دبي تخطط لتصبح عاصمة للتصميم والفنون في العالم العربي

الاثنين 2015/04/13
دبي تسعى لاستقطاب أنشطة الفن والتصميم والأزياء

دبي – بعد مغامرات دبي الكبيرة في مختلف القطاعات الاقتصادية والمالية والإعلامية، والتي تكلل معظمها بالنجاح، ها هي تتجه اليوم لتصبح المركز الأكبر لنشاطات الإبداع والتصميم والأزياء في العالم العربي.

كشفت دبي عن خطط جديدة، تسعى من خلالها لتصبح عاصمة للفن والتصميم والأزياء وهي المجالات التي ظلت تقليدية خاضعة لهيمنة المدن العربية القديمة مثل القاهرة وبيروت والدار البيضاء.

لكن نجاح هذه الجهود ليس مضمونا. فالإمارة الغنية معروفة أكثر بكونها مركزا تجاريا ومصرفيا ومقصدا للتسوق الفاخر أكثر منها مركزا للفنون حيث تفتقر إلى التاريخ العريق وثقافة المدن الأخرى.

لكن دبي تملك مقومات تجد المدن الأقدم صعوبة في توفيرها مثل الأمن وأسلوب الحياة العالمي وخطوط السفر الشاملة مع بقية العالم العربي.

وقالت أمينة الرستماني الرئيسة التنفيذية لمجموعة تيكوم للاستثمارات المتخصصة في إدارة مناطق الشركات، ويملكها حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم “نريد أن نشجع المواهب المحلية والصاعدة من المنطقة”.

وأتاحت مدن أخرى بناء أحياء يسكنها الفنانون والمصممون على مر العقود، غير أن دبي لا تترك الأمر للصدفة، إذ تنشئ تيكوم حاليا حي دبي للتصميم وهو “حي إبداعي تم إنشاؤه خصيصا لتعزيز نمو قطاع التصميم والموضة والصناعات الفاخرة في إمارة دبي” تبلغ مساحته مليوني متر مربع.

ومن المفترض أن يضم الحي قاعات للعرض واستديوهات وورش عمل ومتاجر فخمة ومتاحف، فضلا عن مساحات مخصصة للمكاتب والسكن.

ويتوقع افتتاح المرحلة الأولى من المشروع الذي ستبلغ تكلفته أربعة مليارات درهم (1.1 مليار دولار) هذا العام. وقالت تيكوم إن نحو 220 شركة وافقت على المشاركة في المشروع.

مالك سلطان آل مالك: رحلة دبي في مجال التصميم تطور طبيعي لنموها في مجالات أخرى

ويسعى مجلس دبي للتصميم والأزياء التابع لحكومة الإمارة لإنشاء مدرسة للتصميم للطلبة من جميع أنحاء العالم على أن يكون أحد مجالات الدراسة فيها هو التصميم الإسلامي.

ويتطلع المجلس إلى أن يكون حاضنا للشركات الجديدة العاملة في مجال التصميم على أن يوفر لها الدعم التقني والمشورة. وفي النهاية قد يجري استثمار الأموال الحكومية في عدد من المشاريع جنبا إلى جنب مع أموال القطاع الخاص.

لكن بالنسبة إلى العديد من الخبراء يبدو المسار الفوقي الذي تعتمده دبي في مجال الثقافة عقيما، لكن المديرين التنفيذيين للشركات لا يرون أنه يتناقض مع الهدف، بل يعتبرون أن دبي قادرة على استقطاب الفنانين والمصممين وصناع الأفلام. كما اجتذبت التجار والمصرفيين من قبلهم بتوفير البيئة التي يمكن لأعمالهم أن تزدهر فيها.

وقال مالك سلطان آل مالك المدير التنفيذي لمدينة دبي للإنترنت إن رحلة دبي في مجال التصميم هي التطور الطبيعي لنموها في مجالات أخرى مثل تقنية المعلومات والإعلام والذي أوجد الحاجة إلى المصممين.

وقالت ناز جبريل الرئيس التنفيذي لمجلس دبي للتصميم والأزياء، والتي أسهمت في إدارة أعمال ديفيد وفكتوريا بيكام لست سنوات قبل الانتقال إلى دبي، إن “مكونات خلطة النجاح تنبع من الجذور”.

وأضافت “نوفر الظروف التي تتيح للناس الازدهار والتي لا تتوفر بالضرورة في أماكن أخرى بالمنطقة”.

وكان أحد أول مشاريع التصميم المبكرة في دبي مشروع “بالعربي” لتصميم الحلي، الذي افتتحته المصممة اللبنانية نادين قانصو قبل 9 سنوات، التي باعت نحو 1500 قطعة مصممة بالخط العربي مقابل 810 آلاف دولار في العام الماضي.

وأوضحت قانصو أن الاستقرارين السياسي والأمني كانا عاملين أساسيين في قرارها إطلاق مشروعها في دبي، إذ أن التوترين الاجتماعي والأمني صعبا الأمور في بيروت.

نادين قانصو: التوتر الاجتماعي والأمني في بيروت دفعني لنقل نشاطي إلى دبي

وقال ثلاثة أخوة بريطانيين من أصل إيراني، إنهم أطلقوا علامتهم التجارية في مجال الأزياء الفاخرة للرجال في دبي قبل 5 سنوات لأسباب منها حداثة المدينة، قياسا إلى عواصم الأزياء العالمية، مما يتيح المجال أمام الوافدين الجدد على المجال.

وأوضحوا أن قطاع السياحة الذي يجذب ملايين الزوار كل عام إلى دبي ربما يساعد المدينة على تطوير علامات تجارية عالمية مع قيام السياح بالترويج لهذه السلع الفاخرة في بلدانهم.

أما في مجال صناعة الأفلام فقد دفعت موجة اضطرابات الربيع العربي شركات الإنتاج نحو دبي حيث تصوير الأفلام والمسلسلات أكثر أمانا من القاهرة أو دمشق مع إمكانية استخدام تقنيات الكمبيـوتر لوضع الخلفيات اللازمة للمشاهد.

غير أن المخرجين في دبي لا يعملون دائما في ظل الحرية الفنية التي كانوا يتمتعون بها في بلدانهم الأم، إذ يتعين على المنتج الفني في الإمارات العربية المتحدة احترام الثقافة المحلية والحساسيات الدينية.

فعلى سبيل المثال رفضت دبي طلبا لتصوير فيلم من سلسلة “الجنس والمدينة” هناك، فانتقل المشروع إلى المغرب الأكثر تحررا وتم تصويره هناك.

لكن مثل هذه الاعتبارات لا تعد عائقا لمعظم الأفلام، إذ تلقت الجهات المختصة في دبي 777 طلبا لتصوير أفلام قصيرة أو مسلسلات تلفزيونية أو إعلانات في العام الماضي مقارنة مع 741 في 2013.

وتبث 146 قناة تلفزيونية برامجها من دبي على الرغم من مواجهتها منافسة حامية من جارتها أبوظبي.

وقال جمال الشريف المدير الإداري لمدينة دبي للاستديوهات التابعة لشركة تيكوم “يبلغ عمر صناعة الأفلام في المغرب نحو 50 عاما وفي مصر 80 عاما. لا يمكننا أن نضاهي هذا الأمر، لكن يمكننا المنافسة في توفير الظروف المواتية للعمل والتقنيات والتكلفة المنخفضة”.

10