دبي تدخل عصر النقل الذكي

تستفيد إمارة دبي من نسق التكنولوجيا والأنظمة الذكية المتسارع، وتستعد الآن للعمل على تنفيذ استراتيجية للتنقل الذكي ذاتي القيادة لتأمين نقل سهل وسريع والتقليل من تكاليفه، إضافة إلى خفض التلوث البيئي والحد من الحوادث المرورية والخسائرالمادية والبشرية الناجمة عنها.
الجمعة 2016/08/12
نقل سريع في مدينة ذكية

دبي- في إطار استراتيجية دبي للتنقل الذكي ذاتي القيادة، اطلع وفد من هيئة الطرق والمواصلات بدبي خلال زيارته للعاصمة الهولندية أمستردام ومدينة شتوتغارت الألمانية على تجربة المدينتين في مجال التنقل الذكي والقيادة الذاتية في قطاع المواصلات.

وأوضح عادل شاكري مدير إدارة أنظمة المواصلات بمؤسسة المواصلات العامة في الهيئة أن الزيارة تضمنت الاطلاع على تجربة مدينة أمستردام من خلال “باص المستقبل” الذي يعمل وفق نظام القيادة الذاتية وبنظام الحساسات من حيث التحكم الآلي في السرعة وفق السرعة المعتمدة في الشوارع التي يسلكها.

ولفت شاكري إلى أن الزيارة تضمنت أيضا التعرف إلى تجربة شركة “كار تو غو” للتأجير بالمشاركة الذكية حيث يتوفر نظام يمكن مستخدمي المواصلات العامة من التنقل بسهولة من وإلى محطات المواصلات العامة، فضلا عن الاطلاع على تجربة شركة “موفيل” في استخدام تطبيق ذكي يحقق منصة متكاملة لجميع وسائل النقل.

وهي التجربة التي يمكن الاستفادة منها في مشروع هيئة الطرق والمواصلات الرامي إلى إنشاء منصة متكاملة لجميع وسائل التنقل في إمارة دبي عبر تطبيق ذكي واحد يدمج خدمات وسائل المواصلات التابعة للهيئة “المترو، الترام، الحافلات، النقل البحري ومركبات الأجرة”.

وأكد أن الزيارات الخارجية تنطلق من استراتيجية الهيئة التي تهدف إلى الاستفادة من التجارب العالمية في قطاع النقل والمواصلات، الأمر الذي يمكن من خلاله تحقيق أهداف الهيئة في هذا المجال والمتمثلة في الغاية الأولى “دبي الذكية” والغاية الثانية “تكامل دبي”، وكذلك الغاية الاستراتيجية الثالثة “إسعاد الناس”، مما يعني التجسيد الحقيقي لرؤية الهيئة “تنقل آمن وسهل للجميع”.

الاستراتيجية تحد من الحوادث المرورية والخسائر الناجمة عنها بنسبة 12 بالمئة، وبما يوفر ملياري درهم سنويا

وعقدت شركة كريم، لخدمات توجيه المركبات عبر التطبيقات الذكية والعاملة في دبي وأبوظبي ضمن 27 مدينة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أخيرا شراكة مع “نكست فيوتشر ترانسبورتيشن” بهدف جلب مركبات كهربائية ذاتية القيادة إلى المنطقة.

وتأتي هذه الخطوة بعد الإعلان عن استراتيجية دبي للتنقل الذكي ذاتي القيادة التي تهدف إلى تحويل 25 بالمئة من إجمالي رحلات التنقل في دبي إلى رحلات ذاتية القيادة من دون سائق من خلال وسائل المواصلات المختلفة بحلول عام 2030.

ومن المتوقع أن تساعد هذه الاستراتيجية على تقليل تكاليف التنقل بنسبة 44 بالمئة بما يعادل 900 مليون درهم. وسيتم توفير 1.5 مليار درهم عبر خفض التلوث البيئي بنسبة 12 بالمئة، إضافة إلى توفير 18 مليار درهم عبر رفع كفاءة قطاع التنقل في دبي 20 بالمئة.

كما أن الاستراتيجية تحدّ من الحوادث المرورية والخسائر الناجمة عنها بنسبة 12 بالمئة، وبما يوفر ملياري درهم سنويا، كما تسهم في رفع إنتاجية الأفراد 13 بالمئة، عبر تجنب إهدار 396 مليون ساعة على الطرقات سنويا، كما تسهم الاستراتيجية في تقليل الحاجة إلى البنية التحتية للمواقف بنسبة 20 بالمئة، وهي خطوات مهمة تجاه تحقيق “رؤية الإمارات 2021”.

ويتطلب نجاح هذه المبادرة الابتكار والاختبار بشكل مستمر، بالإضافة إلى مشاركة المؤسسات العاملة على تطوير قطاع المواصلات في أنحاء دولة الإمارات. وتعمل المركبات الكهربائية من دون سائق ويمكنها أن تسير بشكل فردي أو من خلال ربطها مع مركبات مماثلة لتشكيل ما يشبه الحافلة حيث يتنقل الركاب من مركبة إلى أخرى بكل سهولة وحرية.

وستكون هذه التكنولوجيا الأولى من نوعها في المنطقة على أن ينتج عن الشراكة بين الشركتين تطوير بنية تحتية للمواصلات في الشرق الأوسط تكون صديقة للبيئة وأكثر كفاءة وأمنا.

تطبيق ذكي لتنقل آمن وسهل للجميع

وصممت المركبات الكهربائية ذاتية القيادة من “نكست” للعمل كنظام مواصلات جماعي يعمل على نقل الركاب وتوصيلهم من الباب إلى الباب. وسوف تقوم المركبات بنقل الركاب عند الطلب، وربط المركبات لتكون على شكل حافلة تنقل الركاب إلى وجهاتهم بأعلى كفاءة ممكنة.

وسيساهم التعاون بين شركتي “كريم” و”نكست” في ابتكار حلول جديدة تتصدى لمشاكل النقل الأكثر شيوعا اليوم بما في ذلك الحد من الازدحام والتلوّث، علاوة على ذلك، يساهم تقديم خدمة نقل شخصية في نقل السكان في دولة الإمارات بسرعة أكثر وكفاءة عالية.

منصة متكاملة للتنقل الذكي

تنوي هيئة الطرق والمواصلات في دبي إطلاق منصة جديدة ومتكاملة للتنقل الذكي تتيح للمتعاملين الوصول إلى جميع وسائل النقل عبر نافذة واحدة من خلال تطبيق ذكي. وتعتزم الهيئة عبر هذا التطبيق دمج كل خدمات وسائل النقل التابعة لها التي تضم المترو، الترام، الحافلات، وسائل النقل البحري، مركبات الأجرة، إلى جانب وسائل النقل التي تقدمها الأطراف الأخرى في دبي.

مشروع المنصة المتكاملة يشتمل على نظام الرقابة التنظيمية، والتكامل التام بين جميع وسائل النقل التابعة للهيئة، ودمج خدمات النقل المقدمة من أطراف أخرى في دبي، وتنظيم خدمات الحجز الإلكتروني.

وقال مطر الطاير، المدير العام ورئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلات، إن مشروع المنصة المتكاملة للنقل في دبي يحقق رؤية الهيئة في تحقيق تنقل آمن وسهل للجميع، وينسجم مع غايات دبي الاستراتيجية الثلاث: “دبي الذكية”، “تكامل دبي”، “إسعاد الناس”.

وقال الطاير إن تنفيذ المشروع سيتم على عدة مراحل ويتوقع الانتهاء منه في عام 2017، وتتضمن المرحلة الأولى من المشروع تطوير القاعدة التقنية للمنصة، ودمج وسائل النقل التابعة للهيئة، ودمج مركبات الليموزين التابعة لمؤسسة تاكسي دبي، وتوفير معلومات عن الدراجات الهوائية ومساراتها ومواقفها، وكذلك البدء بإصدار تصاريح العمل لشركات الحجز الإلكتروني العاملة في دبي، مع تطوير نظام للرقابة التنظيمية لمركبات الليموزين.

مشيرا إلى أن المرحلة الثانية قد تمتد لتشمل دمج خدمات شركات الحجز الإلكتروني، وعقد اتفاقيات مع بعض الشركاء ودمجهم بشكل جزئي بالمنصة، أما المرحلة الثالثة فهي تعنى بعقد اتفاقيات مع أغلب الشركاء لدمجهم بالمنصة، وتحديد آلية الدفع المقدمة من المنصة باستخدام بطاقة نول.

وسيلة مواصلات "هايبرلوب" تعد من التقنيات التي تشهد الكثير من الدراسات والأبحاث، لإيجاد الطرق المناسبة والفعالة لتطبيقها

قطار "هايبرلوب"

في إطار مشروع ربط دبي والفجيرة بقطار فائق السرعة مجهز بتكنولوجيا الـ”هايبرلوب”، تستعد مؤسسة دبي للمستقبل لاستضافة المسابقة العالمية “بيلد إيرث لايف”، لتصاميم قطارات “هايبرلوب”، خلال شهر سبتمبر المقبل، حيث ستشهد الفعالية منافسات بين الفرق المشاركة من مختلف دول العالم، كما ستشهد تقديم تصاميم أولية لمشروع ربط افتراضي بين مدينتي دبي والفجيرة، من خلال قطار هايبرلوب (نظام النقل فائق السرعة)، وذلك في أقل من 10 دقائق.

ويعرف الـ”هايبرلوب” بنظام يدمج أنابيب منخفضة الضغط، خالية من الهواء، تربط بين محطتين، بحيث تكون داخل هذا الأنبوب كبسولات ركاب تندفع بسرعات عالية تصل إلى 1200 كيلومتر في الساعة، بحيث تقطع المسافة بين مدينة مثل نيويورك الأميركية، وبكين الصينية خلال ساعتين فقط، كما يشير الخبراء إلى أن كلفة بناء الأنبوب الواحد تساوي 10 بالمئة من كلفة بناء القطارات التقليدية فائقة السرعة.

ومن المقرر أن يتم على مدى يومين من العمل المشترك والتعاون العلمي، تقديم تصاميم فريدة تحاكي المستقبل، مع إبراز أحدث التقنيات العملية المستخدمة في مجال النقل، وسيتم استقبال نحو 100 مشارك من شركات هندسية وعلمية عالمية، وستتم دعوة آخر ستة متسابقين من المؤهلين للنهائيات، لعرض تصاميمهم أمام لجنة تحكيم خاصة في دبي.

التكنولوجيا في خدمة المسافرين وشركات النقل

وقال نائب رئيس مجلس الأمناء العضو المنتدب لمؤسسة دبي للمستقبل، محمد القرقاوي، “ستسهم تكنولوجيا المستقبل في إعادة ابتكار القطاعات المختلفة، وطريقة عملها، كما سيكون لها بالغ الأثر في تغيير نمط حياة الإنسان في السكن والعمل والتنقل، فما يشهده العالم اليوم من بدايات لثورات تكنولوجية كالطباعة ثلاثية الأبعاد، ووسائل المواصلات ذاتية القيادة وفائقة السرعة، إضافة إلى تنامي دور الذكاء الاصطناعي والروبوتات، سيغير بالتأكيد في موازين القوى الاقتصادية عالميا، ولابد لنا من إدراك هذه التغيرات المتسارعة، والسعي لأن نكون جزءا في صناعتها والاستفادة منها”.

وقال الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للمستقبل، سيف العليلي، “وسيلة مواصلات ‘هايبرلوب’ تعد الآن من التقنيات التي تشهد الكثير من الدراسات والأبحاث، لإيجاد الطرق المناسبة والفعالة لتطبيقها، لتتناسب مع التوجه العالمي لتوظيف الابتكار، ومع رؤية مؤسسة دبي للمستقبل في الوصول إلى التنقل الذكي، المحور الرئيس في مدن المستقبل”.

ومن جانبه، ذكر المدير العام رئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلات في دبي، مطر الطاير، أن “استراتيجية دبي للتنقل الذكي ذاتي القيادة، الهادفة إلى تحويل 25 بالمئة من إجمالي رحلات التنقل في دبي إلى رحلات ذاتية القيادة، تعدّ من أهم المبادرات العالمية لتطوير قطاع التنقل، بشهادة المختصين ووسائل الإعلام المحلية والعالمية، كما أنها ستجعل دبي مختبرا عالميا لتجربة الجيل المقبل من تكنولوجيا المستقبل في مجال النقل والمواصلات”.

وأشار إلى أن الهيئة بدأت أخيرا في التشغيل التجريبي لأول “مركبة ذكية دون سائق”، تتسع لـ10 ركاب، كجزء من استراتيجية دبي للتنقل الذكي ذاتي القيادة، كما تعد الهيئة حاليا الخطط والبرامج اللازمة لوضع استراتيجية دبي للتنقل الذكي حيز التنفيذ.

20