دجاجتنا أمجاد

نفقت أمجاد بعد سنوات بسبب أمراض الشيخوخة واكتشف الصغيران حين كبرا أنهما ليسا دجاجتين عندما اكتشفا القدرة على تسلق السور والخروج من حديقة المنزل الخلفية إلى فضاء أرحب.
السبت 2020/06/13
لنقتنع بأننا لسنا فقراء وسعداء

قضيت أياما وأنا أقنع صديقتي بأننا فقيرتان مدقعتان جدا. وتجادل أننا لسنا كذلك. كان الاختلاف في تعريفينا لماهية الفقر.. تجادل بأنها تملك وظيفة وهذا لا يجعلها فقيرة وأقول لا تغضبي سيجعلك ذلك أثرى الفقراء فقط.

وشرحت لولم أكن فقيرة لكنت في هذا التوقيت أقضي عطلتي الصيفية في منزلي على شاطئ البحر الذي أفترض أنني أملكه لو لا “فقري”.

اقتنعت صديقتي بأنها فقيرة هي الأخرى بعدما تأكدت أن امتلاكها للوظيفة التي تجعل شبح الفقر بعيدا عنها قد يكون مرهونا بكورونا.

تحول الأمر من مزاح سخيف عبر سكايب إلى بحث جدي عن طريقة لتوديع الفقر وإيجاد المال الوفير مصدر السعادة.

وبدأت صديقتي فجأة تطالبني بطريقة للخروج من فقرنا.. وتورطت. حاولت إقناعها بأني لست في مرحلة التفكير في الحلول. وقلت إن الأمر يتطلب ثلاث مراحل أولاها مرحلة الاقتناع الداخلي، ومن ثمة الاعتراف وهي المرحلة التي أنا في طورها، أما المرحلة الثالثة التي سأدخلها قريبا فهي التفكير في حلول لم أصل إليها بعد..

 هي تنتظر حلا الآن وأنا لا أدري ماذا أقول.. هل أقول إني كنت مخطئة وأننا لسنا فقراء حسب تصنيفات الأمم المتحدة ويجب أن نعود إلى مرحلة ما قبل الاقتناع للتنعم بالسعادة “المدقعة”.

يرتبط اطمئناننا الداخلي باقتناعنا بما نحن عليه حقا رغم اختلاف التعريفات والمسميات؛ اقتناع داخلي ينبع منا ويخبرنا أننا سعداء رغم عدم امتلاكنا المال أو تعساء رغم مالنا الوفير.

ذكرني الأمر بدجاجتنا أمجاد، ففي ما مضى كان لأخي صديق في المدرسة يسكن منطقة ريفية تدعى أمجاد، لا أعرف حقيقة أمجاد هذه القرية.

المهم كان صديق أخي يأتي للغداء عندنا وكعربون محبة ونوع من الشكر أرسلت إلينا أمه دجاجة. ولم نعرف ماذا نفعل بها؛ كانت تظن أننا سنذبحها ونطهوها لوجبة العشاء، لكنْ كان لأمي رأي آخر.. ربتها في حديقة منزلنا الخلفية وأطلقت عليها اسم أمجاد.

اعتدنا على أمجاد واعتادتنا. في يوم آخر، أحضر أخي، نفسه، قطين حديثي الولادة كانا مهملين. ولم نعرف ماذا نفعل بهما سوى أننا تركناهما مع أمجاد التي تبنتهما.

تسير أمجاد مرفوعة الرأس ويسير القطان وراءها في خط مستقيم. يقلدانها في كل شيء؛ تنقر الأرض فيمرغان وجهيهما في التراب، تصفق بجناحيها فيركلان بأقدامهما، حتى خيل لي أحيانا أن جناحين سينبتان لهما أو أنهما سيمشيان على أقدامهما الخلفية مثلها… لقد اقتنع الصغيران بأنهما فرخا دجاج مثلما نقتنع نحن اليوم بأننا لسنا فقراء وسعداء.

نفقت أمجاد بعد سنوات بسبب أمراض الشيخوخة واكتشف الصغيران حين كبرا أنهما ليسا دجاجتين عندما اكتشفا القدرة على تسلق السور والخروج من حديقة المنزل الخلفية إلى فضاء أرحب.

24