دبي عاصمة الرياضة وتحدي اللياقة للجميع

أكثر من 70 ألف شخص من مختلف الأعمار والفئات والجنسيات شاركوا في سباقات جري وسير في مسيرة رياضية تثبت أن دبي هي أنشط مدينة في العالم.
الخميس 2019/11/14
نبدأ اليوم بالحركات المتناسقة

الرياضة فعل ضروري للحياة كما العمل والأكل والنوم، فهي تمارين يومية تقي من الأمراض وتحافظ على النشاط والحركة، ولأهميتها تنظم إمارة دبي شهرا رياضيا تحت عنوان “تحدي دبي للياقة” لتحفيز السكان بجميع جنسياتهم على أن تكون الرياضة ضمن اهتماماتهم اليومية وليست مناسبة تنتهي بانتهاء هذه الفعاليات.

دبي- الجمعة الماضي استيقظ عشرات الآلاف من سكان دبي مع دقائق الفجر الأولى، وتجمعوا في شارع الشيخ زايد، أحد أهم شوارع الإمارات، والشريان الرئيس لإمارة دبي، وأغلقوه تماما وحولوه إلى مسار سباق، في مشهد هو الأول من نوعه في تاريخ الإمارة.

أكثر من 70 ألف شخص من مختلف الأعمار والفئات والجنسيات تنافسوا في مسيرة رياضية لمسافة 10 كيلومترات.

سباقات جري وسير

أطفال وشباب ورجال ونساء وكبار في السن وذوو احتياجات خاصة ارتدوا ملابس رياضية وتحركوا في سباقات جري وسير، في حدث يثبت أن دبي هي أنشط مدينة في العالم.

وتقدّم السباق الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، ومعه قيادات حكومة الإمارة، وإلى جوارهم عشرات الآلاف من السكان يجمعهم هدف واحد هو “ممارسة الرياضة”. وجاء هذا الحدث الرياضي الكبير ضمن “تحدي دبي للياقة” وهو تحد تنظمه دبي للعام الثالث على التوالي، لتحفيز سكان الإمارة على ممارسة الرياضات بكافة أنواعها.

ويهدف التحدي إلى تكريس الرياضة أسلوب حياة لسكان الإمارة وزوارها، وجعلهم “أكثر نشاطا وسعادة”، من خلال المشاركة في برنامج شامل من الأنشطة التي تقام في جميع أرجاء دبي.

في الطريق إلى العمل
في الطريق إلى العمل

وخلال مبادرة “تحدي دبي للياقة” تتحول الإمارة بأكملها إلى صالة ألعاب رياضية مفتوحة، تتيح للجمهور من جميع الأعمار ومستويات اللياقة فرصة المشاركة في التدريبات الرياضية بمختلف أنواعها من سباحة وجري وكرة قدم ودراجات هوائية وألعاب رياضية فردية.

صالات “جيم” مجانية أقامتها دبي في الشوارع والحدائق والمتنزهات ليجتمع الكل حول ممارسة الرياضة بحثا عن صحة جيدة وحياة نشيطة.

موظفون تخلوا عن الزي الإماراتي والملابس الرسمية وتوجهوا إلى الهيئات الحكومية ومقار الوزارات وهم يرتدون تي شيرت وشورت وحذاء رياضيا.

وموظفون ينهون أعمالهم وهم يستقلون دراجات رياضية مثبتة في مكاتبهم، وآخرون يجلسون على المكاتب وحولهم أثقال رياضية يحملونها لتقوية العضلات، وشاهدوا رؤساءهم ومدراءهم يركضون بطرقات المبنى بالملابس الرياضية، وبعضهم ينطلقون للشوارع ليطوفونها مستخدمين دراجات هوائية.

وتنافست الشركات والجهات الحكومية في تنظيم فعاليات رياضية لافتة، فمنها هيئات أقامت صالات جيم يذهب إليها الموظفون بالتناوب، وهيئات وفرت دراجات هوائية لموظفيها ليخرجوا في مسيرات بالشوارع ويعودون للعمل أكثر طاقة وحيوية.

ودعت هيئات موظفيها لقضاء إجازات نهاية الأسبوع في سباقات سباحة نظمتها بالشواطئ العامة، أو في التنافس بالجري من خلال ماراثون يمتد لعدة كيلومترات.

ويتضمن التحدي الذي يختتم يوم 16 نوفمبر أكثر من 40 فعالية و5000 حصة تدريبية وأنشطة تنظم على مدار الشهر.

وتقام هذه الفعاليات على مستوى المدينة ويشارك فيها مجموعة من مشاهير الرياضة، من أبرزهم المدرب العالمي والكاتب الرياضي جو ويكس الشهير بلقب “ذا بودي كوتش”، والذي يسعى إلى تحطيم الرقم المسجل في موسوعة غينيس للأرقام القياسية لقيادة أكبر تجمّع للتمارين عالية الشدة.

يقول منظمون للتحدي، إن هذا التحدي دفع الجميع ليتنافسوا في عمل مثمر هو ممارسة الرياضة، وتشجيع الآلاف من السكان ممن يهملون النشاط البدني على أن يعودوا لصالات اللياقة ويمارسوا رياضات متنوعة حفاظا على صحتهم.

ويقول هلال المري المدير العام لدائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي “أثبتت دبي من خلال مبادرة (تحدي اللياقة) أنها مدينة نشيطة، سكانها يمارسون الرياضة كجزء من عاداتهم اليومية، بما ينعكس إيجابا على صحتهم وينشر السعادة بين الجميع”.

وأضاف “تحولت دبي إلى عاصمة للرياضة، الآلاف يركضون في الشوارع والمتنزهات ويمارسون السباحة في الشواطئ والمسابح وحولوا مقار عملهم إلى صالات للياقة البدنية، في مشاهد لا يراها أحد سوى في دبي”.

وتابع “هدفنا أن يحرص الجميع على اتباع أسلوب حياة صحي، ونعتقد أن هذا حدث بالفعل بين غالبية سكان الإمارة من مختلف الجنسيات والأعمار”. وأكمل “أطلقت دبي هذه المبادرة بناء على ثلاثة مبادئ أساسية هي الشمولية وسهولة المشاركة والاستدامة، بما يضمن للجميع المشاركة بغض النظر عن العمر أو القدرة البدنية، وتبني أسلوب حياة صحي كجزء من حياتهم اليومية”.

وذكر المري أن المبادرة تحظى بدعم متخصصين عالميين في عالم اللياقة البدنية، يتولون إرشاد المشاركين لممارسة الرياضات المناسبة لهم، ويشرحون لهم كيفية ممارستها، ويحددون لهم كيفية وضع برنامج يساعدهم على ممارسة الرياضة في الأوقات الصحيحة من اليوم.

وتابع “سعى التحدي إلى إزالة أي حواجز تحول دون تحقيق الأهداف الشخصية للصحة واللياقة، ودعونا جميع المقيمين والزوار من كافة الجنسيات والجهات الحكومية والشركات والمجتمعات المحلية والمدارس والجامعات للانضمام للتحدي، بما يضمن أن يشارك الجميع في تحسين لياقتهم البدنية”.

برامج وتطبيقات إلكترونية

جمباز في الهواء الطلق
جمباز في الهواء الطلق

يقول المري “أطلقنا برامج إلكترونية وموقعا على شبكة الإنترنت إضافة إلى تطبيق على الهواتف المحمولة يساعد الجميع على وضع برنامج صحيح لممارسة الرياضة، بما يناسب الشاب والمسن والطفل والرجل والمرأة”.

ويضيف “أطلقنا مركزا إلكترونيا يقدم المعلومات حول فعاليات وأنشطة التحدي لضمان استفادة المشاركين من الأنشطة الرياضية المتنوعة المقامة في كل أنحاء الإمارة، ويساعدهم على ممارسة الرياضة حتى بعد انتهاء فترة المبادرة”.

ومن التطبيقات التي أطلقتها دبي، تطبيق (جيم المدينة) وهو تطبيق ذكي على الهواتف، يحوي خارطة للأنشطة الرياضية في دبي، ويرشد الراغبين للعشرات من المواقع التي تقام عليها فعاليات وأنشطة التحدي المجانية، وعند الوصول إلى الموقع سواء كان ممشى أو متنزها أو مسارا للركض، يوضح التطبيق لمستخدمه التمرين الذي سيمارسه مع الموجودين في الموقع.

وأقامت دبي ملاعب وصالات رياضية بالحدائق والشواطئ والمتنزهات، ودعت الجمهور لممارسة ألعاب رياضية مثل كرة السلة الشاطئية والملاكمة وفنون الدفاع عن النفس واليوغا وكرة القدم، وكذلك الأنشطة الرياضية المائية مثل التجديف على الألواح وقوارب الكانو والكاياك ومسار من العوائق المائية ومسارات لتحدي الوحل لكل من الكبار والصغار.

لم تكتف دبي بنشر الرياضة في المتنزهات، بل اتجهت إلى المراكز التجارية لتدعو هواة التسوق لممارسة الرياضة، وأقامت مناطق للرياضة في أشهر المراكز التي تقام فيها العديد من الأنشطة البدنية، من بينها لعبة “روبو كيبر” لعشاق كرة القدم، ومحطة للقفز، تناسب الكبار والصغار.

وتحولت ردهات المولات إلى مضمار للمشي الرياضي، وأتيح للمتسوقين استخدام الدراجات الهوائية مجانا والانطلاق على مسارات محددة وتتخلل تلك المسارات التي تمتد لمسافة ميل محطات للتوقف وممارسة الأنشطة الرياضية.

وينظم التحدي الآلاف من الحصص التدريبية المجانية في صالات اللياقة البدنية للراغبين من جميع الفئات، ويتولى مدربون متخصصون تدريب المشاركين على كيفية استخدام المعدات الرياضية لتخفيض الوزن وتنمية العضلات.

وإلى جانب ذلك، يقدم قطاع الصحة بدبي فحوصا مجانية للمشاركين لمعرفة حالاتهم الصحية، ويقدم جلسات توعية للعلاج، ويرشدهم على أنواع الرياضة المناسبة لكل حالة.

ويقول سعيد حارب أمين عام مجلس دبي الرياضي “هذا التحدي جعل الجميع يعشقون ممارسة الرياضة، وأتاح لفئات مختلفة اكتشاف رياضات لم يكن لهم ممارستها لولا هذا الحدث المثمر”. ويضيف “كثيرون كانوا يعانون السمنة تخلصوا من الوزن الزائد، وبالتالي تخلصوا من أمراض كانت تهدد صحتهم، وهذا هو الهدف الأكبر للتحدي”.

رياضة للجميع

رياضة وتنزه
رياضة وتنزه

يشير حارب إلى أن “التحدي أسهم في ارتفاع نسبة ممارسي الرياضة والنشاط البدني بين مختلف فئات المجتمع من جميع الجنسيات، ولم تقتصر المشاركة على أبناء الإمارات أو سكانها فقط، بل بادر كثيرون من الدول المجاورة إلى المشاركة في التحدي، الذي شجع الجميع على ممارسة الرياضة للتمتع بالصحة والنشاط والحيوية”.

وأضاف حارب “تحولت دبي إلى مدينة تعشق الرياضة وتحتضن الفعاليات الرياضية في كل مكان، وحرصنا على الوصول إلى الجميع في أماكن عملهم ومناطق تواجدهم، واستقطب تحدي اللياقة عام 2018 مشاركة مليون و53 ألف شخص، ونحن على ثقة بأن العدد هذا العام سيكون أكبر، لأنه سيشارك فيه كل من شارك في العام الماضي ولمس الفائدة الكبيرة التي نالها من المشاركة، وكثيرون شجعوا أصدقاءهم وأفراد عائلاتهم على المشاركة والتمتع بفوائد هذه المبادرة التي تستمر 30 يوما، لكن فائدتها تستمر طول العمر”.

ويقول الإماراتي سعيد المناعي إن يومه كان مقسما بين عمله وبين تلبية متطلبات أسرته، وكان يهمل ممارسة الرياضة، ما تسبب في زيادة وزنه وتعرضه لمخاطر صحية عدة.

ويضيف “مع انطلاق تحدي دبي للياقة، حفزنا رؤساؤنا في العمل لاستقطاع وقت من ساعات الدوام لمزاولة الرياضة، وبالفعل توجهنا لأعمالنا بالزي الرياضي، واستفدنا من المعدات الرياضية التي تم توفيرها بمقار العمل، ومارسنا الرياضة بصورة يومية، ما حببنا فيها وساعدني على تخفيض وزني”.

وتقول أمينة علي، وهي مصرية مقيمة في دبي، إنها وزميلاتها لا يحرصن على ممارسة الرياضة، باعتبارها مجالا للرجال، “لكن حفزنا تحدي دبي للياقة للذهاب لصالات (الجيم) ومارسنا رياضات تناسب طبيعتنا الأنثوية، وقررنا أن تكون الرياضة جزءا من برامجنا اليومية”.

20