22 و25 يناير.

بعد المؤتمر، يفترض أن يتوجه الوفدان السوريان (النظام والمعارضة) في 24 يناير إلى مدينة جنيف لبدء مفاوضات بينهما في قصر الأمم برعاية الموفد الدولي الخاص إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي.

ويقول الدبلوماسي العربي «سيتألف كل وفد من تسعة أعضاء ويفترض أن يسلم كل من النظام والمعارضة لائحة الأسماء للأمم المتحدة في 27 ديسمبر».

وإذا كانت مسألة تشكيل وفد لا تعتبر مشكلة بالنسبة إلى النظام الموحد بقيادة بشار الأسد فإنها معضلة حقيقية بالنسبة إلى المعارضة المشتتة والمفككة والتي لا تملك موقفا موحدا حتى من المشاركة في المؤتمر.

فانقسام المعارضة إلى تشكيلات بل وإلى جبهات على غرار «جبهة أحرار الثورة» المكونة من ألوية وكتائب من الجيش السوري الحر، فضلا عن الجبهة الإسلامية التي أعلن عنها مؤخرا، كلها مؤشرات تؤكد صعوبة إيجاد موقف موحد للمعارضة ميدانيا وسياسيا، رغم محاولات خلق أرضية التقاء بين الجبهتين.

وفي هذا الصدد دعا الائتلاف الوطني السوري، أمس الخميس، مقاتلين إسلاميين إلى تأمين مستودعات أسلحته على الحدود التركية بعد هجوم لمتشددي القاعدة.

وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا علقتا المساعدات غير المميتة لشمال سوريا عقب تقارير عن استيلاء قوات الجبهة الإسلامية على مبان تابعة للمجلس العسكري الأعلى التابع للائتلاف في منطقة باب الهوى على الحدود مع تركيا.

وخلافا لما يروج إعلاميا عن وجود صراع بين الجبهتين المشكلتين حديثا، أكد الائتلاف الوطني السوري أنه طلب من الجبهة الإسلامية -وهي تحالف لست جماعات معارضة رئيسية- الدفاع عن المنشآت في مواجهة مقاتلين من جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام التابعة للقاعدة.

وقال خالد صالح المتحدث باسم الائتلاف في إسطنبول إن مقاتلي جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام اجتاحوا مخازن المجلس العسكري الأعلى، ونتيجة لذلك طلب اللواء سليم إدريس قائد المجلس من الجبهة الإسلامية حماية المخازن.

وأضاف أن قوات الجبهة جاءت وتمكنت من طرد مقاتلي جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام وتنتظر وصول مقاتلي المجلس الأعلى لتولي السيطرة على المخازن.

ويسلط تعليق المساعدات الأميركية والبريطانية لشمال سوريا الضوء على أزمة في قيادة المعارضة التي تسعى إلى نيل دعم دولي لتعزيز مصداقيتها ومنع المقاتلين من الانضمام إلى الجماعات المدعومة من تنظيم القاعدة.

وأمام هذا الوضع المضطرب الذي تعيشه المعارضة السورية وفي ظل حرب الزعامة على قيادة المعارضة يواجه مؤتمر جنيف إمكانية وأده قبل ولادته، على حد تعبير أحد المحللين.

4