دبي بين الاندفاع لتعزيز النمو ومخاوف نشوء فقاعة عقارية

الاثنين 2014/01/13
4 بالمئة رسوم جديدة لتسجيل العقارات تهدف إلى كبح المضاربات العقارية

لندن – تجمع قراءات المحللين على أن دبي مرشحة لاستمرار الانتعاش الاقتصادي الذي تعززت بوادره منذ نحو عامين، وأن فوزها باستضافة اكسبو 2020 سيلعب دور الشرارة التي ستحفز مزيدا من النمو في الاستثمارات.

لكن العوامل التي تستند اليها الطفرة الاقتصادية في دبي لا تقتصر على ما يحدث في الإمارة فقط، بل تمتد الى عوامل إقليمية وعالمية كثيرة.بين تلك العوامل المتاهة التي دخلتها بلدان الربيع العربي ولم تعرف الخروج منها حتى الآن، إضافة التي الطريقة التي تعاملت بها بلدان الخليج مع تلك الاحداث، والتي لم تمكنها من التغلب على تداعياتها فقط، بل مكنتها أيضا من أن تصبح على خارطة صناديق الاستثمار العالمية.

ويتعافى اقتصاد دبي بسرعة كبيرة من تداعيات الازمة المالية العالمية التي أدت في عام 2009، الى انكماش حاد في القطاع العقاري بعد سنوات من الفورة، ومواجهة الشركات المرتبطة بالحكومة صعوبات في سداد ديونها الضخمة.لكن المجموعة نجحت في اعادة هيكلة الديون بفضل اتفاقات مع الدائنين ودعم واسع من حكومة أبوظبي.

ولاتزال الشركات المرتبطة بالإمارة تحمل ديونا ضخمة تقدر بنحو 103 مليارات دولار، وهي ديون تلقي بثقلها على الحكومة والشركات المرتبطة بها حتى الآن بحسب بنك باركليز البريطاني.

وتمكن اقتصاد دبي الذي يعتمد بشكل شبه كامل على قطاعات غير مرتبطة بالنفط، من العودة الى النمو اعتبارا منذ عام 2010، حين نما اقتصاد الامارة بنسبة 2.85 بالمئة. وتسارع نموه في عام 2011 ليبغ نسبة 3.7 بالمئة ثم بنسبة 4.4 بالمئة في 2012 مع تعافي معظم قطاعات الاقتصاد الحيوية.

ومن المتوقع أن ينمو اقتصاد الإمارة بمعدل يصل الى 6 بالمئة في العام المقبل مقارنة بنحو 4.9 بالمئة في العام الحالي.

وبحسب دويتشه بنك الألماني فإن اسعار العقارات ارتفعت حتى الآن بنسبة 50 ٪ مقارنة عن مستويات الربع الثالث من عام 2011، إلا انها ما تزال دون مستويات القمة التي سجلت في صيف 2008 بنسبة 30 بالمئة.

وقد تكون المرحلة المتفائلة التي سبقت التصويت على حق استضافة اكسبو 2020 قد ساهمت في رفع اسعار العقارات والإيجارات إذ يعول اصحاب العقارات على ارتفاع في الطلب، ما زاد المخاوف من تضخم الاسعار.

50 بالمئة معدل ارتفاع أسعار عقارات دبي منذ منتصف 2011 لكنها لاتزال تقل عن مستويات الذروة في 2008 بنحو 30 بالمئة

كما ان ارتفاع اسعار العقارات قد يكون مرتبطا ايضا بارتفاع الطلب من قبل المستمثرين القادمين من دول الشرق الاوسط التي تعاني من اضطرابات سياسية، الى دبي المستقرة.

كبح المضاربات العقارية

وفي إطار سعيها لتجنب نشوء فقاعة عقارية جديدة، ادخلت السلطات سلسلة من التدابير التي تشمل خصوصا مضاعفة رسوم تسجيل العقارات من 2 الى 4 ٪ من قيمة العقار، وتحديد نسبة التمويل العقاري الذي تقدمه البنوك.

ومؤجرا منعت شركة اعمار العقارية العملاقة عمليات اعادة بيع الوحدات العقارية قبل انتهاء بنائها وتسليمها.

وتهدف هذه التدابير الى الحد من عمليات البيع المتكررة قبل انتهاء اعمال البناء، وهي ممارسة كانت من الأسباب الرئيسية لنشوء الفقاعة العقارية السابقة.

وتتطلع دبي للاستفادة من تدفق الاستثمارات بعد فوزها باستضافة المعرض الدولي اكسبو 2020، وهي تعتزم استثمار 7 مليار دولار للاعداد للمعرض، الذي تتوقع أن يستقطب 25 مليون زائر وأن يساهم في خلق حوالي 280 ألف وظيفة.

إما العائدات المتوقعة فتصل إلى 38 مليار دولار، تضاف الى الناتج المحلي الاجمالي، أي ما يعادل 44 ٪ من الناتج المحلي للإمارة في 2012.ويتوقع بنك باركليز ان يدفع تنظيم اكسبو 2020 بالنمو ليصل الى معدل 6.4 ٪ سنويا في السنوات الثلاث المقبلة، ولا يستبعد أن يصل معدل النمو الى 10 ٪ سنويا قبيل اتظيم المعرض.


ترويض الربيع العربي


بحسب حكومة دبي فإن أكثر من 8 مليارات دولار تدفقت على الإمارات في العامين الأخيرين من بلدان تأثرت بانتفاضات الربيع العربي.

ويقول محللون إن دبي استفادت كثيرا من الطريقة التي تعاملت بها دول الخليج مع إحداث الربيع العربي، بعد أن سارعت تلك الدول بوضع برامج واسعة للإنفاق الحكومي ممولة بإيرادات النفط لتتمكن من تحقيق السلام الاجتماعي.

وتمكنت المنطقة بشكل عام من تحويل التحديات التي قذفتها أحداث الربيع العربي والأزمة المالية العالمية لمزايا تستقطب المستثمرين العالميين أكثر من أي وقت مضى.

وتظهر البيانات أنه حتى مع خروج أموال من صناديق كثيرة بالأسواق الناشئة خلال العام الحالي، شهدت الصناديق التي تركز على الأسهم الخليجية، تدفقات صافية منذ بداية العام، وهو ما لم تشهد له مثيلا منذ عام 2007.

11