دبلوماسيون مصريون: طرد السفير التركي خطوة "صائبة" وإن جاءت "متأخرة"

الجمعة 2013/11/29
القاهرة تحد من علاقاتها بأنقرة

القاهرة-عاد السفير التركي في مصر حسين عوني بوتسالي إلى بلاده بعد أن طردته السلطات المصرية من القاهرة، بسبب الانتقادات التركية للسلطة المصرية مثلما أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية. ولم يدل الدبلوماسي التركي بأي تعليق لدى وصوله إلى إسطنبول في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء قادما من القاهرة.

هذا وانتقد الأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربى، موقف أنقرة إزاء ثورة 30 يونيو وسعيها الدائم للتدخل في الشأن الداخلي المصري. وقال العربي في تصريح لـ»سي بي سي»، «إن الأتراك تجاوزوا حدودهم في انتقاداتهم للشأن المصري، حيث يعتبرون الإطاحة بالرئيس السابق، محمد مرسي، يوم 3 يوليو الماضي انقلابا عسكريا وليس ثورة شعبيةــ بل ويعتبرون أن مرسي ما زال الرئيس الشرعي للبلاد».

ويتفق معظم السياسيين والدبلوماسيين المصريين مع نبيل العربي، معتبرين أن قرار طرد السفير التركي وتقليص التمثيل الدبلوماسي خطوة صحيحة رغم تأخرها، للرد على محاولات حكومة أردوغان إحداث الفوضى والقلاقل لصالح جماعة الإخوان، إلى جانب تهجّمها الدائم على القيادات المصرية الحالية، دون التقيد بالقواعد الدبلوماسية الدولية.

وفي هذا السياق يقول عمرو ربيع هاشم الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن قرار طرد السفير التركي من مصر صائب، وإن كان قد تأخر كثيراً في رده على تجاوزات الرئيس أردوغان بشأن الأوضاع السياسية والأمنية التي تشهدها مصر خاصة منذ اللحظة الأولى من سقوط حكم جماعة الإخوان المسلمين الذي تربطه بهم علاقات دولية وتنظيمية قوية تهدف إلى خدمة المشروع الذي تحالفوا جميعا على تحقيقه وهو الخلافة الإسلامية في مصر والذي سقط بسقوط الجماعة الفاشية من الحكم وإدراجها كجماعة محظورة وإرهابية أمام العالم.

من جانبه أوضح جاد نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن قرار الحكومة المصرية بطرد السفير التركي من مصر يعد أهم الخطوات التي تسيّر بها مصر السيادة المستقلة أمام العالم وردا بليغا على جميع محاولات التدخل الخارجي من قبل جميع الدول الأخرى سواء التي تعتبر ما حدث في مصر انقلاباً عسكرياً على الشرعية مثل دولة تركيا وغيرها أو المحاولات الأخرى التي تهدف إلى عرقلة خارطة الطريق السياسية والوطنية التي وضعتها مصر خلال المرحلة الماضية من سقوط حكم المعزول محمد مرسي للنهوض بالأوضاع السياسية والأمنية وتحقيق الديمقراطية.

واعتبرت نورهان الشيخ أستاذة العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، قرار طرد السفير التركي وسحب السفير المصري لدى تركيا بـ»المتأخر» والذي كان ينبغي إعلانه من قبل السلطات المصرية عقب تطورات الأوضاع وتجاوز الحكومة التركية الحدود والعلاقات الدبلوماسية المتعارف عليها بين الدول في العالم سواء بتوجيه الإهانة للشعب المصري والتطاول للنيل من السيادة الوطنية، وكذلك محاولة التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد بصورة أو بأخرى، إضافة إلى محاولات التحريض على قلب نظام الأمن القومي من خلال الداعم المالي والتمويلي لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين.

أما بشير عبدالفتاح المحلل السياسي المتخصص في الشأن التركي فيرى في قرار طرد السفير التركي، محاولة من الحكومة المصرية للضغط على السلطات التركية للتراجع عن موقفها السياسي والدولي من تأييد ودعم جماعة الإخوان المسلمين والتنظيم الدولي للجماعة الذي تضمه العاصمة أنقرة.

4