دبي تتذوق أطعمة العالم في مهرجان لذيذ

قد يظن البعض أن الثقافة تقتصر على الكتب والمتاحف والمسارح ودور السينما والمهرجانات الفنية، لكن فن الطبخ مجال يسمح للشعوب بتقديم جزء من حضارتها من خلال المطبخ والبهارات ومختلف أصناف الأكلات التي راكمتها التجارب على مرّ الزمان، من هذا المنطلق تنظم دبي مهرجانا متخصصا للاطلاع على مستويات فن الطبخ لدى الحضارات الأخرى وإبداعاتها في هذا المجال.
الجمعة 2017/08/11
فنانون في المطبخ

دبي- يستعد “مركز دبي التجاري العالمي” لاستضافة مهرجان المأكولات المتخصصة خلال الفترة من 18 إلى 20 سبتمبر المقبل. ويشكل المعرض أرضية شاملة للمستوردين والمصدرين للمنتجات الغذائية الفاخرة والحلال والعضوية، وتلك المعدّة بطريقة حرفية وسوف يقام على مدى ثلاثة أيام إلى جانب خمسة معارض متخصصة أخرى يجري تنظيمها جميعا بالتزامن تحت مظلة أسبوع دبي الدولي للضيافة في دورته الأولى.

ويشهد قطاع الأغذية العضوية اهتماما متزايدا لدى المستهلكين في ضوء توقعات بوصول قيمة تجارة التجزئة العالمية لهذا القطاع إلى 52 مليار دولار بحلول العام 2021 وفقا لتقرير صادر عن “يورومونيتر إنترناشونال”.

الأغذية العضوية

حرص سكان الإمارات على صحتهم جعلهم يدفعون أسعارا أعلى للحصول على الأغذية العضوية

يجري على الصعيد الإقليمي دعم قطاع الأغذية العضوية من خلال مبادرات حكومية، فقد أعلنت دولة الإمارات حديثا عن هدف استراتيجي يتمثل في زيادة المنتجات العضوية. واكتسحت المنتجات العضوية أو ما يسمى بالخضراء أو الطبيعية، ولا سيما النباتية والحيوانية، المحال التجارية المتنوعة، وتنامى الاهتمام في الإمارات، التي وجدت فيها سبيلا لضمان حماية صحة المستهلك، بعد أن أثبتت ذلك الدراسات والأبحاث العلمية.

وأشارت دراسة أجرتها جامعة الإمارات إلى تزايد الطلب على الأغذية العضوية في الإمارات خلال الآونة الأخيرة. وشمل استطلاع الرأي 300 شخص من المقيمين في الإمارات، وكشف عن تزايد الطلب على الأغذية والأطعمة العضوية نتيجة ارتفاع مستوى دخل الفرد من جهة، وتزايد الوعي الصحي والغذائي بين السكان من جهة أخرى.

وبينت الدراسة أن المستهلكين على استعداد لدفع أسعار أعلى للحصول على الأغذية العضوية، ويتزايد ذلك مع التقدم في السن، حيث يصبح السكان أكثر حرصا على صحتهم بحسب صحيفة ذا ناشيونال.

وبينت الدراسة أن سكان البلاد من المواطنين الإماراتيين أكثر استعدادا لشراء الأطعمة العضوية الصحية من الوافدين إلى البلاد، نظرا إلى أن نسبة لا بأس بها من هؤلاء الوافدين يعملون بأجور منخفضة ويفتقرون إلى المعرفة والموارد اللازمة لاستهلاك الأغذية العضوية.

ويعتقد الدكتور محمد سافدار، من جامعة الإمارات، أن هذا الاتجاه بدأ منذ سنوات، مضيفا، أن العوامل الأساسية الثلاثة في استهلاك الأغذية العضوية هي الدخل والتعليم والسكان.

وتقول مديرة إدارة التغذية في المنطقة الطبية الشرقية في العين ندى الأديب “تمتاز الأغذية العضوية بخاصيات آمنة وطعم طيب ورائحة مميزة، حيث يسعى المشرفون على زراعتها إلى المحافظة على خصوبة التربة على المدى الطويل، والتي تشكل عنصرا أساسيا في نجاح عملية الإنتاج، كما يساهم الدوران الزراعي والأسمدة العضوية إلى جانب الأعلاف العضوية على زيادة خصوبتها”.

فنانون في المطبخ

وضبطت هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، ودول مجلس التعاون الخليجي، تنظيم زراعة وتجهيز وإنتاج هذه الأغذية، فأصدرت المواصفة القياسية الإماراتية الخاصة بـ”دليل إنتاج الأغذية العضوية وتصنيفها وتسويقها ووضع البيانات على عبواتها”، وهي مواصفة إلزامية تحوي التفاصيل الكاملة لما يجب أن تكون عليه هذه المنتجات قبل وصولها إلى المستهلك في الأسواق، والتي عادة ما تباع بأضعاف أسعار المنتجات العادية المماثلة، مثل الخضار والفواكه الطازجة، أو المنتجات المصنعة كالمربيات وأغذية الأطفال.

وأصبحت هذه المواصفة القياسية رسمية بدءا من عام 2007، وقد قامت دول مجلس التعاون بتحديثها لتتماشى مع التعديلات التي صدرت في المواصفات الدولية المعتمدة في روما. ويخصص العديد من المزارعين الإماراتيين مساحات متفاوتة من مزارعهم لزراعة المنتجات العضوية، من دون استعمال الأسمدة أو المبيدات الكيمياوية.

ونجح الزوجان الإماراتيان عبيد صقر بن غباش، وجمانة أحمد البسطي في إنشاء سبع مزارع لإنتاج غذاء عضوي، حاصل على شهادة الجودة من هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس.

واطلع الزوجان على التجارب الناجحة في الزراعة العضوية، من خلال سفرهما إلى الخارج والاحتكاك بأصحاب الخبرة والاستفادة من تجاربهم، حيث زارا كلا من هولندا والدنمارك وأستراليا وإسبانيا ونيوزيلندا، ونجحا في تعلم تفاصيل كثيرة تتعلق بهذه الزراعة الصعبة.

وقال غباش “النجاح الذي تحقق في المزرعة الأولى، جعلنا نستثمر مزارع العائلة الأخرى، بعد أن بدأنا بالزراعة العضوية في مزرعتنا الخاصة، حيث توسعنا حتى أصبحت غلال الإنتاج تأتي من ست مزارع أخرى، أربع منها في إمارة الشارقة، واثنتان في العين، وأصبح لدينا سبع مزارع تحمل منتجاتها العضوية مواصفات الجودة من هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس”.

الأغذية الحلال

شهد قطاع الأغذية الحلال نموا كبيرا على الصعيد العالمي أيضا مدفوعا بالسياحة الحلال وزيادة الطلب عليها في جميع أنحاء العالم. ومن المتوقع أن تصل قيمة المنتجات الغذائية والمعيشية الحلال إلى 3.7 تريليون دولار بحلول العام 2019 وفقا لأحدث تقارير الاقتصاد الإسلامي العالمي.

وأفاد خبراء بأن الإمارات، وخصوصا دبي، عززت مكانتها لأن تصبح مركزا عالميا لصناعات وتجارة الأغذية الحلال، ما جعلها مرشحة بشكل كبير خلال الفترة المقبلة لتحتل صدارة القطاع عالميا، ولا سيما مع توجه عدد من الشركات الدولية المتخصصة لاتخاذها مقرا إقليميا للتوسع بمنتجاتها.

مسرح الشيف يقدم إبداعات الطهاة

وقالت مديرة قسم الأغذية والتصدير في وكالة “بيزنس فرانس” الفرنسية للتنمية والترويج الاقتصادي، صوفيا سلامي، إن “الإمارات عززت مكانتها، أخيرا، وأصبحت مركزا عالميا لتجارة وصناعة الأغذية الحلال، وذلك مع توجه عدد كبير من الشركات الدولية، ومنها الفرنسية، لافتتاح مراكز إقليمية فيها للاستفادة من ميزات سهولة التجارة والتصدير، إضافة إلى تميز الإمارات بمنظومة وعلامة الحلال التي أصدرتها هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، في قطاعات عدة متعلقة بالحلال”.

وأشارت إلى أن “عددا من الشركات الفرنسية تسعى إلى الحصول على هذه العلامة، بعد تزايد الوعي والثقة بها على المستوى الدولي”.

مديرة المبيعات في شركة “سمبلي غرومينت” الدولية للأغذية الحلال في كندا، دينا سوودانبيكوفا، تشير إلى أن “الإمارات مرشحة لتصدر قطاع تجارة وصناعة الأغذية الحلال عالميا، مع تعزيز مكانتها في الفترة الأخيرة، عبر منظومة الحلال التي طرحتها هيئة الإمارات للمواصفات، فضلا عن توجه عدد من الشركات العالمية للاستفادة من مركز الدولة التجاري والثقة في علامة الحلال الإماراتية، للتصدير والتوسع في الأسواق الخارجية عبر دبي خصوصا، والدولة عموما”.

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة “الأغذية المتحدة” في الإمارات، فتحي الخياري، أن “الأسواق المحلية شهدت أخيرا مظاهر تنافسية إيجابية، شملت شركات محلية وعالمية في قطاع الأغذية الحلال”.

ولفت إلى أن “توجه عدد كبير من تلك الشركات للحصول على علامة الحلال والمتطابقة مع منظومة الحلال الإماراتية، أسهم في تعزيز دور الدولة لأن تصبح مركزا عالميا لتجارة وصناعة الأغذية الحلال، خصوصا مع تزايد الثقة على المستوى الدولي بالمنتجات الغذائية الإماراتية وعلامة الحلال الصادرة من الدولة، ما عزز صادرات الشركات إلى مختلف الأسواق، اعتمادا على مراكزها في الدولة”.

وأشار الخياري، إلى أن “الإمارات مرشحة لأن تكون خلال الفترة المقبلة الأولى عالميا في تجارة الأغذية الحلال، ولا سيما مع توجه عدد من الشركات للاستفادة من المساحات المخصصة في الدولة لصناعات المنتجات الحلال”.

يواصل “مهرجان المأكولات المتخصصة” استقطاب العارضين من جميع أنحاء العالم بفضل شهرته الدولية التي اكتسبها على مدى السنوات الماضية، ومن البلدان التي يشارك عارضون منها للمرة الأولى في الحدث: تايلاند وتايوان والكاميرون وهولندا، في حين يشهد نموا في المشاركة الفرنسية بلغ 30 بالمئة من جملة العارضين هذا العام.

وينتظر أن تعرض الجهات المشاركة في مهرجان المأكولات المتخصصة مجموعة مختارة من المنتجات الراقية المصنوعة بطريقة حرفية مثل زيت الزيتون والمخللات والصلصات إلى الأنواع الخاصة من القهوة والشاي، مرورا بأطعمة الذواقة، مثل بعض أنواع المخبوزات ومنتجات الألبان ومقبلات “تشاركوتيري” المعدة من اللحوم الباردة، فضلا عن بعض أندر التوابل والمكونات التي يسعى كبار الطهاة المحترفين في المنطقة إلى الحصول عليها.

وقالت تريكسي لوه ميرماند النائبة الأولى للرئيس في مركز دبي التجاري العالمي إن قطاع الأغذية والمشروبات الإقليمي يعتبر من أكثر قطاعات الأغذية تميزا في العالم.

وأشارت، إلى أن الطلب يتزايد على المكونات الخاصة والابتكارات الجديدة، كما يكثر الاهتمام المتنامي بمتابعة التوجهات الحديثة.وأكدت أن مهرجان المأكولات المتخصصة يلعب دورا حيويا في إمداد الطهاة وتجار التجزئة العاملين في مجال الأغذية التخصصية في أنحاء المنطقة باحتياجاتهم عارضا في دبي أحدث المنتجات وأفضلها في مكان واحد مناسب للجميع.

ويتضمن المهرجان عروض “مسرح الشيف” التي يقدمها عدد من أفضل الطهاة في دبي والمنطقة ممن يحمل بعضهم نجوم “ميشلان” وذلك في ستة عروض يومية تشتمل على أفضل أساليب طهو الطعام الراقي والمأكولات البحرية والعضوية والأجبان الفاخرة والأطعمة الخالية من الغلوتين. ويقدم “مسرح الشيف” كذلك عروضا في أساليب تحضير البيتزا المتخصصة وإعداد القهوة على أيدي المختصين “الباريستا” ومسابقات في الطهو لاختيار أفضل الطهاة في دبي.

الإمارات تتصدر العالم في المنتجات الحلال

ومن المنتظر أن تتاح الفرصة أمام المختصين في الأغذية والمشروبات لانتقاء احتياجاتهم من تنوع واسع من المكونات والأطعمة يصل إلى ألفين و800 مكون ومنتج غذائي جديد تقدم للمرة الأولى في المنطقة ضمن المئات من عمليات الطرح التي سوف يشهدها الحدث ويتوقع لها أن تحقق الطلب المنشود في سوق المطاعم.

ويحرص مقدمو خدمات الطعام على تلبية الاهتمام المتزايد بالصحة لدى المستهلكين من خلال إنشاء قوائم طعام متميزة تتمحور حول المكونات الصحية مثل الخضروات العضوية وزيت الزيتون والأفوكادو وذلك في ظل تنامي المخاوف المتعلقة بالصحة والعافية في أوساط المستهلكين الذين يزداد اهتمامهم بحساب قيم استهلاك العناصر الغذائية الحيوية والسعرات الحرارية بوصفها عوامل مهمة لاختيار الغذاء.

ومن المنتظر أن تسلط “البطولة الوطنية للباريستا وفن تحضير اللاتيه” والتي تقام في دورتها الأولى الضوء على النمو الكبير الحاصل في مجال القهوة المتخصصة في أنحاء الشرق الأوسط.

وترمي المسابقة إلى تتويج أفضل المختصين في إعداد القهوة بدولة الإمارات ويمثل الفائز في البطولة دولة الإمارات في “بطولة العالم للباريستا وفن تحضير اللاتيه”، المقرر إقامتها في العاصمة الهولندية أمستردام في يونيو 2018.

وتقام الدورة الثامنة من مهرجان المأكولات المتخصصة إلى جانب خمسة معارض تجارية متخصصة أخرى تقام جميعها تحت مظلة أسبوع دبي الدولي للضيافة، المبادرة التي يتم تنظيمها بدعم من دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي.

وتشمل هذه المعارض الدورة الأولى من معرض “جلف هوست” الذي ينظمه مركز دبي التجاري العالمي بوصفه أول حدث مختص بخدمات الضيافة والطعام في الشرق الأوسط ومعرض “سيفيكس الشرق الأوسط” الذي ينظمه مركز دبي التجاري العالمي ومعرض “ياميكس الشرق الأوسط” الذي ينظمه مركز دبي التجاري العالمي بالتعاون مع شركة “كولنميسيه” للمعارض فضلا عن معرض الفنادق ومعرض الترفيه اللذين تملكهما وتنظمهما شركة “دي إم جي للفعاليات”.

20