دبلوماسي سوابق

الأحد 2014/06/01

فوجئ وزراء خارجية دول عدم الانحياز في مؤتمرهم الذي انتهي بالجزائر يوم 29 مايو الماضي، أن زميلهم الكوري الشمالي سو يونج لي له اسم آخر هو لي شول، والذي ظل محتفظا به 29 عاما وهي مدة خدمته كسفير لبلاده في سويسرا من 1981 إلى 2010.

الوزير الحالي والسفير السابق كان عمله الأساسي تهريب أموال العائلة الحاكمة في كوريا الشمالية إلى حسابات سرية في جنيف.

تم ترحيله من سويسرا وعين سفيرا في تنزانيا وطردوه منها، لأنه ضبط يتاجر في العاج بالسوق السوداء.

إنه أخطر دبلوماسي سوابق في العالم، ومطلوب في عدة دول بتهمة غسيل الأموال واستخدام الحقائب الدبلوماسية في التهريب.

المفروض أن شخصا بهذه المواصفات يتم إيداعه السجن. لكن كوريا الشمالية صعدته إلى منصب وزير الخارجية بعد أن غيرت اسمه، وكأن تغيير الاسم يسقط عنه الجرائم ويبرئه براءة الذئب من دم ابن يعقوب.

صادف الوزير الكوري موقفا حرجا عندما وصل مطار الجزائر ووجدت الشرطة صورته ضمن المجرمين العالميين.

لكن الحكومة الكورية الشمالية أرسلت برقية أنه ليس المقصود وأن الصورة تشبهه.

ولأن الجريمة تجرى في دمه، فقد حضر إلى فندقه بالعاصمة الجزائرية موظفون من السفارة الكورية بالجزائر لزيارته في غرفته وخرجوا محملين بالحقائب.

أصر الأمن في الفندق على تفتيش الأمتعة، فوجدوا أن الوزير ملأها بالويسكي والسجائر الفاخرة، كي يبيعها الدبلوماسيون العاملون في سفارته لحسابه في السوق الجزائرية.

إن رجال وزارات الخارجية في العالم كله يتم اختيارهم وفقا لمعايير دقيقه من حيث المظهر واللغات الأجنبية والعائلة المحترمة.

لكن يبدو أن هناك معايير أخرى في كوريا الشمالية أهمها أن يكون “ملقاط” – بلغة النشالين تعني يده سريعة في السرقة- وصاحب سوابق، ويمتلك عدة أسماء وعددا من جوازات السفر ويستطيع الهروب من الملاحقة القضائية والبوليسية.

باختصار المطلوب في منصب وزير الخارجية بكوريا أن يكون رئيس عصابة ومتخصصا في التهريب وتعاملات السوق السوداء. وإذا نجح في الإجرام يحصل على جواز سفر دبلوماسي بدرجة وزير.

24