دبي تتقد حيوية ونشاطا على مدار اليوم

العقل السليم في الجسم السليم، مقولة تنطبق على سكان إمارة دبي الذين انخرطوا في مبادرة للممارسة الرياضية في البيت والشارع ومكاتب العمل، وتهدف المبادرة إلى مساعدة أفراد المجتمع على جعل الحركة والرياضة التزاما يوميا يواظبون عليه كجزء من الممارسات اليومية، لما في ذلك من انعكاسات إيجابية على إيجاد مجتمع صحي ومنتج، والمبادرة تشمل مختلف فئات المجتمع ومن جميع الأعمار.
الجمعة 2017/11/24
أناقة الحركات تتكامل مع جمال المعمار

دبي- في بنك إماراتي، يدخل الزبون طالبا صرف مبلغ من المال، فيستقبله المصرفي، ويعد له المبلغ المطلوب، وهو يمارس الرياضة على جهاز الدراجة الثابتة، وإلى جواره موظف آخر يجري حساباته بيده اليمنى، بينما يحمل في يده اليسرى أثقالا رياضية. هذا ما أظهره مقطع فيديو نشره البنك على حساباته على شبكات التواصل الاجتماعي.

وفي فيديو آخر ظهر مدير مطار دبي ونائب رئيس المطار، وهما يرتديان ملابس رياضية ويمارسان رياضة الجري بين المسافرين في صالات المغادرة، ويمران بين موظفي الجوازات ويتسابقان حتى الوصول إلى أبواب الطائرة.

وفي مقطع فيديو ثالث، ظهر رؤساء تحرير صحف وصحافيون وإعلاميون في دبي، وهم يمرون بالدراجات الهوائية الرياضية بين مكاتب المحررين، أو يمارسون رياضة الجري، ويركلون كرة القدم في صالات التحرير.

رياضات متنوعة في البيت والمكتب والشارع

هذه المشاهد التي أثارت دهشة الكثيرين، هي مشاهد عادية بين سكان الإمارات، وخصوصا في إمارة دبي، التي أطلقت مبادرة “تحدي اللياقة”، وهي مبادرة تهدف إلى تحفيز الإماراتيين وأبناء 200 جنسية يقيمون في المدن الإماراتية على ممارسة الرياضة، وجعلها جزءا من النشاط اليومي خلال ساعات العمل، وعلى مدار اليوم.

ومع انطلاق هذه المبادرة، أعلنت الهيئات والدوائر الحكومية والمؤسسات الخاصة، قبولها التحدي، وانطلقت في تنفيذ برامج تحفز موظفيها على ممارسة النشاط البدني، والتنافس في مسابقات رياضية.

ودعت بعض المؤسسات إلى التنافس الرياضي غير التقليدي، وتخطي الأرقام القياسية، ودخول موسوعة غينس للأرقام العالمية بإنجاز رياضي غير مسبوق، بينما أعلن المنظمون للمبادرات الرياضية أن “دبي أصبحت مع هذا التفاعل الرياضي المميز، المدينة الأكثر نشاطا في العالم”.

في مقر مؤسسة دبي للإعلام، تخلى الإعلاميون عن زيهم الرسمي وخلع إماراتيون الثوب والغترة والعقال، وتوجهوا لمقار أعمالهم وهم يرتدون الملابس والأحذية الرياضية، وفي صالات الأخبار افترشوا الأرض وأمامهم مدرب لياقة بدنية، يوجههم إلى ممارسة تمارين رياضية لتخفيض الوزن وحرق السعرات الحرارية.

وفي مقرات الصحف التابعة للمؤسسة، خرج موظفون من مقار عملهم وهم يستقلون دراجات هوائية ليقطعوا مسافات طويلة حول قناة دبي المائية، بينما حرص موظفون آخرون على ممارسة رياضة اليوغا، بمساعدة مدربين محترفين.

وعلى مقربة من قناة دبي المائية، وتحديدا في حديقة الصفا، خصصت إمارة دبي مساحات كبيرة لممارسة الرياضة، وأطلقت حملة إعلانية في وسائل الإعلام ودعت السكان من مختلف الجنسيات والأعمار، إلى الحضور بملابس الرياضة في عطلة نهاية الأسبوع، في كرنفالات رياضية جماعية.

وبالفعل يتجمع المئات من السكان في الحديقة، لتعلو أصوات الموسيقى ومعها تعلو أصوات المدربين على مسرح كبير، وتبدأ حلقات ممارسة الرياضة الجماعية المجانية، وكأنها صالات “جيم” كبرى.

استحسان مبادرة اللياقة

وتقول عشتار معد، وهي عراقية تقيم في دبي، إنها فوجئت بتحول مدينة دبي إلى ما يشبه ملعبا رياضيا كبيرا؛ الكل يرتدي الملابس الرياضية ويمارس أنواعا مختلفة من الرياضة في الشوارع والدوائر الحكومية والمؤسسات الخاصة.

وأضافت أن النشاط الكبير الذي تشهده دبي حفزها على التوجه للحدائق العامة التي حولتها دبي إلى صالات جيم مجانية، وبدأت في ممارسة الرياضة طمعا في تخفيض الوزن والوصول إلى قوام مناسب وفي الوقت نفسه تقوية جسدها للحفاظ على صحتها.

ويشاركها الرأي أسامة عادلي (40 عاما) وهو مصري مقيم في دبي، ويقول إن الدعوات المستمرة للمشاركة في “تحدي اللياقة”، حفزته على الذهاب إلى مقر عمله بالزي الرياضي، والمشاركة في حلقات رياضية يقودها مدربون متخصصون، ليستعيد لياقته ويحمي نفسه من الأمراض.

ويضيف “اشتريت دراجة هوائية رياضية، ويوميا أغادر مكتبي لمدة ساعة لممارسة الرياضة بها، بتحفيز من إدارتي في العمل، وعدد كبير من زملائي في المكتب يتوجهون لممارسة أنواع أخرى من الرياضة، لنعود إلى وظائفنا وكلنا طاقة وحيوية، وشهيتنا مفتوحة لإنجاز متطلبات وظائفنا”.

ويقول المكتب الإعلامي لحكومة دبي في تقرير إن “تحدي دبي للياقة” مبادرة تهدف إلى جعل دبي إحدى أكثر المدن نشاطا وممارسة للرياضة على مستوى العالم، بتحفيز سكان الإمارة وزوارها على زيادة نشاطهم البدني والالتزام بتخصيص 30 دقيقة يوميا على الأقل لممارسة مجموعة متنوعة من أنشطة اللياقة البدنية والرياضات المختلفة.

ويقول هلال المري، مدير عام دائرة السياحة بدبي، “تشهد المبادرة مشاركة مجموعة من الشخصيات الرياضية الشهيرة، من بينها ريو فرديناند قائد المنتخب الإنكليزي السابق لكرة القدم ولاعب مانشستر يونايتد، الذي قاد عددا من الأنشطة البدنية لسكان دبي، منها رياضات فردية وجماعية”.

وقدّمت المبادرة فرصة للمشاركين لممارسة كرة القدم الأميركية، وكرة السلة، والكرة الطائرة، والملاكمة، والكريكت، والغولف، وتمرينات القوة. كما يحظى المشاركون بفرصة لاختبار أكثر من 70 نوعا من حصص الرياضة واللياقة البدنية تشتمل على الملاكمة، ورقص الباليه واليوغا والزومبا.

الجسم السليم يطرد الضغوط اليومية

ولم تقتصر المشاركة في “تحدي اللياقة” على فئات الشباب والأطفال، بل شارك 40 مسنا ومسنة من المقيمين في مركز المسنين، التابع لهيئة الصحة بدبي، في المبادرة.

وكان لافتا مشهد كبار السن الذين تعدى عمر بعضهم الـ80 عاما، وهم يرفعون الأثقال، أو يمارسون الرياضة على معدات “الجيم”.

وقالت الدكتورة سلوى السويدي استشاري طب المسنين، إن كبار السن أبدوا رغبة شديدة في المشاركة بالمبادرة، رغم أن أعمارهم تزيد عن 60 عاما، وبعضهم تجاوز الـ80 عاما.

وأضافت “أمام هذه الرغبة، تم إعداد صالة رياضية مزودة بمختلف الأجهزة، وتنافس المسنون في ممارسة الرياضة، ورفع الأثقال، وسط حالة من السعادة”.

وأشارت السويدي إلى أن “المبادرة ساعدت على تحقيق مفهوم الشيخوخة النشطة، والتي تهدف إلى الوقاية من أمراض الشيخوخة من خلال تمارين رياضية تحقق اللياقة البدنية، تمكن المسن من تنمية قدراته والاستمتاع بحياة أفضل”.

ويقول المسن عيسى حبيب إنه وزملاءه من نزلاء مركز المسنين، قرروا الاستجابة لمبادرة تحدي اللياقة، وشاركوا في منافسات رياضية كبرى، ما عكس تحسنا كبيرا في الصحة، وهو الأمر الذي يساعد على مواجهة أمراض الشيخوخة.

ومن المشاركات اللافتة أيضا، مشاركة رجال دين ومحفظي القرآن في المبادرة، إذ خلعوا الزي التقليدي، وارتدوا الملابس الرياضية ليقطعوا مسافات كبيرة سيرا على الأقدام، بما يشبه الماراثون.

ويعلق إبراهيم بوملحة رئيس اللجنة المنظمة لجائزة دبي للقرآن الكريم بالقول “نجحت المبادرة في كسر حواجز الروتين التي تعيق ممارسة الرياضة، لذلك خرج أعضاء في اللجنة المنظمة للجائزة من محفظي القرآن في مسيرات رياضية وهم يرتدون الملابس الرياضية في مشهد يهدف إلى تحفيز فئات المجتمع على ممارسة الرياضة”.

20