دبي تعتمد أول استراتيجية للنقل ذاتي القيادة في العالم

خطت الإمارات خطوة جديدة نحو اعتماد تكنولوجيا القيادة الذاتية بعد أن أعلن حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد أن الإمارة ستكون المدينة الأولى عالميا في تطبيق منظومة ذكية متكاملة للتنقل ذاتي القيادة من دون سائق.
الأربعاء 2016/04/27
المستقبل يصل مبكرا

دبي - كشف الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي عن استراتيجية دبي للتنقل الذكي ذاتي القيادة التي تهدف إلى تحويل 25 بالمئة من إجمالي رحلات التنقل في الإمارة إلى رحلات ذاتية القيادة من دون سائق من خلال وسائل المواصلات المختلفة بحلول 2030.

وقال إن “الإمارات تنتقل من مرحلة استشراف المستقبل إلى صناعة المستقبل وإن دبي تتقدم مدن العالم وتحقق نقلة نوعية في توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان وتؤسس نموذجا عالميا متفردا لمدن المستقبل وتتحول إلى أكبر مختبر عالمي للتكنولوجيا والبحث والتطوير”.

ويتوقع أن تصل العوائد الاقتصادية السنوية لهذه الاستراتيجية التي تعد الأولى على مستوى المنطقة والعالم إلى قرابة 6 مليارات دولار.

والاستراتيجية كما أكد الشيخ محمد بن راشد “واضحة ومحددة الغايات للتنقل الذكي وتشكل أحد المحاور الرئيسية في تحقيق الاقتصاد المستدام لدولة الإمارات”، مشيرا إلى أنها تشكل مرحلة مكملة لسلسلة من الإنجازات وتترافق مع “إطلاقنا استراتيجية دبي للطاقة النظيفة في نوفمبر الماضي وتدشين المرحلة الثانية لأكبر مجمع طاقة شمسية في العالم”.

وتشمل العوائد المتوقعة من هذه الاستراتيجية جوانب متعددة تشمل خفض تكاليف التنقل وانبعاثات الكربون والحد من الحوادث ورفع إنتاجية الأفراد وتوفير مئات الملايين من الساعات المهدورة في التنقل بالوسائل التقليدية. وسيؤدي تطبيقها إلى تقليل تكاليف التنقل بنسبة 44 بالمئة بما يساوي 245.5 مليون دولار كما سيتم توفير 13.9 مليار دولار عبر خفض التلوث البيئي بنسبة 12 بالمئة، إضافة إلى توفير 4.9 مليار دولار عبر رفع كفاءة قطاع التنقل في إمارة دبي بنسبة 20 بالمئة.

وتهدف الاستراتيجية كذلك إلى الحد من الحوادث المرورية والخسائر الناجمة عنها بنسبة 12 بالمئة وبما يوفر 55 مليون دولار سنويا، كما أنها تسهم في رفع إنتاجية الأفراد بنسبة 13 بالمئة عبر تجنب هدر 396 مليون ساعة على الطرقات سنويا.

وترتكز استراتيجية دبي للتنقل الذكي، وهو مشروع مشترك بين هيئة الطرق والمواصلات ومؤسسة دبي للمستقبل ويعتبر باكورة مشاريع المؤسسة الجديدة، على أربعة محاور رئيسية هي الأفراد والتكنولوجيا والسياسات والتشريعات والبنية التحتية.

الشيخ محمد بن راشد: الإمارات تنتقل من مرحلة استشراف المستقبل إلى صناعة المستقبل

وتقوم محاور على تأسيس البنية التحتية المناسبة للتقنيات الجديدة المطلوبة ودراسة جاهزية أنظمة النقل المعتمدة على القيادة الذاتية كما سيتم نشر المعايير والمتطلبات الداعمة لأنظمة القيادة الذاتية ودعم تطوير البنى التحتيـة حسب أرقى المعايير المستقبلية.

وبما أن تكنولوجيا القيادة الذاتية وأنظمة الاتصالات تلعب دورا أساسيا في تحقيق مستهدفات الخطة فقد تم تخصيص محور كامل لها ضمن الاستراتيجية سيتم من خلاله دراسة وتوثيق تجربة تنقل ذاتية القيادة ضمن وسائل المواصلات المختلفة في إمارة دبي.

وتتضمن الاستراتيجية تحديد طبيعة المواقع التي سيتم التطبيق فيها وأنماط المواصلات الرئيسية وهي المترو ذاتي القيادة والحافلات ذاتية القيادة ومركبات الأجرة ذاتية القيادة، إضافة إلى وسائل التنقل ذاتية القيادة الأخرى المستخدمة.

ويمثل تحدي دبي العالمي للتنقل ذاتي القيادة نموذجا عالميا متفردا على شكل مناقصة تساهم في الإسراع من تطبيق تكنولوجيا المستقبل على أرض الواقع من خلال تحديد مستهدفات ونسب تطبيق واضحة ومعايير تقييم مفصلة للشركات العالمية والباحثين والمطورين، وذلك لتطبيق مفهوم التنقل ذاتي القيادة على أرض دبي مما يساهم في توجيه مسار تطوير هذه التكنولوجيا على مستوى العالم.

وتعتمد الاستراتيجية على مسارين من أجل إنجاح تحدي دبي العالمي للتنقل ذاتي القيادة. ويركز الأول على التنقل ضمن ما يعرف بـ”الميل الأخير” أي نقل الراكب من محطات المترو في الإمارة إلى الوجهات النهائية، في محاولة لزيادة جاذبية أنظمة النقل الجماعي للجمهور.

أما المسار الثاني فيمتد التنقل من خلال حافلات ذاتية القيادة ضمن أحياء سكنية محددة للتنقل بين وجهات محددة ضمن إطار الحي كالمتاجر والمدارس والعيادات والمراكز الخدمية. وسيتم اختيار الفائزين بهذا التحدي بناء على معايير فنية متعددة، منها الوقت المستغرق لرحلة التنقل ومدى سلامة ومرونة الرحلة والكفاءة الاقتصادية ومدى دقة الوصول إلى الوجهة.

وتشير دراسات أجراها المنتدى الاقتصادي العالمي بالتعاون مع هيئة الطرق والمواصلات ومؤسسة دبي المستقبل شملت أكثر 10 دول يتوقع أن تطبق هذه التكنولوجيا من بينها الإمارات إلى أن 58 بالمئة من سكان المدن الرئيسية فيها يفضلون استخدام وسائل المواصلات ذاتية القيادة.

11