دبي لصناعات الطيران تعيد ترتيب هيكل أولوياتها

إلغاء خطط شراء 400 طائرة والتحول لصفقات الاستحواذ.
الثلاثاء 2019/10/01
رحلة عبر مسارات جديدة

قلبت شركة دبي لصناعات الطيران هيكل أولوياتها بإيقاف صفقات كبيرة لشراء نحو 400 طائرة والتحول إلى توسيع نشاطها من خلال صفقات استحواذ لتعزيز مواقعها بين أكبر شركات تأجير الطائرات في العالم.

دبي - كشفت شركة دبي لصناعات الطيران أمس عن ميلها إلى توسيع حجم أسطولها في الفترة المقبلة من خلال الاستحواذ على شركة منافسة في السوق.

ويأتي الإعلان عن هذه الخطط بعدما لم تتمكن الشركة المملوكة لحكومة دبي من الاتفاق على طلبية كبيرة من عملاقي صناعة الطيران في العالم شركتي إيرباص الأوروبية وبوينغ الأميركية.

وكانت دبي لصناعات الطيران، التي باتت في مصاف كبار مؤجري الطائرات باستحواذها قبل عامين على أواس، والتي تتخذ من عاصمة أيرلندا الشمالية دبلن مقرا لها، مهتمة بطلب شراء شبه قياسي يضم 400 طائرة من إيرباص وبوينغ.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة فيروز تارابور في مقابلة مع وكالة رويترز إنه “من الصعب أن ترى كيف ستتمكن دبي لصناعات الطيران من إيجاد طريقة لقبول الأسعار والبنود والشروط التي تطرحها الشركات المصنعة للمعدات الأصلية”.

وعندما أبلغ تارابور رويترز في مايو من العام الماضي بأن دبي لصناعات الطيران مهتمة بالطلبية، كانت هناك أزمة ناجمة عن خلاف بشأن التسعير.

فيروز تارابور: خططنا الرئيسية أكثر تماشيا مع القيام بالتوسع بنمو ذاتي
فيروز تارابور: خططنا الرئيسية أكثر تماشيا مع القيام بالتوسع بنمو ذاتي

ويقول خبراء إن ذلك الأمر دفع الشركة إلى البحث عن خيارات أخرى لزيادة محفظتها.

وتم تأسيس دبي لصناعات الطيران في العام 2006 بهدف أن تكون واحدة من أكبر شركات تأجير الطائرات على مستوى العالم. لكن الشركة بدأت إلغاء طلبيات في العام 2010 مع نضوب التمويل في أعقاب أزمة ديون دبي.

وتضاعفت محفظة الشركة بعد الاستحواذ على أواس في 2017، التي كانت عاشر أكبر شركة في القطاع في ذلك الوقت، لثلاثة أمثالها لتضم أسطولا من نحو 400 طائرة مملوكة ومدارة وقيد الطلب بقيمة تتجاوز حوالي 14 مليار دولار.

وكانت قيمة طلبية شراء 400 طائرة أحادية الممر ستتجاوز 40 مليار دولار وفقا للأسعار المعلنة، إلا أن الحصول على خصم بما لا يقل عن خمسين بالمئة أمر شائع للطلبيات الكبيرة.

ويقول خبراء في القطاع إن من شأن تلك الخطوة لو لم يتم صرف النظر عنها أن تمنح دبي لصناعات الطيران خط إمداد من الطائرات المطلوبة مباشرة من المُصنعين بما يضعها على قدم المساواة مع منافسيها.

ويأتي هذا الاحتمال على الرغم من أن أكبر مصنعين للطائرات على مستوى العالم، وهما ايرباص وبوينغ، باعا تقريبا كل إنتاجهما من الطائرات أحادية الممر حتى عام 2024.

ولم يكن طول الانتظار مبعث قلق بالنسبة للشركة، التي تمولها حكومة دبي، والتي ترغب في مضاعفة محفظتها إلى حوالي 800 طائرة خلال فترة تتراوح من ست إلى ثماني سنوات مقبلة.

لكن تارابور قال إن “الفارق بين سعر الطلبية وعمليات الإيجار المتاحة في سوق التأجير كبير جدا لدرجة أنه لن يكون من المنطقي التحلي بأي أمل في تضاؤل الفجوة في المستقبل القريب”.

وأضاف “إذا كنت قد بعت إنتاجك لأربع سنوات فما هو الحافز لديك لبيع أول وحدة من السنة الخامسة بأي سعر بخلاف أعلى سعر على الإطلاق يمكنك الحصول عليه”.

وستعيد دبي لصناعات الطيران النظر في طلبية الشراء المباشر في غضون عامين مع تخلص المصنعين من التسليمات المتراكمة، بحسب الرئيس التنفيذي للشركة، الذي يرى أن البنود بالنسبة للوقت الحالي “تسعيرها خاطئ تماما”.

وبدلا من ذلك، ستتجه أنظار الشركة التي تتخذ من إمارة دبي مقرا لها، نحو التوسع من خلال النمو الذاتي، بما في ذلك إبرام صفقات بيع وإعادة تأجير مع شركات طيران، واستحواذ محتمل على منافس كبير.

ويعتقد تارابور أن “تكويننا الأساسي أكثر تماشيا مع القيام بعملية كبيرة غير ذاتية واستكمال عملية غير ذاتية بنمو ذاتي”.

وأشار إلى أن هدف الاستحواذ المثالي سيكون تقريبا من مئة إلى مئتي طائرة في أسطول الشركة دون أن يكون أي منها قيد طلبيات، لكن هناك القليل من هذا.

وتمتلك الشركة في الوقت الحالي أكثر من 300 طائرة، وستتولى إدارة أكثر من مئة طائرة أخرى في المستقبل القريب.

وإلى جانب ذلك، يقول المسؤولون في الشركة أنها تتفاوض بشكل مستمر مع العشرات من الزبائن في قطاع النقل الجوي.

وقال تارابور “أيا ما كان سنخلص إليه يجب أن يعزز الشراء أهدافنا الاستراتيجية… طالما يقوم بذلك، فإن السعر مقابل ذلك يُمكن وضع سياق له بسهولة”.

وأضاف “لا يعني ذلك أننا سندفع ثمنا جنونيا. إنه فقط يعني أننا سنكون مستعدين لدفع سعر السوق مقابل الأصل المناسب”.

5 مليارات دولار، قيمة أسطول الطائرات، التي تسعى دبي لصناعة الطيران بلوغها

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت الشركة الإماراتية أنها كانت قد تلقت تفويضا من أحد مديري الصناديق لتدبير وإدارة محفظة طائرات بقيمة 1.4 مليار دولار لترتفع قيمة محفظة الأصول المدارة لديها إلى أكثر من 2.7 مليار دولار.

وسيركز هذا التفويض على طائرات إيرباص من نوع أي 320 نيو وطائرات بوينغ من طراز 737 أن.جي، يتم تدبيرها من خارج المحفظة الحالية لدبي لصناعات الطيران.

وتؤكد الشركة أن هذا الحجم الكبير لأعمالها سوف يوفر للمستثمرين قيمة كبيرة في مجال الطائرات المدارة مستقبلا.

ولدى دبي لصناعات الطيران هدف استراتيجي تعمل على تحقيقه تدريجيا وفق الخطط المرسومة، وهو رفع قيمة أسطول الطائرات، التي تديرها إلى نحو 5 مليارات دولار في السنوات القليلة المقبلة.

وكانت الشركة قد أبرمت في العام الماضي العديد من الصفقات تمّت بموجبها إضافة حوالي 19 طائرة إلى محفظتها.

ويخطط هذا الكيان كذلك لجمع أكثر من نصف مليار دولار فور حصوله على تصنيف ائتماني من وكالتي ستاندرد آند بورز وموديز، والذي لا يعرف حتى الآن متى يصدر.

وقال تارابور إن “جزءا من هذه الأموال سيستخدم في تغطية دين بقيمة 500 مليون دولار يُستحق في أغسطس المقبل”.

وحاليا، شركة دبي لصناعات الطيران حاصلة على تصنيف ائتماني لدرجة جديرة بالاستثمار عند مستوى بي.بي.بي من وكالة فيتش للتصنيف الائتماني.

10