دبي تعود إلى النشاط السياحي حذرة من وباء كورونا

دبي تنتظر عودة السياح الصينيين والبريطانيين والروس إلى التجول في المنطقة التي بنيت على قناة مائية اصطناعية.
الأحد 2020/05/10
بوابة الخليج السياحية

تشكل الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها أغلب دول العالم لمواجهة تفشي وباء كورونا، أحد أكبر التحديات التي واجهت القطاع السياحي حول العالم منذ عقود طويلة، وتسعى الإمارات لعودة نشاط هذا القطاع من خلال خطة تحدد معايير واشتراطات واضحة تراعي سلامة السياح وتتماشى مع التوصيات الطبية وذلك في يوليو أو سبتمبر المقبلين بحد أقصى.

دبي – في منطقة مارينا دبي التي لطالما جذبت السياح، تصطف العشرات من اليخوت البيضاء عند الميناء لا تتحرك، فيما تعيش الشركات العاملة في مجال الخدمات المترفة التي تشتهر بها الإمارة حالة من عدم اليقين في مواجهة أزمة فايروس كورونا المستجد.

واختفت الحشود المعتادة من سياح صينيين أو بريطانيين أو روس عند الممشى في المنطقة التي بنيت على قناة مائية اصطناعية.

وتعد السياحة أحد أبرز مصادر الدخل في الإمارات، حيث شهدت دبي تدفق السياح في العام الماضي، وأصبحت المركز الرئيسي للأعمال والسياحة في الشرق الأوسط، بفضل شواطئها، وفنادقها الفاخرة، ومراكز التسوق الراقية.

وكانت الإمارات قد أوقفت جميع الرحلات القادمة للبلاد منذ 24 مارس الماضي.

يقول مدير مشارك في شركة لتأجير اليخوت، “هناك خسارة بنحو 95 في المئة إن لم تكن 100 في المئة من الأعمال”.

ومع توقف حركة النقل الدولي وتطبيق إجراءات الحجر الصحي، اضطر الشاب الفرنسي الذي اشترط عدم الكشف عن اسمه إلى وقف خدمات تأجير اليخوت السياحية وجلسات الصيد في منتصف مارس الماضي، “بشكل مفاجئ”.

ويوظف قطاع الخدمات في إمارة دبي مئات الآلاف من العمال الأجانب الذين يعملون في المراكز التجارية الضخمة وغيرها.

سياحة الترف
سياحة الترف

وتقدّم دبي التي يقيم فيها نحو 3.4 مليون شخص من أكثر من 200 جنسية، بحسب السلطات، نفسها على أنّها “مدينة ذكية” تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والتقنيات الإلكترونية والتطبيقات الهاتفية لإنجاز المعاملات عن بعد.

ومع تسجيل الإمارات 546 إصابة بفايروس كورونا المستجد بينها 11 وفاة، أعلنت السلطات الإماراتية إعادة فتح المراكز التجارية مع فرض إجراءات رقابية وقيود صحية بالإضافة إلى منع التجول في الليل.

ومنذ الأيام الأولى للأزمة، سارعت العديد من المنشآت السياحية إلى وضع جميع مرافقها ولاسيما الغرف الفندقية في تصرف الجهات الصحية، بهدف استخدامها في أغراض الحجر الصحي للمصابين، حيث تحولت بعض هذه المنشآت إلى مستشفيات ميدانية مجهزة بجميع المعدات والمستلزمات الطبية.

ومع إعادة فتح المراكز التجارية، ما زال الموظفون والمشغلون في حالة من عدم اليقين. وسُمح لشركة تأجير اليخوت باستئناف خدماتها بشكل محدود.

ويؤكد الشاب الفرنسي، وهو أحد الشريكين فيها، أن “الطلب قليل جدا” في منتصف شهر رمضان، مضيفا أنه في ظل هذا الوضع “يمكننا الصمود حتى نهاية العام أو حتى شهر يناير” من العام المقبل.

ويشير إلى أن شركته خسرت “تقريبا بين 200 و300 ألف درهم (بين 50 و70 ألف يورو) منذ بداية الأزمة”، مضيفا “للأسف، فإن الموظفين لم يحصلوا سوى على نصف رواتبهم (في مارس) واضطروا إلى أخذ إجازات في الشهر التالي”.

ويخطط المسؤولون عن السياحة في الإمارات لإعادة استقبال السائحين في دبي مجددا في بداية شهر يوليو المقبل بشكل تدريجي دون أن يتضح إذا كان هذا يعني كل السياحة أو الداخلية فقط.

أكدّ هلال المري مدير عام دائرة السياحة والتسوق بدبي، في تصريحات تلفزيونية لـوكالة “بلومبرغ”، أنهم يريدون السماح للسياحة بالعودة إلى سالف نشاطها، مؤكدا أنهم بدأوا مناقشات لإعادة السياحة مجدّدا رغم أنه لا يزال هناك العديد من البلدان مغلقة.

وأشار إلى إنه في حين دفع وباء كورونا السياحة في دبي إلى الصفر، فإن هذا القطاع سينهض من جديد ويتطور وسيركز على الصحة والنظافة والتعقيم الدائم للمنشآت السياحية، موضحا أن ذلك سيعني على الأرجح ارتفاع تكاليف الفنادق.

يذكر أن حكومة دبي تدعم القطاع السياحي في الإمارة بتخفيض رسوم بما فيها تخفيض رسوم البلدية بنسبة 50 في المئة.

السفن الفخمة تستعد للتحرك
السفن الفخمة تستعد للتحرك

وبدأت دبي في رفع مستوى الإغلاق بدءا من إعادة فتح المقاهي والمطاعم بنسبة 30 في المئة.

وأعلنت شركة “الاتحاد للطيران” في أبوظبي أنها تخطط الآن لبدء تشغيل رحلات ركاب منتظمة اعتبارا من 16 يونيو.

وتحتضن الإمارات 8 مطارات دولية و4 ناقلات وطنية هي طيران الإمارات، والاتحاد للطيران، وفلاي دبي، والعربية للطيران، وتسير الناقلات الوطنية رحلات إلى 108 دول و224 مدينة حول العالم.

واستقبلت مطارات الإمارات، خلال العام الماضي، 128 مليون مسافر، بحسب بيانات الهيئة العامة للطيران المدني، واستحوذ مطار دبي على المرتبة الأولى بعدد المسافرين في عام 2019 بواقع 91.8 مليون مسافر ليؤكد أنه الأكثر ازدحاما في العالم على صعيد حركة المسافرين الدوليين، كذلك استقبل مطار أبوظبي الدولي العام الماضي 22.15 مليون مسافر، ثم مطار الشارقة الدولي بواقع 11.9 مليون مسافر، ثم مطار آل مكتوم الدولي بواقع 1.6 مليون مسافر.

وتلقى قطاع السياحة في الإمارات في عام 2019 دفعة معنوية كبيرة للمضي قدما في تحقيق المزيد من الإنجازات، وذلك بعد استحداث الحكومة الإماراتية تأشيرة سياحية متعددة الدخول لمدة 5 سنوات لجميع الجنسيات، في خطوة للمحافظة على الزخم السياحي الذي تشهده الدولة.

وتسهم التأشيرة السياحية في دعم استراتيجية الإمارات الرامية إلى استقطاب المزيد من السياح والزوار الدوليين، وتوفير أفضل التجارب لهم لتحفيزهم على تكرار الزيارة، إضافة إلى تنويع الأسواق المستهدفة، لما له من تأثير كبير في تبسيط إجراءات السفر إلى الدولة، الأمر الذي سينعكس بشكل إيجابي على مختلف القطاعات الاقتصادية.

16