دبي تنفي إجراء مباحثات لاندماج أصول استراتيجية مع أبوظبي

تخمينات بتدخل أبوظبي لتوفير دعم لشركات دبي من خلال صندوق مصدر.
السبت 2020/05/16
لا اندماجات جديدة

جددت الأزمة الاقتصادية العالمية بسبب أسعار النفط وتداعيات كورونا من الحديث عن اندماجات محتملة بين شركات دبي وأبوظبي وهو الأمر الذي اعتبرته حكومة دبي قراءة متسرعة من وكالة رويترز للأنباء.

أبوظبي ودبي - ذكر المكتب الإعلامي لحكومة دبي على تويتر أن حكومة الإمارة نفت الجمعة أن محادثات تُجرى حاليا مع حكومة أبوظبي بشأن دعم مُقدم من صندوق مبادلة.

وأكد المكتب أن نشر هذا الخبر تم دون التحقق من صحته أو التأكد من مضمونه ومدى مصداقية مصدره.

وكانت وكالة رويترز قد أوردت خبرا عن لجوء حكومة دبي مرة أخرى إلى حكومة أبوظبي لمساعدتها على النهوض من أزمتها المالية من خلال خارطة طريق تكون فيها الاندماجات بين الشركات المملوكة للحكومتين محورا للاتفاق.

ونسبت رويترز لمصادر مطلعة أن أبوظبي ودبي دخلتا في مشاورات لبحث سبل دعم اقتصاد دبي من خلال ربط أصول في الإمارتين.

وذكرت المصادر أنه من المرجح أن يضطلع صندوق مبادلة للاستثمار الحكومي التابع لأبوظبي بدور رئيسي في أي اتفاق.

وتهدف الخطة المفترضة إلى تعزيز المتانة المالية وخاصة لإمارة دبي بوجه أي صدمات مستقبلا تجعلها بمنأى عن أي مخاطر قد تضرب مفاصل اقتصادها.

ويرى محللون أن الضغوط التي تواجهها دبي ليست بدرجة خطورة ما واجهته في 2009، ولكن لكونها أكبر مركز للمال والتجارة والسياحة في المنطقة، فقد تضررت من التباطؤ الاقتصادي بدول الخليج نتيجة لهبوط أسعار النفط العالمية.

أي دعم من أبوظبي سيتم عبر دمج كيانات مع دبي بشكل مباشر أو أن تكون لهما ملكيات مشتركة

وتوقفت عدة قطاعات اقتصادية في دبي بشكل شبه تام خلال تفشي فايروس كورونا، وتواجه الإمارة أشد تراجع اقتصادي منذ أزمة الديون العالمية.

ونسبت رويترز لأحد المصادر إن أي دعم من أبوظبي يجرى الاتفاق عليه الآن سيتم "تنسيقه عبر عمليات اندماج لأصول تتنافس فيها أبوظبي ودبي بشكل مباشر أو حيث لهما ملكيات مشتركة".

وأضاف المصدر أن "الصفقة الأكثر ترجيحا بأن تتم في الأمد القريب هي اندماج لأسواق الأسهم المحلية"، مشيرا إلى أن من المحتمل اندماج بنوك أيضا.

وتفتقر دبي إلى الثروة النفطية، كالتي تحوزها أبوظبي لتخفيف التداعيات السلبية، المنجرة عن سلسلة من العوامل عمقتها أزمة الوباء.

وقدمت أبوظبي دعما لدبي بعد أزمة 2009 بقرض حكومي قيمته 10 مليارات دولار، جرى تمديده في وقت لاحق، وسندات بقيمة 10 مليارات دولار أصدرتها دبي للبنك المركزي.

وأكد أحد المصادر أن صندوق مبادلة، الذي يدير أصولا تقدر بحوالي 230 مليار دولار، سيقوم "بخطوة كبيرة في دبي"، دون أن يذكر أي تفاصيل.

وينظر إلى دبي على أنّها مركز رئيسي للتجارة والخدمات تمثّل السياحة فيه شريان حياة منذ أكثر من عقدين.

واستقبلت الإمارة أكثر من 16 مليون سائح العام الماضي، وكانت تستهدف 20 مليون سائح هذا العام قبل أن يعرقل الوباء حركة السفر حول العالم.

واضطرت الإمارة الثرية، موطن أطول مبنى في العالم برج خليفة، إلى إغلاق مراكز التسوق الشهيرة والمطاعم الراقية والأسواق التقليدية لمدة شهر لمكافحة انتشار الوباء.

ورجّح محللون في قطاع التطوير أن يمتد كساد قطاع العقارات في دبي حتى نهاية هذا العام بفعل الفائض في المعروض وفرض ضريبة القيمة المضافة في الإمارات، رغم محاولات المستثمرين القيام بعملية تصحيح في الأسعار لتفادي الخسائر المحتملة.

في المقابل، بدت آثار الوباء على اقتصاد إمارة أبوظبي أقل حدة من دبي، وذلك بفضل الاستراتيجية الاقتصادية التي اتبعتها طيلة سنوات لمواجهة أي صدمات اقتصادية محتملة.

وتطورت دبي سريعا لتصبح مركزا للسياحة والتجارة والأعمال في الشرق الأوسط، بينما أبوظبي هي العاصمة السياسية لدولة الإمارات العربية المتحدة بسبب حجمها وثروتها النفطية الهائلة.

وأعلنت دولة الإمارات الأربعاء الماضي أنها ستقوم بمراجعة هيكل وحجم حكومتها بهدف أن تكون "أكثر رشاقة ومرونة".

كابيتال إيكونوميكس: اقتصاد دبي قد ينكمش بما لا يقل عن 6 في المئة هذا العام
كابيتال إيكونوميكس: اقتصاد دبي قد ينكمش بما لا يقل عن 6 في المئة هذا العام

وقال نائب رئيس الإمارات وحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عقب اجتماعات افتراضية استمرت ثلاثة أيام بشأن استراتيجية البلاد بعد فايروس كورونا "قد ندمج وزارات.. ونغيّر هيئات".

ونسبت رويترز إلى مصدر ثالث أن مبادلة سينخرط على الأرجح "في مرحلة ما" بسبب أن الصندوق الحكومي دائما ما يشارك حين يكون هناك أي اندماج بين الإمارتين في السابق.

وتعيد أزمة دبي تحريك الخطط المتعلقة بعمليات الاندماج في أصول استراتيجية بين الشركات المملوكة للحكومتين، وهذا قد يعزز متانة الكيانات المتعثرة في دبي ويجعل منها تعمل في استدامة لأن الشريك سيكون الداعم الأول وبشكل مستمر.

وحصلت اندماجات بعد أن قدمت أبوظبي دعما ماليا لدبي عقب أزمة 2009، والتي انهار خلالها سوق العقارات بدبي، مما أجبر تقريبا بعض الشركات المرتبطة بالحكومة على التخلف عن سداد ديون بمليارات الدولارات.

وقال أحد المصادر "رأينا بالفعل نمطا من الاندماجات وسيتسارع هذا الآن"، لكنه لم يذكر بدقة الشركات التي ستكون تحت هذه الصفقات المحتملة.

وقامت الإمارات بدمج شركتي الألومنيوم في دبي وأبوظبي لتأسيس شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، المملوكة بشكل مشترك لمبادلة ومؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية.

وأشار المصدر إلى أنه سيتم تصميم عمليات الإنقاذ المالي هذه على الأخص عبر حصول أبوظبي على حصص في أصول استراتيجية مملوكة لدبي، وأن ذلك سيحدث بمرور الوقت.

وذكرت مذكرة بحثية نشرتها كابيتال إيكونوميكس في لندن في وقت سابق أن إمارة دبي أكثر الاقتصادات في الشرق الأوسط وأفريقيا عرضة لخطر الضرر الاقتصادي الناجم عن التدابير الهادفة للحد من انتشار الوباء.

وأشار محللو الشركة إلى أن اقتصاد دبي قد ينكمش بما لا يقل عن 5 إلى 6 في المئة هذا العام إذا استمرت هذه التدابير حتى الصيف.

وتباطأ النمو الاقتصادي في دبي قبل الجائحة وتبددت آمال الاستفادة من استضافة معرض إكسبو العالمي في أكتوبر المقبل حين جرى تأجيل الحدث إلى العام المقبل.

وكانت مصادر مطلعة قالت إن دبي أجرت مناقشات في الأسابيع الأخيرة مع بنوك بخصوص عدد من خيارات التمويل التي تشمل القروض والسندات الخاصة ستكون إيرادات رسوم الطرق ضمانا لها.

وخفضت موديز مطلع هذا الشهر تصنيفها الائتماني لشركة موانئ دبي العالمية درجتين لتصل إلى 3، وهي أقل درجة في النطاق الاستثماري، وذلك بسبب تنامي الدين، كما خفضت تصنيفها لهيئة كهرباء ومياه دبي.

وينظر المستثمرون إلى تصنيفات الكيانات شبه الحكومية في دبي كمؤشر على الوضع الائتماني للحكومة نفسها لأن الإمارة غير مصنفة من أي من الوكالات الرئيسية.

11