دبي تتوقع ثورة استثمارات بعد فوزها بتنظيم "أكسبو 2020"

الجمعة 2013/11/29
فرحة الفوز باكسبو 2020 اختلطت باحتفالات العيد الوطني الإماراتي

دبي – تتطلع دبي للاستفادة من تدفق الاستثمارات اليها مع فوزها بحق استضافة المعرض الدولي اكسبو في العام 2020، وذلك بعد سنوات قليلة من مواجهتها التداعيات القاسية للازمة المالية العالمية والفقاعة العقارية التي شهدتها.

وفازت دبي الاماراتية على ساو باولو البرازيلية وأزمير التركية وايكاتيرينبرغ الروسية في التصويت الذي جرى الاربعاء في العاصمة الفرنسية باريس لتحديد المدينة المضيفة للمعرض الدولي.

وتتوقع دبي ان تبلغ استثماراتها المباشرة في اكسبو 2020 حوالى 7 مليار دولار وأن يستقطب الحدث العالمي 25 مليون زائر وأن يساهم في خلق حوالي 280 ألف وظيفة.

إما العائدات المتوقعة فهي بحدود 38 مليار دولار ستضاف الى اجمالي الناتج المحلي لدبي، وتمثل هذه الاضافة ما يوازي 44 بالمئة من الناتج المحلي للإمارة في 2012.

وتبلغ مساحة الموقع الذي اختير لبناء منشآت المعرض عليه حوالى 438 هكتارا. وسيقام في منطقة جبل علي بجنوب الإمارات، على مقربة من أبوظبي.

واعتبرت وزيرة الدولة الإماراتية ريم الهاشمي المسؤولة عن ملف الترشيح "إن هذا الفوز يشكل سابقة للعالم العربي، وكذلك لأفريقيا وجنوب آسيا" اللتين تقع الإمارات بينهما. وقالت مونيكا مالك كبيرة المحللين الاقتصاديين في بنك اي أف جي هيرميس اميريتس للاستثمار ان "نجاح ملف دبي لاستضافة الاكسبو يفترض ان يلعب دور الشرارة التي ستحفز مزيدا من النمو في الاستثمار في دبي، بما يؤدي الى تعزيز قدرة الاقتصاد ككل".

وبالرغم من ان نسبة كبيرة من الاستثمارات المنتظرة في دبي هي في الاساس جزء من الرؤية الاستراتيجية للإمارة للعام 2020 بغض النظر عن استضافة المعرض، إلا ان مالك أكدت أن نجاح ملف الامارة "سيزيد من الثقة في دبي وسيسرع التنفيذ".

وقد تحولت الامارة من ميناء هادئ على ساحل الخليج في خمسينيات القرن الماضي الى مركز اقليمي للنقل والسياحة والتجارة والخدمات المالية.

وقالت مالك ان "استضافة الاكسبو بنيت على اساس القطاعات الرئيسية وهي السياحة والتجارة والنقل، وستكون نتائجها في نطاق اوسع بكثير من منطقة المعرض".

ويتوقع مصرف دويتشه بنك أن تحتاج دبي الى استثمارات تبلغ نحو 43 مليار دولار لتطوير بناها التحتية، يذهب القسم الاكبر منها الى قطاع الفنادق والترفيه، في حين يذهب نحو 10 مليارات دولار الى البنى التحتية للنقل.

أما بنك باركليز فقد توقع أيضا ان يدفع فوز ملف دبي بالنمو قدما ليصل الى معدل 6.4 بالمئة سنويا في السنوات الثلاث المقبلة، مع احتمال ان يرتفع الى 10.5 بالمئة سنويا حتى العام 2020. ويتعافى اقتصاد دبي بسرعة من تداعيات الازمة المالية العالمية التي اسفرت عن انكماش الناتج المحلي للإمارة بنسبة 2.4 بالمئة في 2009، وذلك مع انهيار القطاع العقاري بعد سنوات من الفورة، ومواجهة الشركات المرتبطة بالحكومة صعوبات في سداد ديونها الضخمة. واهتزت الاسواق العالمية في نوفمبر 2009 عندما اعلنت مجموعة دبي العالمية التابعة للحكومة تجميد استحقاقات ديون تبلغ حوالى 26 مليار دولار.

إلا ان المجموعة نجحت في اعادة هيكلة الديون بفضل اتفاقات مع الدائنين ودعم واسع من حكومة أبوظبي.

لكن الشركات المرتبطة بالإمارة ما زالت تحمل ديونا ضخمة تقدر بنحو 103 مليارات دولار، وهي ديون تلقي بثقلها على الحكومة والشركات المرتبطة بها حتى الآن بحسب باركليز.

وتمكن اقتصاد دبي الذي يعتمد بشكل شبه كامل على قطاعات غير مرتبطة بالنفط، من العودة الى النمو اعتبارا منذ عام 2010.

ونما اقتصاد الامارة بنسبة 2.85 بالمئة في 2010 و3.7 بالمئة في 2011 و4.4 بالمئة في 2012 مع تعافي القطاعات الحيوية بسرعة.

ومن المتوقع أن ينمو اقتصاد الإمارة بمعدل يصل الى 6 بالمئة في العام المقبل مقارنة بنحو 4.9 بالمئة في العام الحالي.

وبدوره بدأ القطاع العقاري بالتعافي اعتبارا من العام الماضي مع ارتفاع اسعار العقارات بعد أن خسرت اكثر من نصف قيمتها، ومع ارتفاع اسعار الايجارات ايضا.

وقال دويتشه بنك إن اسعار العقارات ارتفعت بنسبة 50 بالمئة مقارنة بمستويات الربع الثالث من عام 2011، إلا انها ما تزال دون مستويات القمة التي سجلت في صيف 2008 بنسبة 45 بالمئة.

وقد تكون المرحلة المتفائلة التي سبقت التصويت على حق استضافة اكسبو 2020 قد ساهمت في رفع اسعار العقارات والإيجارات إذ يعول اصحاب العقارات على ارتفاع في الطلب، ما زاد المخاوف من تضخم الاسعار.

كما ان ارتفاع اسعار العقارات قد يكون مرتبطا ايضا بارتفاع الطلب من قبل المستمثرين القادمين من دول الشرق الاوسط التي تعاني من اضطرابات سياسية، الى دبي المستقرة.

وفي مؤشر واضح على التوجه لتجنب تكون فقاعة عقارية جديدة، ادخلت السلطات سلسلة من التدابير التي تشمل خصوصا مضاعفة رسوم تسجيل العقارات من 2 الى 4 بالمئة من قيمة العقار، وتحديد نسبة التمويل العقاري الذي تقدمه البنوك.

ومؤجرا منعت شركة اعمار العقارية العملاقة موظفيها من عمليات اعادة البيع للوحدات العقارية قبل انتهاء بنائها وتسليمها.

11